هزت سلسلة من الانفجارات المتزامنة هي الأكثر دموية منذ نحو شهرين العاصمة العراقية بغداد صباح أمس، وطالت محيط عدد من الوزارات ومحيط المنطقة الخضراء ما تسبب في كارثة بشرية راح ضحيتها نحو 100 قتيل و570 مصاباً.

ووقع أحد الانفجارات، التي قدرت بما بين ستة وعشرة، قرب مجلس النواب العراقي الواقع في المنطقة الخضراء، والثاني قرب وزارتي المالية والصحة في الباب المعظم، والثالث قرب وزارة الخارجية في حي الصالحية قبالة المنطقة الخضراء حيث أحدث الانفجار الذي نفذ بشاحنة مفخخة حفرة قطرها 10 أمتار وعمقها ثلاثة أمتار، فضلاً عن انهيار واجهة الوزارة بالكامل ولحقت أضرار كبيرة بمجمع الصالحية السكني المقابل لها، أما الانفجار الرابع فوقع قرب وزارة التربية وفندق الرشيد المحاذيين للمنطقة الخضراء.

ووقع تفجير خامس قرب وزارتي التجارة والإسكان، وكان هناك تفجيرات في مناطق الكرادة والكفاح والبياع وشارع فلسطين والزعفرانية، وآخر قرب الجامعة المستنصرية شرقي المدينة. ويعتقد أن اثنين من هذه الانفجارات على الأقل ناجم عن صواريخ أو قذائف هاون استهدفت المنطقة الخضراء لكنهما سقطا في محيطها.

وتسبب تفجير وزارة المالية في انهيار 100 متر من جسر محمد القاسم السريع المحاذي للوزارة وأضرار مادية جسيمة في مبنى الوزارة. وأكد مصدر امني مسؤول ان عددا من السيارات سقطت من الجسر وأن عدد من الضحايا لا يزال تحت الأنقاض، رغم انتشال 11 جثة.

وفي السياق، أكد مسؤول في مستشفى مدينة الطب نقل أكثر من 200 جريح الى المستشفى توفي أربعة منهم. وبين هؤلاء الجرحى عدد كبير من موظفي وزارة المالية من نساء ورجال وقوات أمنية.

كما سقطت ثلاث قذائف هاون على وزارة الدفاع ومركز للشرطة وأخرى داخل المنطقة الخضراء المحصنة. وألحقت الانفجارات بحسب المصادر أضراراً بجسر محمد القاسم للخط السريع ومنازل للمواطنين واستوديوهات محطة تلفزيون البغدادية القريب من وزارة المالية.. في وقت قالت مصادر أمنية ان شبكة الهاتف المحمول تعطلت لثوان خلال التفجير القوي الذي هز مبنى البرلمان العراقي.

وقدرت الشرطة العراقية عدد القتلى في سلسلة التفجيرات المتعاقبة ب95 قتيلا فضلاً عن إصابة 570 شخصا. وأكدت المصادر الأمنية أن معظم الضحايا سقطوا جراء الانفجار الذي وقع قرب وزارة الخارجية.

وأمام حالة الفوضى والهلع التي تسببت بها التفجيرات والانتشار الكثيف لسيارات الإسعاف وقوات الجيش والشرطة وسيارات إطفاء الحرائق كان هناك انتشار كثيف للجيش والشرطة وإغلاق لعدد من الشوارع في الساعات التالية.

وتفجيرات الأمس هي الأسوأ من حيث عدد القتلى في العاصمة العراقية منذ انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية نهاية شهر يونيو الماضي.

اتهام «التحالف البعثي التكفيري»

في هذه الأثناء، حملت قيادة عمليات بغداد ما سمته «التحالف البعثي التكفيري» مسؤولية التفجيرات. وقال الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا إن «غالبية ضحايا التفجيرات الإرهابية في العاصمة بغداد هم من الجرحى بسبب تهشم الزجاج الناتج عن الحوادث»، التي رأى ان الهدف منها التأثير على الوضع الأمني والنجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية».

وفي إطار السجال السياسي الذي فجره اليوم الدامي وجهت النائبة العراقية زينب الكناني انتقادات لاذعة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية قائلة إن «ما جرى في شيء غير معقول لان وقوع انفجارات بهذا العدد وفي مناطق متعددة في بغداد يعكس إهمال القادة ويشكل خرقا وخللا في الخطط الأمنية، وعلى وزارتي الداخلية والدفاع وعمليات بغداد إعادة النظر في الخطط الأمنية».

وكان مسؤولون عراقيون، بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي توقعوا تزايد الانفجارات واستهداف الشخصيات السياسية والأمنية كلما اقترب موعد الانتخابات العامة التي ستجرى منتصف يناير المقبل.

وتأتي هذه الانفجارات بعد يوم واحد من زيارة خاطفة قام بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى العاصمة السورية دمشق الثلاثاء أجرى خلالها مباحثات مع المسؤولين السوريين تناولت الوضع الأمني في العراق وقضايا التعاون الثنائي في هذا المجال.