استقبل الرئيس السوري بشار الأسد ظهر أمس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي وصل إلى العاصمة السورية دمشق في زيارةٍ ليومٍ واحدٍ تهدف إلى إذابة جليد العلاقات الثنائية وفتح ملفاتٍ بدءاً من تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثمارات مروراً بزيادة التنسيق الأمني على الحدود ومكافحة التسلل حيث سلمه لائحة بأسماء مطلوبين وليس انتهاءً بمسيرة المصالحة الوطنية حيث التقى المالكي بزعماء العشائر العراقية المتواجدة في سوريا، في حين كانت مئات الشاحنات السورية مكدسة عند معبر التنف الحدودي لمنعها من الدخول إلى العراق حيث اتفق الجانبان على معالجة سريعة للمسألة.

ملفات التعاون

واستقبل الرئيس السوري في قصر الشعب في العاصمة دمشق ظهر أمس رئيس الوزراء العراقي حيث تناولت المحادثات «شؤوناً تهم البلدين»، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة رفضت الإفصاح عن هويتها. وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء العراقي «وضع ملفات تفعيل التعاون الأمني وحل قضية المياه والتبادل التجاري والاستثمارات في صدارة المحاور التي بحثها مع المسؤولين السوريين»، مشيرةً إلى أنه رأس ونظيره السوري ناجي عطري اجتماعاً للجنة العليا المشتركة ل«بحث سير العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها بما يحقق فائدة للطرفين».

ولفتت المصادر إلى أن الاجتماعات الثنائية مع الأسد وعطري «هدفت أيضا إلى تفعيل قضية مد أنبوب النفط وتصدير الغاز العراقي بعد إصلاح الأنبوب من الجانب السوري».

وأسفرت المحادثات عن توقيع وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ونظيره السوري بروتوكولاً لتسهيل الأمر. كما سلم المالكي السوريين لائحة بأسماء مطلوبين عراقيين، في وقتٍ وقع فيه وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي ووزير الداخلية السوري سعيد سمور بروتوكولاً أمنياً مشتركاً لضبط الحدود ومنع أعمال التسلل، في حين أبرم وزراءٍ من البلدين اتفاقاتٍ اقتصادية. وبحثت بغداد ودمشق في محادثاتهما تلك بحسب المصادر ذاتها «حل ملف المياه المشتركة وإغلاق قضية المستحقات المالية، فضلاً عن أنهما تدارسا أوضاع اللاجئين العراقيين المقيمين في سوريا».

وكشفت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية أن المالكي التقى بشيوخ العشائر العراقية المقيمين في دمشق ل«إقناعهم بالعودة إلى العراق الذي غادروه بعد تدهور الأمن والاستقرار فيه».

مواجهة الارهاب

وتحدث المالكي إلى صحيفة «تشرين» السورية الرسمية أمس مؤكداً أنه «بحث التعاون بين البلدين لمواجهة الإرهاب الذي لا يمثل تحدياً للعراق فحسب بل يشكل تهديداً لدول المنطقة جميعاً لأن لا حدود للإرهاب». وقال إن سورية «مدعوة للمشاركة في إعادة الإعمار وكذلك جميع الشركات والمؤسسات وغرف التجارة»، متحدثاً عن «رغبة لفتح مناطق حرة بين البلدين وزيادة التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للشركات السورية».

وشدد على أن زيارته «هي استمرار لرغبة مشتركة تم التعبير عنها بلقاءات متعددة كان آخرها مع الرئيس بشار الأسد في القمة العربية في قطر». وصرح علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن المالكي «بحث في زيارته المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية والحدود والمياه والتعاون العربي». وقال: «نتوقع أن تشكل هذه الزيارة قاعدة صلبة لتعاون مشترك بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الأمني وضبط الحدود وعدم السماح بالخروقات» على حد وصفه. ورافق رئيس الحكومة العراقية في زيارته وزراء النفط والموارد المائية والتجارة والدولة لشؤون الأمن الوطني.

تعاون اقتصادي

استبق وزير المالية العراقي باقر جبر صولاغ رئيس حكومته حيث وصل دمشق قبل بضعة أيام لإجراء اجتماعات أسفرت عن تسوية الالتزامات المالية القديمة وتأسيس علاقة مباشرة بين المصرفين التجاريين في البلدين والمضي بتأسيس مصرف سوري - عراقي مشترك وإعادة تفعيل اتفاق بطاقة التأمين الموحدة لسير المركبات عبر الدول العربية والبطاقة البرتقالية بين سورية والعراق اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

كما ناقش البلدان إمكانية إقامة منطقة حرة مشتركة وتبادل التشريعات المتعلقة بأنظمة الاستثمار الخاصة بالمناطق الحرة وكافة المزايا والتسهيلات التي تمنح للمستثمرين وتذليل الصعوبات التي تعترض انسياب البضائع التجارية وحركة المسافرين. وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها المالكي إلى سوريا، وهو الذي أقام فيها ردحاً من الزمن لاجئاً سياسياً إبان حقبة الحكم السابق، منذ استلام منصبه قبل ما يزيد على 3 أعوام حيث زارها للمرة الأولى في شهر أغسطس من العام 2007.

وبدوره، زار رئيس الوزراء السوري العراق في شهر أبريل الماضي حيث ترأس جانب بلاده في اجتماعات اللجنة العليا السورية العراقية المشتركة. في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «الوطن» أن 908 شاحنات محملة بمادة القمح تقف عند معبر التنف الحدودي مع العراق وذلك لمنعها من الدخول منذ بداية شهر مايو الماضي فضلاً عن 200 شاحنة مبردة محملة بالفواكه والخضار الطازجة ممنوعة أيضاً منذ أيام من الدخول من قبل الموظفين العراقيين بحجة عدم سماح الجمارك السورية للبرادات العراقية الفارغة من الدخول إلى الأراضي السورية.

وأفادت الصحيفة أن هذا الواقع «يشكل مأساة حقيقية إنسانية ومالية على السائقين وعلى التجار وعلى أصحاب الشاحنات وعلى حركة الترانزيت، رغم أن هذه الشاحنات تم الكشف عليها في المرافق السورية عند تحميلها وفق متطلبات الجهات العراقية وسنداً لموافقات سابقة لها، ومع ذلك أوقفت ومنعت بشكل اعتباطي». وتم الاتفاق بين الجانبين السوري والعراقي خلال زيارة المالكي على «معالجة على هذا الموضوع بأقرب وقت ممكن».

دمشق ـ أحمد كيلاني ووالوكالات