عشية الانتخابات الرئاسية المرتقبة اليوم (الخميس)، استيقظت أفغانستان أمس على وقع هجوم جديد تبنته حركة طالبان في عملية سطو على مصرف في قلب كابول، تأتي ضمن فصول مسلسل العنف الذي يتكثف كما شهدت مناطق متفرقة من البلاد تفجيرات أدت إلى مقل وجرح العشرات فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المواطنين الأفغان إلى استخدام حقهم في التصويت لاختيار رئيسهم الجديد، مع تجديد «طالبان» تهديداتها للناخبين.
وترمي هجمات المتمردين التي تكثفت خصوصا في العاصمة في الأيام الأخيرة بشكل رئيسي إلى النيل من اعتبار القوات الأفغانية والقوات الغربية المتحالفة معها، وتخويف الناخبين ال17 مليونا لدفعهم الى عدم التصويت وتخريب العملية الانتخابية. وهدد الطالبان بمهاجمة مراكز التصويت اليوم الخميس واصفين الانتخابات الرئاسية ومجالس الولايات بأنها «خدعة تنظمها الولايات المتحدة». وفجر أمس هاجم ثلاثة مسلحين مصرفا غير بعيد عن وسط كابول سارع الطالبان في تبنيه. ووصلت القوات الأفغانية بعيد ذلك إلى المكان حيث دار تبادل إطلاق نار كثيف.
وبعد ساعتين أعلن قائد الشرطة الجنائية في كابول سيد عبد الغفار سايدزاده «قتلنا ثلاثة من المهاجمين في المصرف»، مضيفا «إنهم من طالبان». وواصلت قوات الأمن بعد ذلك تفتيش المبنى بحثا عن متمردين آخرين محتملين كما ترددت أصوات طلقات النيران والانفجارات الصغيرة في أرجاء المدينة لعدة ساعات.
ولم يكن بالمنطقة سوى عدد محدود من المدنيين لأن الوزارات والمصالح الحكومية لا تعمل الاربعاء بمناسبة الاحتفال بعيد استقلال أفغانستان عن الحكم البريطاني.
وقال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد ان عشرين مهاجما انتحاريا يرتدون أحزمة ناسفة دخلوا المدينة وأن خمسة منهم يخوضون قتالا مع رجال الشرطة. ولا يمكن تأكيد هذه المزاعم من مصدر مستقل. ولكن طالبان دأبت خلال الأشهر الأخيرة على شن هجمات باستخدام فرق من المتمردين يهاجمون الحكومة أو المواقع ذات الشأن.
وجاء هجوم الرجال الثلاثة بعد يوم واحد من إطلاق المسلحين الصواريخ على القصر الرئاسي وفي أعقاب هجوم انتحاري بسيارة مفخخة قبالة مركز قيادة الناتو في كابول يوم السبت الماضي والذي أودى بحياة سبعة أشخاص، في هجمات متتالية تكشف اعتزام متمردي طالبان ومن حالفهم من المتشددين تعطيل الانتخابات التي تجرى اليوم الخميس.
مقتل موظفين انتخابيين
وقتل موظفان انتخابيان أمس اثر انفجار سيارتهما لدى مرورها على قنبلة يدوية الصنع في إقليم شورباك بولاية قندهار معقل طالبان في جنوب أفغانستان كما أعلنت السلطات الأفغانية.
قتل شرطيين بالخطأ
إلى ذلك أعلن حاكم غزنة أن مروحيات للقوة التابعة لحلف شمال الأطلسي كانت تطارد عناصر في طالبان وقتلت خطأ أربعة شرطيين أفغان فجر أمس قرب المدينة التي تحمل الاسم نفسه في هذه الولاية الواقعة وسط أفغانستان.
وقتل عشرة أفغان بينهم خمسة مدنيين وحاكم إقليم واحد الوجهاء القبليين وثلاثة شرطيين في تفجير قنابل يدوية الصنع في جنوب أفغانستان وشرقها. وقتل المدنيون الخمسة وهم أربعة من أفراد عائلة واحدة، بعبوة ناسفة انفجرت لدى مرور سيارتهم في شرانا بولاية بكتيكا (شرق).
وفي ولاية قندهار جنوبا قتل حاكم اقليم رجستان نجيب الله بلوش مع احد الوجهاء القبليين اثر تدمير سيارتهما بقنبلة يدوية الصنع بحسب قائد الشرطة في الجنوب الغربي الجنرال غلام علي وحدة. كما أصيب شرطيان كانا يرافقونهما بجروح. وفي قندهار أيضا أعلن قائد شرطة السير سيد علي أن «قنبلة انفجرت لدى مرور دورية للشرطة على طريق قندهار اروزغان مما أدى مقتل ثلاثة شرطيين وجرح آخر».
وبالرغم من كل هذا أكدت الحكومة الأفغانية ثقتها في مشاركة السكان في الانتخابات ودعت في الوقت نفسه وسائل الإعلام لعدم التحدث عن أعمال العنف صباح الخميس من اجل عدم إخافة الناخبين.
منع تغطية الأحداث
ورفض الصحافيون الأفغان القرار الذي أصدرته الخارجية الأفغانية بعدم بث معلومات بشأن هجمات أو أعمال عنف يوم الانتخابات، قائلين إن القرار ينتهك حقهم الدستوري في تغطية الأخبار.
ودعت وزارة الخارجية في بيان وسائل الإعلام إلى تجنب «بث أي حادث عنف» بين الساعة السادسة صباحا والثامنة مساء يوم الانتخابات «لضمان المشاركة الواسعة للشعب الأفغاني».
ونددت وسائل الإعلام الأفغانية المحلية بالبيان باعتباره مقيدا لحرية الصحافة. وقال رئيس الرابطة المستقلة للصحافيين الأفغان رحيم الله ساماندر «لن نطيع هذا القرار، وسنستمر في إعداد تقاريرنا بشكل عادي».
وفي إشارة على مدى ما تواجهه الاستعدادات الانتخابية من صعاب، قال رئيس مسؤولي الانتخابات إن عشرين بالمائة من المواد الانتخابية لم تصل بعد إلى مراكز الاقتراع قبل أقل من أربع وعشرين ساعة من فتح أبوابها أمام الناخبين في الساعة السابعة من صباح اليوم الخميس. وقال داوود على نجفي إن مروحيات تابعة للجيش الأفغاني ستستخدم لتوصيل تلك المواد للمناطق غير الآمنة والتي يصعب الوصول إليها.
وذكرت وزارة الداخلية أن نحو ثلث أفغانستان يعيش في خطر شديد من احتمال التعرض لهجمات المتشددين. ولن تفتح أي مراكز اقتراع أبوابها بثماني مناطق أفغانية خاضعة لسيطرة المسلحين. وقال إن النتائج الاولية لانتخابات الرئاسة ستعلن مساء السبت المقبل.
من جهته أخرى قالت ناطقه باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إن المشاركة في الانتخابات ستساعد على دعم المؤسسات الديمقراطية وتنشيط الحياة السياسية في بلادهم.
وأضافت أن الأفغان سيؤكدون من خلال التصويت في الانتخابات التزامهم تجاه إرساء السلام والرخاء في بلادهم.وناشد الأمين العام للأمم المتحدة كافة مرشحي الانتخابات وأنصارهم وممثلي الأحزاب والمراقبين الدوليين والمحليين بمواصلة التعاون الوثيق مع لجنة الانتخابات المستقلة من أجل إجراء الانتخابات بشكل سلمي وناجح.
