بعد مضي 15 شهرا على تسلم الرئيس ديمتري مدفيديف منصبه، يبدو واضحاً أن «ديمقراطيته الثنائية المتوازية» مع رئيس الوزراء فلاديمير بوتين لا تجدي نفعاً. فضلاً عن ذلك، لم تحقق الجهود التي بذلاها على صعيد الحداثة إلا القليل هذا إذا كانت قد حققت شيئاً.
فبوتين بشكل كامل على السياسة الخارجية والاقتصادية، وهو يقوم شخصياً باتخاذ القرارات كافة المتعلقة بالشؤون المالية والاقتصادية، ويفضل اتخاذ قرارات فورية، موضحاً مَن يقوم فعلاً بممارسة سلطته.
وبحسب استطلاع أجراه مركز «ليفادا»، تؤيد نسبة 76 في المئة من الروس أداء بوتين كرئيس للوزراء في حين توافق 67 في المئة على أداء مدفيديف في منصبه، ما يعني أن بوتين متقدم بأكثر من 10 % على خلفه في ما يتعلق بالتصنيفات على مستوى الثقة والسياسات 48 في المئة و37 في المئة على التوالي.
وإذا افترضنا حصول انتخابات مبكرة، سيفوز بوتين ب28 في المئة من الأصوات على حساب مدفيديف الذي سيحصل على 19 في المئة، بالتالي فإن هذه الثنائية في الدولة تستمر كما في السابق، مع حاكم واحد يحكم والآخر يدَّعي القيادة.
وخلال سنته الأولى في الحكم قام بوتين بعدد من التغييرات الضرورية لترسيخ قبضته على السلطة: إذ استبدل جميع الوزراء من أصول سلوفاكية، وأقام مؤسسات جديدة، وعيّن موفدين رئاسيين إلى سبعة أقاليم فيدرالية، واستبدل مجموعة من الوزراء البارزين في الحكومة، وعيّن مديرين جددا لكل المحطات التلفزيونية التي تملكها الحكومة وجعل نظام البث التلفزيوني بجملته خاضعاً لإدارته الخاصة.
في المقابل، لم يجر مدفيديف خلال سنته الأولى في الكرملين إلا التغييرات الضرورية أو البسيطة على صعيد الموظفين كالاستبدال الذي طال انتظاره لرئيس إنغوشيا مراد ضيا زيكوف. أما المعينون الأساسيون من قبل بوتين فمازالوا في مناصبهم، حتى إن ثقلهم السياسي والاقتصادي قد زاد.
وختاما فان روسيا مدفيديف ستظل هي نفسها روسيا التي وضع قواعدها الرئيس الروسي السابق بوتين، وخصوصا تجاه القضايا القومية والوطنية التي تمس سيادة ومكانة الإمبراطورية الروسية الجيوستراتيجية والجيوبوليتيكية مع العالم فان الكلمات السابقة للرئيس الروسي السابق تضع أطر العلاقة والشراكة الروسية المستقبلية مع الغرب، وهي نفسها الانعكاس الصريح لشكل العلاقة المستقبلية ما بين القيصرين.
ليلى بن هدنة
