كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس النقاب عن فضيحة مالية لجمعية استيطانية متطرفة تدعى «عطيرت كوهانيم» التي تسعى إلى تهويد القدس الشرقية المحتلة وذلك بتضليلها سلطات الضرائب الأميركية من خلال جمع أموال التبرعات لتمويل مشاريعها في المدينة المحتلة بوضع نفسها تحت لائحة «مؤسسة تعليمية»، في حين يقوم المستوطنون حالياً ببناء بيوت جاهزة ويعيدون تركيبها لعرقلة المطلب الأميركي بتجميد الاستيطان.

وكشفت «هآرتس» أمس أن منظمة «عطيرت كوهانيم»، التي تعمل على الاستيلاء على أراض وأملاك عربية في القدس الشرقية المحتلة بواسطة دفع أموال طائلة مقابل ذلك، مسجلة في الولايات المتحدة على أنها «مؤسسة لا تهدف إلى جني أرباح وأنها تعمل في مجال التعليم».

وأشارت الصحيفة إلى أن الاعتراف بالمنظمة على أنها لا تسعى إلى جني أرباح «يمنحها امتيازات عدة وإعفاءات من الضرائب بموجب قانون الضرائب في الولايات المتحدة»، موضحةً أن المؤسسة «التي لا تسعى إلى جني أرباح يفترض أن تنشط في مجال التربية والتعليم والنشاطات الخيرية والدينية والعلمية وما إلى ذلك لكن يحظر عليها أن تنشط من أجل الحصول على تأثير سياسي».

وتبين من تحقيق أجرته الصحيفة أن منظمة «أصدقاء عطيرت كوهانيم» التي تجمع تبرعات للجمعية في إسرائيل منذ العام 1978 صرحت أمام سلطات الضرائب الأميركية بأنها تنشط «لجمع أموال لصالح مؤسسات تعليم عالٍ في إسرائيل».

وأقر مدير المنظمة المتطرفة دانيال لوريا في حديث مع الصحيفة ب«خداع سلطات الضرائب» بتسجيله الجمعية على أنها تعمل في مجال التعليم، زاعماً أن الأمر «نابع من اعتبارات تتعلق بالضرائب». وأفادت الصحيفة أن «أصدقاء عطيرت كوهانيم» تمكنوا من جمع 2.1 مليون دولار خلال السنة المالية 2007.

ومن كبار مقدمي الأموال رجل الاعمال اليهودي الأميركي إيرفينغ موسكوفيتش الذي أثار مشروعه لبناء مجمع سكني صادقت عليه سلطات الاحتلال أخيراً في حي الشيخ جراح احتجاجاتٍ شديدة من قبل واشنطن.

من جهةٍ أخرى، وصل إسرائيل القيادي في الحزب الجمهوري الأميركي مايك هاكبي، الذي خسر المنافسة أمام السيناتور جون ماكين ليكون مرشح الحزب للرئاسة، حيث سيحل ضيفاً على «عطيرت كوهانيم» على أن يشارك في نشاطات احتجاجية على موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين. وسيرأس هاكبي وفداً من الأميركيين اليمينيين المحافظين سيزور المستوطنات في الضفة والأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية اليوم الثلاثاء.

بيوت جاهزة

وفي سياقٍ متصل، ذكرت «هآرتس» أن المستوطنين يقومون حالياً ببناء بيوت جاهزة لعرقلة المطلب الأميركي بتجميد الاستيطان، مشيرةً إلى أنهم باتوا ينقلون البيوت الجاهزة كقطع ويعيدون تركيبها في المستوطنات لتفادي حظر نقل البيوت الجاهزة من قبل سلطات الاحتلال في الضفة الغربية.

وأضافت أن البيوت تقام على أراض فلسطينية خاصة مثلما حدث في مستوطنة «كوخاب يعقوب» قرب مدينة رام الله حيث جرى تركيب 12 بيتاً. وكان المستوطنون أعادوا تركيب 10 بيوت في مستوطنة «إيلي» الشهر الماضي.

وشارك أربعة وزراء في جولة استفزازية في البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة معتبرين أنها «ليست مستوطنات غير قانونية»، وإنما «بلدات شرعية». وشارك في الجولة كل من وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون ووزير العلوم دانيال هيرشكوفيتش ووزير الإعلام يولي إدلشتاين ووزير الداخلية إلياهو يشاي.

إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية تسعى حالياً إلى «تشريع» البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقامها المستوطنون على أراضي الفلسطينيين في الضفة المحتلة.

وقالت المصادر، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، ان أحد المستشارين لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك «قام بجولة تفقدية في الضفة الأسبوع الماضي برفقة المدير العام لمجلس المستوطنات اليهودية بنحاس فاليرشتاين وبحث معه حلولاً مختلفة لقضية النقاط الاستيطانية العشوائية». وأفادت أنهما «بحثا إمكانية نقل النقاط الاستيطانية من أراض فلسطينية خاصة إلى أراض أميرية، خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تجنباً لهدم المباني في النقاط الاستيطانية العشوائية»، بحسب الحل المقترح.

القدس المحتلة ـ «البيان» ووكالات