كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نشر أمس أن وكالة الاستخبارات «سي آي إيه» استعانت بموظفين من شركة الأمن الخاصة المثيرة للجدل «بلاك ووتر» لملاحقة عناصر بارزة من تنظيم «القاعدة» العام 2004، فيما حذر عدد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي وزير العدل إريك هولدر من مغبة فتح تحقيق بشأن الاستجوابات المثيرة للجدل التي أجرتها الاستخبارات في عهد الرئيس السابق جورج بوش.

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، أن «سي آي إيه» استأجرت متعاقدين من شركة «بلاك ووتر» الأمنية لملاحقة مسؤولين في «القاعدة» واغتيالهم، مشيرةً إلى أن «بلاك ووتر» التي غيرت اسمها إلى «إكس أي» قدمت التخطيط والتدريب والمراقبة لبرنامج «سي آي إيه» الذي لم يؤد إلى مقتل أو اعتقال أحد من الإرهابيين المشتبه فيهم رغم إنفاق ملايين الدولارات.

وأضافت أنه «لم يتضح ما إذا كانت الاستخبارات الأميركية أرادت استخدام متعاقدي بلاك ووتر في اعتقال أعضاء القاعدة أو قتلهم، أو أنها أرادت أن يقتصر دورهم على تقديم الدعم اللوجستي»، في حين ذكر المسؤولون للصحيفة أن «سي آي إيه» لم تبرم عقوداً رسمية مع الشركة الأمنية. ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن لجوء وكالة الاستخبارات الأميركية إلى متعاقدين خاصين دفع مدير الوكالة ليون بانيتا إلى طلب عقد جلسة خاصة ل«الكونغرس» في شهر يونيو الماضي لإبلاغه أن الوكالة «أخفت تفاصيل البرنامج طوال سبعة أعوام». ونوهت إلى أن ناطقاً باسم «بلاك ووتر» امتنع عن الرد على مكالمتها لتوضيح المسألة.

يذكر أن الشركة الأمنية ومركزها شمال ولاية كاليفورنيا تلقت ملايين الدولارات خلال الأعوام الماضية نتيجة عقود حكومية وتنامي دورها إلى درجة أن الرئيس السابق جورج بوش قال في إحدى المرات إنها «جزء ضروري في حرب العراق».

وكانت «بلاك ووتر» أثارت جدلاً واسعاً خلال عملها في العراق حيث اتهم عدد من موظفيها الذين كانوا يقومون بتأمين الحماية للدبلوماسيين بتجاوز القانون عدة مرات من بينها حادثة إطلاق النار على عراقيين العام 2007 وقتل 17 منهم.

وفي غضون ذلك، حذر عدد من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي وزير العدل إريك هولدر من مغبة فتح تحقيق بشأن الاستجوابات المثيرة للجدل التي أجرتها وكالة الاستخبارات الأميركية مع إرهابيين مفترضين في عهد بوش. وجاء في رسالة وقع عليها تسعة أعضاء جمهوريين موجهة إلى هولدر أن مثل هذا التحقيق «سيكون له نتائج كارثية ليس فقط بالنسبة لموظفي الاستخبارات الذي يقومون بمهمتهم بشكل محترم ولكن أيضاً بالنسبة لأمن جميع الأميركيين».

وأعرب هؤلاء في رسالتهم عن «قلقهم العميق» بعد أن علموا من خلال الصحافة أن هولدر كان على وشك تعيين مدعي عام مكلف التحقيق في الاستجوابات المثيرة للجدل التي أجرتها «سي آي إيه». وقالوا إن مثل هذه التحقيقات «قد تعرض المهمات المستقبلية لأجهزة المخابرات للخطر»، متسائلين عن أمن البلاد و«اللون السياسي للقادة» في إشارة إلى عضوية أوباما للحزب الديمقراطي.

وفي سياقٍ متصل، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الإدارة الأميركية حصلت على وعود من تسعة دول أوروبية باستقبال سجناء من معتقل «غوانتانامو». وأفادت الصحيفة أن أربعاً من هذه الدول «تعهدت» باستقبال سجناء سيفرج عنهم وتدرس خمس دول أخرى هذا الاحتمال.

(وكالات)