لا جديد تحت شمس تأليف الحكومة اللبنانية، سوى لقاءات متفرّقة، ومواقف تبدو كأنها شريط تسجيل يُعاد يومياً، لا يشذّ فيه أحد عن الالتزام بمبدأ تقاذف مسؤولية التأخير، والدعوة إلى الإسراع في عملية التأليف.. فيما لا تزال صيغة: 15 ـ 10 ـ 5 صامدة، أقلّه في المواقف المعلنة، بعدما عمد الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى تثبيتها لأسبوع الفائت في وجه العاصفة التي هبّت من معارضين وأكثريّين لإسقاطها.
وكان يوم أمس يوماً آخر أضيف إلى فترة التكليف من دون تأليف، حيث تواصل هجوم الموالاة على رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وانضمّ إليهم البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي غمز من قناة عون من دون أن يسميه، بقوله إن «التجاذبات السياسية تدلّ على أن كثيرين من أهل السياسة في لبنان لا يتوخّون خير البلد بقدر ما يتوخّون مصالحهم الشخصية»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «يعوق تأليف حكومة تعمل لمصلحة أهل البلد مجتمعين»، إضافة إلى عضو اللقاء الديمقراطي النائب علاء الدين ترّو الذي رأى أن عون يعرقل إصدار التشكيلة الحكومية إلى العالم، معتبراً ان «هناك من يحرّضه على التمسّك بمطالبه».
وفي هذا السياق، حمّل مصدر مقرّب من الرئيس المكلّف حزب الله المسؤولية المباشرة عن وضع تصوّر مع النائب سعد الحريري لتأليف الحكومة، لا سيما وأن الأخير «مدّ يده للجميع، ولكنه لم يلقَ تجاوباً من كثيرين، ومنهم عون»، واعتبر أن المعارضة أعلنت «الدخول إلى الحكومة بالجملة، ولكنها تفاوض الحريري بالمفرّق»، مشيراً إلى وجود «بدعة» لدى عون تقضي بـ «المجيء بمرشّح خاسر في الانتخابات، ما يشكّل إهانة كبرى وظلماً للنائب الفائز».
في المقابل، وتأكيداً للدفاع عن عون الذي سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً مخصّصاً للردّ على الحملة التي تشنّها الأكثرية عليه، أكّد مصدر من حزب الله لـ «البيان» أن الجهة التي تعطّل ليست حتماً من قوى المعارضة، وخصوصاً أن «عون لم يتلقَّ حتى الآن أيّ عرض جدّي على مطالبه التي يريدها منسجمة مع حجمه ودوره وموقعه.. وبالتالي، لا أساس لوجود عقدة اسمها جبران باسيل».
وشدّد على ضرورة «التشاور إيجاباً من أجل التفاهم على توزيع الحقائب وتسمية الوزراء، دون كيديّات أو نكايات، ودون تصاغر وابتداع معايير غير قانونية وغير دستورية للتركيبة الحكومية»، منبّهاً إلى أن «التأخير مضرّ بمصلحة الوطن وبالاستقرار، ومخيّب لآمال اللبنانيين الذين يريدون مواجهة كثير من التحديات بموقف رسمي متماسك».
بيروت - وفاء عواد