أعلن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أنه سوف يوقف العمليات العسكرية خلال فترة الانتخابات الأفغانية المزمعة غدا الخميس في الوقت الذي اشتدت فيه هجمات طالبان التي جددت تهديدها ضد الانتخابات قتل وجرح العديد من جنود القوات الدولية إضافة إلى مدنيين في اعتداء انتحاري كابول، وذلك عقب ساعات قليلة من هجوم بالصواريخ استهدف القصر الرئاسي فيما كشف تحقيق أجرته الإذاعة البريطانية عن أدلة تشير إلى فساد وتزوير في الاستعدادات للانتخابات.

وأعلنت ناطقة باسم القوة الدولية للمساهمة في إرساء الأمن في (ايساف) التابعة للحلف الأطلسي مقتل وجرح العديد من جنودها في الاعتداء الانتحاري الذي سقط خلاله الثلاثاء ثمانية قتلى مدنيين في كابول. وقالت الناطقة إن «عددا من جنود ايساف قتلوا وجُرح عديدون».

وأوضح مصدر عسكري فرنسي أن الضحايا ليسوا فرنسيين.وفجر انتحاري سيارة ملغمة قرب معسكر عسكري أميركي على الطريق المكتظة التي تصل كابول بجلال اباد (شرق) والتي تترد عليها القوات العسكرية الأجنبية.وإضافة إلى الجنود الأجانب قتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين أفغان وأصيب 51 بجروح حسب آخر حصيلة صدرت عن وزارة الصحة.

واستهدف الاعتداء «قافلة إمداد للقوات الدولية على طريق بغرام» على ما أوضح قائد الشرطة الجنائية في كابول سيد عبد الغفار سيدزاده. وتبنى الاعتداء هاتفيا الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد.

ومن ناحية أخرى قتل خمسة أشخاص على الأقل من بينهم ثلاثة جنود أفغان في هجوم انتحاري بإقليم أوروزجان جنوبي أفغانستان. ووفقا لبيانات الشرطة فجر انتحاري نفسه عند نقطة تفتيش تابعة للجيش.

صاروخان على القصر الرئاسي

وقام مجهولون صباح أمس بإطلاق صاروخين على القصر الرئاسي في كابول.وقال عامل في القصر رفض الإفصاح عن هويته إن صاروخا سقط في حديقة مقر الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

وذكر ضابط شرطة رفض أيضا الإفصاح عن هويته أن صاروخا ثانيا انفجر في المنطقة المحيطة بالقصر. وأضاف أن الهجوم على القصر الرئاسي لم يسفر عن قتلى أو إصابات. ولم تؤكد الحكومة الأفغانية رسميا حتى الآن نبأ هذا الهجوم.

في هذه الأثناء قال حلف شمال الأطلسي في بيان له أمس «لن يتم إجراء عمليات عسكرية سوى تلك الضرورية لحماية السكان في يوم الانتخابات.. دعما لقوات الأمن الأفغانية الوطنية التي تقود الجهود الأمنية خلال العملية الانتخابية».

جاء إعلان الناتو في أعقاب طلب مشابه من قبل وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردك الذي دعا الأحد إلى أن يكون يوم الانتخابات يوم سلام.وقال وردك إن القوات الأفغانية سوف توقف كل عملياتها الهجومية داعيا مسلحي طالبان في الوقت نفسه إلى اتاحة الفرصة للشعب الأفغاني كي يخرج للمشاركة في العملية الانتخابية.

تهديدات جديدة

وجدد متمردو طالبان أمس تهديداتهم ضد الانتخابات الرئاسية والمحلية الأفغانية متوعدين بمهاجمة مكاتب التصويت وداعين المواطنين إلى مقاطعة الاقتراع.وقال ناطق باسمهم إن هذا التهديد يطاول البلد برمته محذرا من أن المتمردين سيكثفون عملياتهم حتى الخميس.

وردد البيان أمس انه «إذا ما أصيب اي كان جراء عمليات المجاهدين لأنه شارك في الانتخابات، فان المسؤولية ستقع على عاتقه لان المجاهدين حذروا مرارا». وأكد البيان «باستثناء بعض المدن الكبرى وعواصم بعض الولايات.. سيكون من المستحيل إجراء الانتخابات».

تهنئة

هنأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أول من أمس الشعب الأفغاني على شجاعته في تنظيم انتخابات في زمن الحرب.وقالت كلينتون في بيان الاثنين «يجب أن نهنئ الأفغان على شجاعتهم في إجراء انتخابات بالرغم من التوتر المرتبط بالحرب ونحن في الأسرة الدولية فخورون في دعمهم».

وأكدت كلينتون مع ذلك أن الولايات المتحدة ستبقى «على الحياد» في هذه الانتخابات. وأعربت عن أملها في ان «تبذل جميع الجهود كي تكون الانتخابات آمنة ولا تشوبها مخالفات وان يكون الرد على اي احتجاج بطريقة عادلة وسريعة». روختمت بالقول «نحن على عجلة من أمرنا للعمل مع أي كان يختاره الأفغان قائدا للسنوات الخمس المقبلة».

تزوير وفساد

من جهة أخرى قالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس إن الآلاف من بطاقات الاقتراع تُعرض للبيع ويتم تقديم آلاف الدولارات كرشى لشراء أصوات الناخبين مع انتهاء حملات انتخابات الرئاسة المقررة الخميس المقبل والتي يواجه فيها الرئيس الأفغاني الحالي حامد كرزاي أكثر من 30 منافساً.

وأضافت أنها أرسلت مواطناً أفغانيا يعمل لصالحها إلى العاصمة كابول للتحقيق بصحة التقارير عن بيع بطاقات الاقتراع، حيث عرض عليه أشخاص 1000 بطاقة بمبلغ 10 دولارات للواحدة، أي ما يعادل 6 جنيهات إسترلينية.

وأشارت إلى صعوبة معرفة العدد الدقيق لبطاقات الاقتراع التي تم بيعها من قبل موظفين حكوميين عملوا بصورة غير مشروعة لصالح الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات الرئاسية.

وذكرت بي بي سي أن زعيماً قبلياً واسع النفوذ في شمال أفغانستان أكد أن مسؤولي الحملات الانتخابية عرضوا عليه آلاف الجنيهات الإسترلينية مقابل توزيع كميات كبيرة من بطاقات الاقتراع المحسومة نتيجتها سلفاً.

وفيما نسبت الهيئة إلى متحدث باسم الرئيس كرزاي قوله «إن حكومة كابول لا تتفق مع نتائج هذا التحقيق»، شددت الإذاعة على أن الحرب الدائرة ضد مقاتلي طالبان ضمن ثلث مساحة أفغانستان تجعل انتخابات الرئاسة بعيدة جداً عن أن تكون نزيهة، رغم وجود أدلة على الفساد.

تعزيز انتشار أميركي

الى ذلك يسعى قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلاي ماك كريستال إلى تقليص عدد القوات المكلفة القيام بمهمات دعم من اجل التفرغ لمحاربة التمرد.

وقال مسؤول العسكري أميركي فضل عدم الكشف عن هويته ان «الأمر يتعلق باستعمال القوات بفعالية اكبر والقيام بالمزيد مع ما لدينا من قوات بدل أن نطلب المزيد» مؤكدا معلومات كان أوردها مصدر آخر في البنتاغون في وقت سابق.

وأوضح أن عدد الجنود المكلفين القيام بمهمات تعتبر غير أساسية في الإستراتيجية لمحاربة التمرد في أفغانستان مثل البريد وحراسة مداخل القواعد مثلا قد يتم تخفيفه وتوكل مهماتهم إلى شركات أمنية خاصة.

أبرز المرشحين في انتخابات الرئاسة الأفغانية

يتنافس على مقعد الرئاسة في الانتخابات التي ستجرى يوم غدا الخميس الكثير من المرشحين وفيما يلي لمحات عن أبرز المرشحين:

عبد الله عبد الله

كان عبد الله وزيرا سابقا للخارجية وبرز في استطلاعات الرأي بحصوله على تأييد بنسبة عشرين بالمائة وهو ما قد يمكنه من اضطرار كرزاي إلى الدخول في جولة ثانية وحاسمة. وكان طبيب العيون المدرب عضوا بارزا في «التحالف الشمالي» الذي يضم مجموعة من العسكر والسياسيين من شمال أفغانستان ساهموا في إسقاط طالبان خلال عملية الاجتياح التي تمت بقيادة الولايات المتحدة عام 2001. ووالد عبد الله من البشتون أما والدته فتنتمي لعرق الطاجيك.

ويعتبر المرشح المفضل من جانب الطاجيك الذين يمثلون الأغلبية في الشمال ويشكلون نحو ربع التعداد السكاني في أفغانستان. وتحدث عبد الله عن تطهير الفساد الحكومي بالإضافة إلى تعديل نظامي الحكومة والبرلمان.

رمضان بشاردوست

بشاردوست برلماني ووزير تخطيط سابق، ولكنه يحمل فوق ظهره سمعة غريبة إلى حد ما. وفي غير أوقات الحملات الانتخابية، يقضي معظم وقته في العمل داخل خيمة بالقرب من مبنى البرلمان.

وقد نجح بالفعل، من خلال نمط حياته المقتر وتصريحاته الشعبوية التي ينتقد خلالها الفساد والمحاباة في الحكومة، في اقتناص ما يكفي من المعجبين حتى يحوز على عشرة بالمائة من التأييد الشعبي طبقا لاستطلاعات الرأي. وينتمي بشاردوست إلى الهزارة وهي مجموعة إثنية تمثل أقلية في أفغانستان ويدين معظم أبنائها بتعاليم الطائفة الشيعية المسلمة، ولهذا فقد استهدفتها حكومة حركة طالبان السنية المسلمة خلال فترة حكمها. وقضى بشاردوست عدة سنوات في الخارج، ومن بين الدول التي سافر إليها فرنسا، وبحسب موقعه الإلكتروني، فهو يتمتع بخلفية أكاديمية عريضة.

أشرف غني

يبلغ غني ستين عاما من العمر وهو مسؤول سابق بالبنك الدولي إذ تلقى تعليما غربيا أهله أيضا لإعتلاء منصب وزير المالية الأفغاني. ويعد غني من التكنوقراط الذين ينكبون على التفاصيل. ولمع إسمه كرئيس تنفيذي محتمل للحكومة، وهو منصب يضطلع صاحبه بشؤون الإدارة اليومية تحت الرئيس مباشرة. ووضع غني، الذي ينتمي للبشتون ويتحدث عدة لغات موضوع مكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية كأهم قضية في برنامجه الانتخابي.

حامد كرزاي

اختير كرزاي رئيسا انتقاليا لأفغانستان في ديسمبر عام 2001 بعيد إسقاط طالبان من على سدة الحكم، وبعدئذ تمكن من الفوز بفترة ولاية تطول خمس سنوات عام 2004. ويذكر أنه دعم طالبان لفترة وجيزة في تسعينات القرن الماضي، ولكنه انشق عنها لاحقا وسط أمارات تشير إلى سقوطها رهنا لتأثير الإسلاميين الأجانب المتطرفين أمثال تنظيم القاعدة.

واغتيل والده الزعيم القبلي البشتوني عام 1999 على أيدي طالبان على الأرجح. وكان كرزاي من بين عدد قليل من بشتون المهجر الذين رفعوا لواء المقاومة المسلحة في وجه طالبان بأفغانستان بعد الهجوم الذي تم بقيادة الولايات المتحدة عام 2001.

ويعد كرزاي البالغ من العمر واحدا وخمسين عاما هو مرشح الصدارة، ولكن شعبيته انخفضت بفعل السخط الأفغاني جراء فساد الحكومة. وهو يعد بمواصلة محادثات السلام مع طالبان إن ظل في موقعه الرئاسي.

(وكالات)