حاول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس منع تمرد الصقور في حكومته بتأنيبه احدهم، بينما يتعرض لضغوط الولايات المتحدة لتجميد الاستيطان، في وقت اعتبرت واشنطن القيود الاسرائيلية على المسافرين الاجانب «غير مقبولة».
فقد استدعى نتانياهو احد الوزراء المهمين موشي يعالون الى تل ابيب ليطلب منه توضيحات، بحسب ما ذكرت رئاسة مجلس الوزراء. واتخذ نتانياهو هذا القرار بعد تصريحات مثيرة للجدل ادلى بها يعالون الذي حض الحكومة على معارضة طلب الادارة الاميركية تجميد الاستيطان في شكل كامل في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال موشي يعالون وزير الشؤون الاستراتيجية العضو في الجناح اليميني لحزب الليكود «لا اخاف الاميركيين لكن هناك اعضاء في الحكومة يخافون اوباما. علينا ان نقول كفى».
وادلى يعالون نائب رئيس الوزراء والعضو في مجموعة من ستة وزراء مكلفين الملفات السياسية الحساسة، بهذه التصريحات التي نقلها الاعلام مساء الاربعاء خلال اجتماع نظمه الاحد موشي فيعلين زعيم فصيل من اليمين المتطرف في الليكود. وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء «فإن تصريحات يعالون غير مقبولة في الشكل او المضمون ولا تعكس موقف الحكومة». وردا على سؤال عن المستوطنات العشوائية المنتشرة في الضفة الغربية التي تعهدت اسرائيل تفكيكها قال يعالون «يمكن لليهود بل عليهم الاقامة على كل اراضي اسرائيل الى الابد».
واعطى يعالون مثالا كيبوتز اقيم من دون ترخيص في 1949 واعترف بوجوده لاحقا في 1980. وقال «لم يفكر احد في تفكيك هذا الكيبوتز»، ملمحا الى ضرورة ابقاء المستوطنات العشوائية الى ان يتم تشريعها. ووصف يعالون حركة «السلام الآن» التي تعارض الاستيطان بأنها «جرثومة تتسبب بخسائر كبيرة».
وبدأ الجدل بشأن تصريحات يعالون بعد معلومات عن تعليق طلبات استدراج العروض الحكومية لبناء مساكن في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية حتى مطلع 2010. وهذا الاجراء الذي لم يعلن رسميا يطبق منذ اشهر على الارض بحسب ما ذكرت حركة «السلام الآن» المنظمة الاسرائيلية المعارضة للاستيطان. وكان اوباما هنأ اسرائيل على هذا القرار ووصفه بأنه «خطوة على الطريق الصحيح».
في المقابل عبر نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون العضو في حزب اسرائيل بيتنا القومي المتشدد، عن معارضته لهذه المبادرة . وقال ايالون العضو في ثاني احزاب التحالف الحكومية والذي يقوده وزير الخارجية افيغدور ليبرمان «آمل ان يكون الامر مجرد شائعة لا اساس لها لاأ قرارا كهذا لن يكون مقبولا على الاطلاق».
في موازاة ذلك اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ايان كيلي الاربعاء ان القيود التي تفرضها اسرائيل على المسافرين الاجانب من اجل منعهم من زيارة اراضيها والضفة الغربية في نفس الوقت «غير مقبولة». وقال «ابلغنا الحكومة الاسرائيلية اننا نريد ان يعامل المواطنون الاميركيون بنفس الطريقة مهما كانت اصولهم» في اشارة الى الاميركيين المتحدرين من اصل فلسطيني والذين تطالهم هذه القيود.
وبدأت السلطات الاسرائيلية بوضع ختم يحمل عبارة «السلطة الفلسطينية فقط» على جوازات الزائرين الذين يصلون الى مطار بن غوريون في تل ابيب او الى جسر الملك حسين (اللنبي) بين الاردن والضفة الغربية المحتلة. وقال كيلي «لا يمكننا ان نقبل هذا النوع من الممارسات» مضيفا ان الولايات المتحدة «ستواصل احتجاجاتها».
وقالت سلوى دعيبس منسقة حملة حق الدخول الى الاراضي الفلسطينية المحتلة خصوصا حق الاجانب من اصل فلسطيني ممن يحملون جوازات اوروبية او اميركية بشكل خاص، في التوجه الى الاراضي الفلسطينية عبر المرور باسرائيل، ان المنظمة احصت «عشرات» الحالات لاشخاص وضع على جوازات سفرهم الختم المذكور مما يمنعهم من زيارة الاراضي الخاضعة لسيطرة اسرائيل مثل الشطر العربي من مدينة القدس الذي اعلنت الدولة العبرية ضمه. واضافت ان «هذا التدبير يطبق خصوصا على الزائرين من اصل فلسطيني الذين يرغبون بالاقامة خصوصا في الضفة الغربية».
ومن جهتها، انتقدت وزارة السياحة الاسرائيلية في بيان وزارة الداخلية التي تقف وراء القرار، مؤكدة بذلك بصورة غير مباشرة هذه القيود التي ترغم الزائرين على الاختيار بين الاقامة في اسرائيل او في الاراضي الفلسطينية.
«وكالات»
