رأى رئيس تكتل التغيير والإصلاح اللبناني النائب ميشال عون، أحد أركان الأقلية النيابية في لبنان، أن الصيغة الحكومية التي تم الاتفاق على توزيع الحصص في الحكومة على أساسها لم تعد قائمة، مؤكدا تمسكه بوزارتين أساسيتين في الحكومة المزمع تأليفها.

وتزامناً مع دخول مساعي تأليف الحكومة أسبوعها الثامن، بدأت الساحة السياسيّة في لبنان «تضجّ» بأسئلة حول ما إذا كان التأخير مرتبطاً فعلاً بـ «عُقد محليّة»، وتحديداً ما هو متعلّق بتوزير جبران باسيل وبمطالب مسيحيّي «فريق 14 آذار» أم أن هناك خفايا تنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات على خطّ دمشق- الرياض، والتي توقّفت عند حدود تثبيت معادلة: 15- 10- 5 لتأليف الحكومة.

وسط هذه الأجواء، فجّر النائب ميشال عون قنبلة من العيار الثقيل في وجه تأليف الحكومة، عبر مطالبته بحقيبة الداخلية التي كان تمّ الاتفاق على أن تكون من حصّة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، عازياً سبب مطالبته بها لكون «رئيس الجمهورية لا يمارس صلاحياته في هذه الوزارة، كما أن أدوات الحكم فيها ليست في يد وزير الداخلية زياد بارود.. وهناك فضائح في البلديّات، وعجز في الدولة»، عدا عن مطالبته بحقيبة الاتصالات، معلناً أنه لن يساوم على هذا الأمر، انطلاقاً من رفضه أن يترك الوزارات التي عمل فيها تيّاره في أيدي «المافيات»، حسب تعبيره.

وكان عون عقد مؤتمراً صحافياً، أمس، وخصّصه للردّ على الحملات التي طاولته على مدى الأسبوعين الفائتين، والتي وضعها في خانة «الكذب والتضليل».. علماً أنه كان اتخذ قراراً قضى بتأجيل تلبية الدعوة التي وجّهها إليه الرئيس المكلّف سعد الحريري، يوم الجمعة الفائت، لتناول غداء حكومي الى مائدته، وذلك «لكون الدعوة ترافقت مع استمرار حلفاء الحريري بشنّ حملتهم الإعلامية والسياسية ضد الجنرال»، وفق توضيح أحد أعضاء كتلته لـ «البيان».

واستهل عون مؤتمره الصحافي بالقول: «لم يبقَ لنا سوى البكاء على درجة الانحطاط السياسي الذي نعيشه»، مشيراً الى وجود «أكثر من 90 حملة علينا من 15 وسيلة إعلامية بدأت تتحدث عن الراسبين في الانتخابات ولم تتحدث عن الراسبين الذين أداروا الانتخابات النيابية بالكذب والسرقة والهدر والفساد».

ورداً على مطلقي عبارة «صهر العماد عون»، أشاد عون بباسيل الذي قال إنه «عطّل مافيا التجار بالبطاقات المدفوعة سلفاً والسوق السوداء، وعطّل مافيا الاتجار بالبطاقات الذهبيّة، وحقّق نحو 5 مليارات أرباحاً للخزينة.. كما عطّل مافيا سرقة الاتصالات، والتنصّت غير الشرعي، وشبكة الإنترنت غير الشرعية في الباروك.. إضافة إلى أنه عطّل بيع شبكة الخلوي وبيع الأراضي للأجانب، ، ورأى أن الغاية من وراء الحملة عليه تكمن في «كونهم يريدون أن يجعلوا الناس ينسون الحملة التي قاموا بها قبل الانتخابات والقائمة على الكذب، وكي لا يتذكر الناس الديون التي ستتجاوز ال58 مليار دولار»، مجدّداً إعلان تمسّكه بتوزير باسيل، و«لعيون صهر الجنرال ما تتألّف الحكومة».

وإذ اعتبر أن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط «قضى» على الأكثرية بالخروج إلى الوسط.. شدد على أنه «كيفما تألّفت الحكومة، ستكون الأكثرية أقليّة، لأن صيغة الحكومة أصبحت 12-10-5-3».

ودعا إلى اعتماد النسبيّة لمعرفة الأكثرية والأقليّة، والى «تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، عبر منحه الحقّ بالتدخّل في كل الوزارات، لا إعطائه حقائب من باب الحسنات»، مضيفاً: «لن نسمح بتأليف حكومة خطأ، أو تفجير الوضع الداخلي، ونطلب من الجميع تقديم سيرتهم الذاتيّة وماذا فعلوا».

وخلص العماد الى القول إن أسباب عدم تأليف الحكومة «ليست بسبب باسيل، بل بدأت قبل الانتخابات وبعدها بالتهديد بالحرب ضد لبنان.. اليوم نعيش خطر حرب، رغم أنهم فازوا، وإسرائيل لم تكن تجرؤ على الحرب لو فازت الأقليّة، وما فازت به الأكثرية بالانتخابات خسرته بمواقف جنبلاط».

بيروت - وفاء عواد