تعرض الرئيس الأفغاني حميد قرضاي، للانتقادات بسبب تحالفاته المثيرة للجدل مع أمراء الحرب وذلك خلال أول مناظرة تلفزيونية يشارك فيها رئيس أفغاني، فيما أعربت الولايات المتحدة للحكومة الأفغانية عن قلقها البالغ من عودة زعيم الحرب الجنرال عبد الرشيد دوستم، بينما رفض قلب الدين حكمتيار، أحد أبرز أمراء الحرب المشاركة في أي مفاوضات سلام طالما بقيت القوات الأجنبية في بلاده، وحمّل الأخيرة مسؤولية إطالة أمد الحرب في أفغانستان.
وفي المناظرة التي جرت الأحد واستمرت 90 دقيقة، واجه قرضاي انتقادات من منافسين له يقودان حملتين مركزتين على محاربة الفساد وهما وزير ماليته السابق اشرف غاني والنائب رمضان باشاردوست الذي يحظى بشعبية رغم غرابة أطواره، وذلك بسبب إبرامه تحالفات مثيرة للجدل.
وقال باشاردوست خلال مناظرة تلفزيونية إنه من غير المقبول أن يضطلع أمراء الحرب بدور رئيسي في الحملات الانتخابية. وبرر كرزاي سياسة التحالف مع زعماء الحرب بانها من اجل الدفاع عن المصلحة الوطنية والسلام.
وأثارت تلك التحالفات، التي يمكن أن تؤدي إلى فوز كرزاي في انتخابات 20 أغسطس، استغراب الجهات الأفغانية والغربية التي تدعم توجه البلاد نحو الديمقراطية. واختار كرزاي محمد قاسم فهيم المتهم بارتكاب مجموعة من الانتهاكات خلال الحرب الأهلية في التسعينات، نائبا أولا له، كما حصل على دعم عدد من زعماء الجماعات الاتنية والفصائل. ومن بين هؤلاء أمير الحرب الجنرال عبد الرشيد دوستم الذي عاد إلى أفغانستان الاحد من تركيا حيث أقام لمدة تقارب العام. ووضعت المناظرة كرزاي في مواجهة عدد من اشد منتقديه بعد أن تعرض لانتقادات بسبب انسحابه من مناظرة جرت في يوليو الماضي.
وفي السياق أوضحت الولايات المتحدة للحكومة الأفغانية أمس أنها «قلقة بشكل كبير من الدور الذي يمكن أن يلعبه دوستم في أفغانستان اليوم وخصوصا خلال هذه الانتخابات التاريخية»، حسب السفارة الأميركية في كابول. وقالت السفارة إن «المسائل التي تحيط به «دوستم» أصبحت أكثر حساسية مع عودته إلى أفغانستان خلال هذه الفترة». وأضافت «من المخاوف الأخرى أن أعماله الماضية الشهيرة تثير أسئلة حول مسؤوليته عن حدوث انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان».
من جهة أخرى قال زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» أمس «إن القضية الهامة بالنسبة لنا هي إنهاء الاحتلال وإعادة السيادة إلى أفغانستان، ولا نريد أبداً أن نكون طرفاً في حكومة دمية تحركها قوى أجنبية ومكونة من مجرمين فاسدين ولصوص». وكشف أن الرئيس حامد كرزاي ومسؤولي إدارته اجروا اتصالات منتظمة معه.
وبشأن تنظيم القاعدة، أصر حكمتيار بأنه «لا يقيم أي روابط بنيوية معه، لكن التنظيم يتعاون مع حركة طالبان ويقوم كل طرف بمساعدة الآخر»، مشدداً على أن جماعته المسلحة «ظلت قادرة على مواصلة القتال أكثر من 30 عاماً من دون أي مساعدات أجنبية».
وهدد حكمتيار ب«إعلان الجهاد في بعض مناطق إقليم هلمند بصورة سرية، وبصورة علنية في مناطق أخرى من الإقليم الواقع جنوب أفغانستان، وبشكل مستقل في بعض المناطق، وبالتعاون مع جماعات أخرى في مناطق معينة». وحمّل القوات الأجنبية مسؤولية إطالة أمد الحرب في أفغانستان.
(وكالات)
