فرضت السلطات العراقية أمس اجراءات امنية مشددة اثر موجة التفجيرات التي اودت بحياة نحو مئة شخص واصابة مئات بجروح، بينها اقالة عشرة من الضباط المسؤولين عن حماية المناطق التي حدثت بها التفجيرات، فيما اتهم نواب عراقيون دولا عربية بالتحريض على «التمرد» وتمويله لزعزعة استقرار العراق.

وقال الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا ان «القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء نوري المالكي اجتمع مع وزراء الداخلية والدفاع والامن الوطني ومسؤولين امنيين واتفقوا على اتخاذ اجراءات للحيلولة دون تكرار وقوع خروقات امنية». واكد ان المالكي امر بتوقيف جميع مسؤولي الاجهزة الامنية في الصالحية وباب المعظم واحالتهم الى التحقيق في كيفية وصول هذه الشاحنات.

ضباط موقوفون

وتقع وزارة الخارجية في منطقة الصالحية في جانب الكرخ فيما تقع وزارة المالية قرب منطقة باب المعظم في جانب الرصافة، كلاهما وسط بغداد. واوضح ان الضباط هم آمر لواء بغداد ومدير الشرطة ومدير النجدة ومدير شرطة المرور ومسؤول الاستخبارات وآمر شرطة الطواريء في الصالحية ومدير الشرطة ومدير المرور ومدير النجدة ومسؤول الاستخبارات في باب المعظم. واكد ان «جميعهم الآن محتجزون ويخضعون للتحقيق». واشار الى ان «الاجراءات لا تسمح بدخول اي شاحنة تزيد حمولتها عن طنين الى هذه المناطق».

واكد عطا ان «قيادة عمليات بغداد قررت التشديد بإجراءات امنية في الشوارع، بالإضافة الى تفعيل الجهاز الاستخباراتي» اضافة الى «اجراءات امنية اخرى اتخذت لا يمكن الافصاح عنها» حاليا. وتم تنفيذ التفجيرين اللذين وقعا قرب وزارتي المالية والخارجية بشاحنتين كبيرتين تقدر حمولتهما بعشرة اطنان.

من جهته حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من أن كيان الدولة العراقية «بات في خطر». وأضاف الهاشمي «أستنكر بشدة هذه الهجمات الإجرامية ووقوع هذا العدد الكبير من الضحايا ولا بد أن يستجيب مجلس النواب للنداء العاجل الذي وجهته في مناسبتين سابقتين والذي أوجهه اليوم للمرة الثالثة لأن من المروءة والإنصاف والشعور بالمسؤولية العالية أن يقطع أعضاء مجلس النواب إجازتهم ويعودوا إلى بغداد فوراً وأن يعقد المجلس اجتماعاً طارئاً لاستجواب المسؤولين عن إدارة الملف الأمني في العراق».

وتساءل قائلا «إذا لم يعقد مجلس النواب اجتماعا طارئاً للتعامل مع حدث كهذا فمتى يجتمع المجلس اذا؟ ومن ثم فمن هو المسؤول عن محاسبة السلطة التنفيذية في إدارتها للملف الأمني؟». كما ساق الهاشمي سلسلة من التساؤلات المرة عمن يقف وراء هذه الهجمات، كيف تسنى لهذه «الفرق الإجرامية» أن تتغلغل في بغداد وأن «تزرع القتل والدماء في ربوعها من دون أن ترصدها الأجهزة الأمنية؟

متسائلاً عن المليارات التي أنفقت على الأجهزة الأمنية؟ وأين الأجهزة التي تم استيرادها من الخارج؟ ما الذي فعلته الأجهزة الأمنية كي تضمن حياة المواطن العراقي؟. واتهم الاجهزة الامنية بالقصور في أداء واجباتها «وعلى هذا الأساس أوصي بفتح تحقيق عاجل مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن بغداد تتولاه جهة محايدة وأن لا يعلق الموضوع على مجهول أو على جهات معينة كان يعلق عليها الهجمات الإرهابية في السابق»، في اشارة الى البعثيين والتكفيريين.

وشدد على أن الوضع الأمني في العراق «لا يزال هشاً وأن الجهات الإرهابية والإجرامية قادرة على ضرب العراقيين الأبرياء في الزمان والمكان الذي تشاء وعلى هذا الأساس أعتقد أن إعادة النظر بأهلية الأجهزة الأمنية المسؤولة على الأقل عن حفظ الأمن في بغداد امر مطلوب».

صراع سياسي

بدوره، قال المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي ان الغاية من التفجيرات هي ايصال رسالة تبث اليأس والاحباط لدى الناس. واضاف ان «الهدف الآخر هو اشاعة احباط بأن القوات الامنية غير قادرة على مسك الامن» بعد تسلم المسؤولية الامنية من القوات الاميركية في 30 يونيو الماضي. واكد ان «هذه التفجيرات كانت متوقعة ولا يستطيع احد ان يقول انه لا تحدث تفجيرات، خصوصا بعد القوة التي جمعوها خلال الفترة الماضية»، في اشارة الى استتباب الوضع الامني منذ فترة طويلة.

وتابع ان «الهدف الاساسي هو تجريد النجاحات التي حققها رئيس الوزراء في المرحلة السابقة وتقليص شعبيته قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة». واكد ان ذلك لا يمكن ان يتم لأن «ما تحقق اكبر من ذلك»، في اشارة الى القضاء على العنف الطائفي.

في المقابل اعتبر النائب في البرلمان صالح المطلك، الذي يرأس «الجبهة العراقية للحوار الوطني»، ان «الذي جرى من استهداف لمرافق الدولة والأبرياء في بغداد امس هو لتمرير فعل اكبر سيتم الإقدام عليه في الأيام المقبلة». ووصف تفجيرات الأربعاء بانها «ذريعة لشن حملة جديدة نعتقد أنها لا تصب في مصلحة احد» دون ايضاح طبيعة هذه الحملة والجهات التي ستطالها.

وأضاف المطلك ان «التفجيرات التي استهدفت المواطنين ووزارات الدولة لم تكن بإمكانيات بسيطة وإنما هي إمكانيات دولة، كما ان التنظيم والتخطيط الذي جاءت به لم يكن اعتباطيا».

ودعا المطلك الأجهزة الأمنية الحكومية الى «عدم إطلاق التهم جزافا على أية جهة من الجهات لحين التأكد منها، لأن ذلك يزيد من التوترات الحاصلة في البلاد، والأحرى بالناطقين باسم الحكومة ان يتحروا بشكل فعلي عمن يقف وراء هذه التفجيرات».

اتهام دول عربية

الى ذلك اتهم نواب عراقيون دولا عربية بالتحريض على التمرد وتمويله لزعزعة استقرار العراق.ونقلت صحيفة «الدستور» اليومية المستقلة عن النائب حيدر العبادي عضو حزب «الدعوة» قوله ان «هناك قوى اقليمية تدفع ملايين الدولارات لتهميش العملية السياسية في العراق وتحاول افشال التجربة الديمقراطية».

واكد ان «التقارير التي لدينا والتي نشر بعض منها تشير الى ان هناك مشروعا تصرف له مليارات الدولارات» من قبل دول «متضررة من التجربة العراقية لإرباك الوضع العراقي».

أما النائب سامي العسكري فرأى ان هناك دولة عربية تحاول تقويض الامن، كما اتهمها بالسعي لممارسة نفوذ سياسي من خلال تمويل ساسة شيعة وسنة واكراد وزعماء عشائر. وقال العسكري وهو عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان ان «المعلومات تشير الى ان هناك مشروعا يعمل على زعزعة الامن والاستقرار من خلال دعم وتحريض المتمردين من جهة وتغيير نتائج الانتخابات المقبلة عبر تقديم الدعم المالي لسياسيين شيعة وسنة واكراد وشيوخ عشائر».

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي دعا القادة الامنيين بهدف اعادة تقييم الخطط الامنية وسبل مواجهة المجموعات الارهابية. وقال «سبقت هذه الجرائم البشعة حملة تشهير وتحريض وتشويه منظمة قادتها جهات معروفة في محاولة يائسة لإرباك العملية السياسية والتأثير على الانتخابات البرلمانية التي ستجرى مطلع العام المقبل». وكان المالكي اتهم جهات سياسية «بالتماس الدعم من هنا والتوجيه من هناك» قبل الانتخابات التشريعية التي ستجرى في يناير المقبل في العراق. ودعا المالكي بعيد التفجيرات ابرز القادة الامنيين الى اجتماع بهدف اعادة تقييم الخطط الامنية وسبل مواجهة المجموعات الارهابية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات