نجح معتقل سوري ينتمي إلى تنظيم «فتح الإسلام» المتطرف في الفرار في عمليةٍ مثيرة من سجن رومية في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت وذلك بعدما تسلق حائطاً على أكتاف زملائه، فيما فشل سبعة آخرون في اللحاق به.

في حين دخلت المشاورات لتشكيل الحكومة العتيدة مرحلةً تبدو فيها ولادتها بعيدة بعدما انضم النائب وليد جنبلاط لرئيس المجلس النيابي نبيه بري في «الصيام الاحتجاجي» انتظاراً ل«الإفطار الحكومي» وسط عودة الجفاء بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والنائب ميشال عون.وأعلن مسؤولون لبنانيون في سجن رومية، رفضوا الكشف عن هويتهم أمس، أن مسلحاً سورياً ينتمي إلى تنظيم «فتح الإسلام» المتطرف يدعى طه الحاج سليمان تمكن من الفرار أمس من واحدٍ من أكبر السجون في لبنان، فيما نجح الحراس في إحباط هروب سبعة آخرين. وذكر المسؤولون في تصريحاتٍ صحافية أن الموقوفين تسلّقوا حائطاً على أكتاف بعضهم البعض في الفترة الصباحية ما سمح لسليمان بالقفز والفرار، مشيرين إلى أن ذلك مكنه من اعتلاء أحد أسوار السجن والفرار إلى أحراش مجاورة.

ووصف المسؤولون المشتبه به بالعضو «الخطير» في تنظيم «فتح الإسلام» الذي دخل في حرب لثلاثة شهور ضد الجيش في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان العام 2007، مؤكدين أن عملياتٍ بحث مكثفة تجري لملاحقته.

وقال شهود عيان إن الشرطة اتخذت مواقعها فور أن علمت بنبأ محاولة الفرار وتمكنت من منع سبعة أعضاء آخرين من ذات الجماعة، حيث استخدمت قوات الأمن المروحيات العسكرية في عملية المطاردة وبدأت بتمشيط الأحراش والمناطق القريبة من السجن سعياً وراء العثور على المعتقل الفار.

وكان سليمان من بين المقبوض عليهم بتهمة قتل جنود لبنانيين أثناء القتال في المخيم. ويشتبه أيضا في ضلوعه بتفجيرات أخرى في لبنان. ومن بين الأعضاء السبعة الآخرين في «فتح الإسلام» الذين حاولوا الهرب المدعو أبو سليم طه الذي قام بدور الناطق باسم التنظيم أثناء القتال وياسر الشقيري الذي يحاكم عن دوره في تفجيرين مزدوجين بحافلة أسفرا عن مقتل ثلاثة ركاب على طريق جبلي شرق العاصمة بيروت في شهر فبراير من العام 2007 بحسب المسؤولين.

يذكر أن سجن روميه شيد قبل نحو أربعة عقود ليضم ألف سجين لكنه يحوي بين جدرانه أكثر من ثلاثة آلاف نزيل. وشهد السجن مراراً أحداث شغب قام بها السجناء مطالبين بظروف اعتقال أفضل.

«صيام احتجاجي»

من جهةٍ أخرى وعلى صعيد مشاورات تشكيل الحكومة، يبدو أن الساحة السياسية لا تزال تترصّد تفاصيل «عدوى الصيام» التي تفشّت من عين التينة إلى المختارة بعدما آثر رئيس «تكتل اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط التضامن مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في صومه الإحتجاجي المفتوح في انتظار «الإفطار الحكومي».

ووسط هذه الأجواء، بدأ منسوب التكهنات التي تستبعد ولادة الحكومة في المدى القريب يرتفع ما دفع بالحريري إلى الدخول المباشر على خطّ الردّ على النائب ميشال عون إذ أوضح أن صلاحياته كرئيس مكلّف «واضحة كل الوضوح بحسب الدستور»، معتبراً أن «لكل فريق سياسي حقّ تقديم ما يريد من مطالب، إلا أن التأليف يقع على عاتقي بالتعاون مع رئيس الجمهورية».

وفي هذا السياق، لم يخفِ مصدر مقرّب من الحريري تخوّفه من «تعليق التأليف إلى أجل غير مسمّى»، مؤكّداً أن الأخير «لا يزال ملتزماً بالمبادئ الحواريّة »، ومصرّاً على المضيّ في تشكيل الحكومة «مهما طال الزمن في تأليفها». وكشف المصدر ل«البيان» أن الدعوة التي وجّهها رئيس الوزراء المكلّف لعون للقائه «ستتأجّل إلى حين قيام حلفاء عون بتحرّك من أجل إقناعه بتليين مواقفه والشروع في التفاوض على أسس معقولة».

بيروت- وفاء عواد والوكالات