عاشت الكويت أمس ساعات عصيبة مع ارتفاع محصلة ضحايا حريق نشب مساء السبت في خيمة عرس خاصة بالمدعوات في منطقة العيون القبلية إلى ما لا يقل عن 44 امرأة وطفلاً بجانب إصابة العشرات بالحروق.. ولم يخل الأمر من التصعيد السياسي، حيث صعّد عدد من السياسيين الانتقادات للحكومة متهمين إياها بتجاهل المنطقة صحياً وعدم توفير مستلزمات الطوارئ فيها.

وتحول حفل الزفاف إلى مأتم بعد ان لقي 44 شخصاً، هم (39) من امرأة و 5 أطفال مصرعهم إلى جانب إصابة أكثر من 90 سيدة وطفلاً، بينها 20 بحالة حرجة أدخلت إلى العناية الفائقة. ما رشح ارتفاع حصيلة الضحايا. واستدعت هذه الكارثة التي كانت منطقة العيون في محافظة الجهراء (شمال الكويت) مسرحا لها تدخل فرق الإسعاف حيث احتشدت نحو 50 سيارة إسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات التي فرضت فيها حالة الاستنفار وتم استدعاء الأطباء والممرضين، كما تدخلت سيارات إسعاف الجيش وفرق الدفاع المدني والإطفاء لإخماد الحريق الذي شاركت في إطفائه أربع فرق.

وفي الوقت الذي لم تستبعد فيه مصادر أمنية الشبهة الجنائية وراء الحادث، بدأت جهات الاختصاص من أدلة جنائية وإطفاء تولي دفة التحقيق لمعرفة أسباب الحريق.. فيما كشف المدير العام للإطفاء اللواء جاسم المنصوري انه سيصدر قرارا في وقت لاحق يمنع بموجبه إقامة التجمعات في الخيام لأي مناسبة اجتماعية كانت.

وبيّن المنصوري أن من بين الأسباب التي زاد من حجم الكارثة تدافع النساء إلى الفرار من الحريق الذي أدت قوته إلى تفحم جثث عدد من النساء والأطفال، مشيرا إلى انه تعذر التعرف على بعضهن.

بدورها، باشرت وزارة الداخلية بإجراء فحوصات دي.إن.إيه (خء) على بعض ضحايا حريق المتفحمة بعد ان تعذر التعرف على هوياتها نتيجة تفحم الجثث.

إلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العقيد محمد الصبر ان الوزارة دعت أهالي الضحايا للكشف عن أقاربهم، غير ان الإصابات البالغة التي طالت البعض منهن وأخفت جميع معالمهن استدعت اللجوء إلى فحص دي.إن.إيه.

استنفار في المستشفيات

من جانبه، أكد وزير الصحة د. هلال الساير أنه تم استنفار جميع الوحدات الطبية للتعاطي مع الحادث، مشيرا إلى أنه تم إجلاء المصابين في فترة قياسية لم تتجاوز العشر دقائق، وبين ان سيارات الإسعاف قامت بنقل أكثر من 80 إصابة بحروق مختلفة إلى عدد من المستشفيات وتم وضع بعضها في العناية المركزة.

تسخين سياسي

ولم يكن دور مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) غائبا إذ تواجد عدد من النواب في موقع الحادث وفي المستشفيات للوقوف على تفاعل الجهات الحكومية مع الحريق.

وانتقد النائب علي الدقباسي الحكومة لتقاعسها عن وضع خطط للطوارئ والتعاطي مع مثل هذه الأحداث، لافتا إلى انه لا يمكن السكوت على حكومة لا تعير أي اهتمام لصحة مواطنيها.

وأردف الدقباسي قائلاً: «هل يعقل أن يخدم مستشفى متواضع أكبر محافظة في الكويت من حيث عدد السكان؟ وماذا تنتظر الحكومة لتتحرك وتنقذ الجهراء من النكبات المتتالية؟».

من جانبه، أكد النائب مبارك الوعلان على أن حادثة الجهراء في فبراير الماضي وحادثة العرس تدللان على أن مستشفى الجهراء «لا يفي ومتطلبات المحافظة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 250 ألفاً»، مشدداً على أن الحكومة والجهات الرسمية «لا بد أن تتحمل عواقب تخاذلها».

ودعا النائب محمد هايف وزارة الصحة إلى تحمل مسؤولياتها ومضاعفة جهودها، مشيرا إلى أن مثل هذا الحادث المأساوي كشف عدم قدرة مستشفى الجهراء على مواجهة مثل هذه الحوادث الطارئة لضعف إمكانياته.

تماس كهربائي

ذكرت تقارير صحافية كويتية أن سبب الحريق ماس كهربائي ادى لانتقال شرارات نار إلى الخيمة، ما أدى إلى انتشارها.

تحدثت تقارير إعلامية عن أن الخيمة غير مطابقة لشروط السلامة.

وقال شهود عيان إن الخيمة لم يكن بها مخارج للنجاة.

ذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر بعث ببرقيات تعزية ومواساة لأسر ضحايا حريق الجهراء.

الكويت - بدر سالم