تمكنت حركة «حماس» من سحق جماعة «جند أنصار الله» المتشددة وقتل زعيمها عبداللطيف موسى الذي كان أعلن الجمعة قيام إمارة إسلامية في رفح جنوب قطاع غزة، ووصلت حصيلة المواجهات إلى 28 قتيلا و150جريحا وأكثر من 100 معتقل.

وأكدت الحركة على وجود «مؤامرة خطيرة» عليها تمرر عن طريق التكفيريين، لكن حزب الشعب الفلسطيني اعتبر ما يجري في القطاع من صراعات دموية نتيجة لسيطرة «حماس» بالقوة عليه. وأعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية في الحكومة المقالة التي تديرها «حماس» أمس انتهاء العملية الأمنية التي قامت بها أجهزة الأمن الفلسطينية في مدينة رفح، بمقتل رجل الدين المتشدد عبداللطيف موسى زعيم جماعة «جند أنصار الله».

وقال مصدر طبي إن عدد الجرحى بلغ 150 جريحاً بينهم 20 في حالة الخطر. ونقلت وكالة «صفا» المحلية عن مصدر مطلع أن الشرطة أجرت عملية تمشيط لمكان اندلاع الأحداث واكتشفت نفقا يمتد من مسجد ابن تيمية إلى منزل موسى (الذي يطلق عليه أنصاره أبو النور المقدسي)، وتفاجأت بوجود شخصين داخل النفق يطلبان تسليم نفسيهما مقابل تأمين حياتهما، تبين أنهما موسى ومساعد له يدعى أبوعبد الله السوري.

وأضاف المصدر أن «شرطيا اقترب من الشخصين لاعتقالهما ، غير أن أبوعبدالله السوري سارع بتفجير حزام ناسف كان يلفه على وسطه، الأمر الذي أدى لمقتله وزعيم الجماعة، فيما أصيب الشرطي بجراح خطرة».

وقال الناطق باسم الوزارة إيهاب الغصين في بيان إن «العملية الأمنية التي نفذتها أجهزة الأمن ضد الجماعة التكفيرية التي يتزعمها عبداللطيف موسى، بعد تهديده للحكومة الشرعية في غزة والإعلان عن الانفصال ووصف حركة حماس بالحركة العلمانية الواجب قتالها وقتلها» انتهت. وأضاف أن «ما يجري الآن هو عملية تمشيط أمنية فقط، وأن منطقة رفح والمشافي الطبية ما زالت مغلقة أمام الجميع وذلك للحفاظ على الأمن العام».

وقال الغصين إنه «تم التأكد من مقتل عبد اللطيف موسى زعيم هذه الجماعة»، موضحاً أن «عدد القتلى وصل إلى 28 بينهم ستة من أفراد الشرطة وستة من المواطنين من بينهم طفلتان».

وقال الغصين إن «هؤلاء هم عبارة عن مجموعة من الأفراد وليسوا تنظيماً، وليس لهم اتصالات خارجية، ويحملون أفكارا منحرفة ويقومون بتكفير أهل غزة وبالعديد من عمليات التفجير في الأفراح والمقاهي».

وأشار إلى أنه «في البداية كانت الملاحقة تتم على خلفية الحوادث وبعد تتبع هذا الأمر تبين أنهم يتبعون لزعيم وتم التواصل معهم ومع ذويهم لوضع حد لهم وإقناعهم بالتحلي بالإسلام الوسطي لكنهم رفضوا».

وأوضح الغصين أنه «كانت هناك اتصالات كاملة معهم وتوعية لهم، وبالأمس كان هناك إعلان لهم في خطبة الجمعة يسمى بالإمارة الإسلامية وجرت اتصالات لضبط الأمر إلا أنهم أفشلوا هذه الاتصالات وباشروا بإطلاق النار فاستشهد أحد أفراد الشرطة وعلى اثر ذلك استمرت الاشتباكات حتى صباح أمس»، مشيرا إلى أن«تجمعهم كان بشكل رئيس في منطقة رفح فقط».

وأضاف أن «المدعو موسى كانت له اتصالات تنسيقية مع الأجهزة الأمنية التابعة (للرئيس الفلسطيني) محمود عباس، وربما هناك من يقف خلفه لمحاولة استغلال الوضع والإخلال بالأمن في القطاع خاصة أنهم لم يستطيعوا الدخول إلى القطاع عبر مجموعتهم الأمنية في رام الله وقد تكون هذه الطريقة جديدة لزعزعة الأمن في غزة». وأعرب الغصين عن أسفه لوقوع عدد من الضحايا من أبناء الشعب، داعياً الأهالي إلى توعية أبنائهم وتعليمهم الإسلام الصحيح الوسطي.

وعيد بالثأر

في هذه الأثناء، توعدت جماعة «جند أنصار الله» بالثأر لأعضائها الذين قتلوا في الاشتباكات. وقالت الجماعة في رسالة نشرت على موقعها الالكتروني: «رحم الله شهداءنا.. والله الذي لا إله إلا هو الذي رفع السموات الطباق بلا عمد لنثأرن لدمائكم ولنرملن نسائهم كما رملوا نساء مجاهدينا». وأضافت: «غزونا بني صهيون في عقر دارهم ورجعنا لأهلينا سالمين غانمين .. فقتلوا على أيديكم في ليلة الجمعة وفي هذه الأيام المباركات».

وموسى من مواليد قطاع غزة ويبلغ من العمر 50 عاماً، وحاصل على بكالوريوس في الطب من جامعة الإسكندرية المصرية. وله بعض الكتب من بينها «الياقوت والمرجان في عقيدة أهل الإيمان». وكان حتى وقت قريب عضواً كبيراً في جمعية دار الكتاب والسنة وهي جماعة سلفية سلمية، قبل أن يتحول فكرياً حيث بدأ منذ فترة بإلقاء خطب الجمعة وإعطاء الدروس المؤيدة لأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبومصعب الزرقاوي وأبوعمر البغدادي.

من ناحيته، وصف رئيس لجنة الداخلية والأمن في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب عن حركة «حماس» إسماعيل الأشقر موسى وجماعته بأنهم «جماعة تكفيرية» قائلا ان «حركته لن تسمح بأي انحراف فكري».

وقال الأشقر في تصريح لموقع إخباري تابع لـ «حماس»: «لن نقبل بأي انحراف وطني أو فكري، فالشعب الفلسطيني من أكثر شعوب العالم التزاما بعادته، ورفع لواء الجهاد».

وقال الأشقر: «لن نسمح للمنحرفين فكريا وأخلاقيا ووطنيا بفرض أجندتهم وما في عقولهم المريضة على شعبنا وعلى المقاومة الفلسطينية». وأضاف أن «هذه الجماعة التكفيرية ادعت زورا وبهتانا ارتباطها بالإسلام، وكفرت المجتمع الفلسطيني عن بكرة أبيه»مشدداً على أن «هذا الانحراف الفكري لم يِأت من فراغ، فغالبيتهم أناس جهلة يتقاضون رواتبهم من سلطة رام الله».

وربط بين إعلان تلك الجماعة إمارة إسلامية في مدينة رفح وأنباء إسرائيلية عن وجود جماعات تخريبية في غزة تمولها جهات خارجية وقال: «أعطت التصريحات مبررا لما يسمى بالجهادية العالمية وقوى الشر العالمي للقضاء على الشعب الفلسطيني بعد فشل الانقلاب على حكومتنا، ومحاولات إقصاء حركة حماس في العدوان الأخير». وأضاف: «لم تأت تلك الحادثة من فراغ، فهناك مؤامرة خطيرة تمرر عن طريق التكفيريين».

وأشار الأشقر إلى أن «الحكومة عرضت على المنحرفين تسليم أنفسهم، لكنهم لجأوا للغدر وقتلوا أعوام الشعب والأطفال، لذلك كان لا بد من استخدام القوة للسيطرة على الموقف».

لكن حزب الشعب الفلسطيني عبر عن أسفه الشديد للأحداث التي شهدتها رفح. وقال الحزب في بيان له إن «ما يجري من صراعات دموية وغير دموية داخل قطاع غزة هو نتيجة للواقع الذي يعيشه القطاع بعد سيطرة حركة حماس بالقوة عليه»،موضحا ان« نشوء جماعات إسلامية متطرفة وتعزز وجودها هو نتيجة طبيعية للمناخ السائد في هذا الجزء من الوطن».

وحذر حزب الشعب الفلسطيني من استمرار واقع قطاع غزه كما هو عليه الآن، مطالبا «حركة حماس بمراجعة مواقفها وإنهاء حالة الاستفراد في إدارة القطاع»، معتبرا أن« اللجوء لأساليب القوة والقمع ستزيد من احتدام الصراع الداخلي».

مصر تفتح «رفح» للمعتمرين وتصعّد «الطوارئ» على الحدود

فتحت السلطات المصرية أمس معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة،للسماح بعبور المعتمرين الفلسطينيين، ورفعت في الوقت ذاته حالة الطوارئ وزادت الإجراءات الأمنية على طول الحدود مع غزة إثر الاشتباكات بين حركة «حماس» وجماعة جند انصار الله المتشددة.

و بدأ أفراد الدفعة الأولى من معتمري قطاع غزة صباح أمس اجتياز معبر رفح إلى الجانب المصري بعد أن انهوا معاملاتهم على الجانب الفلسطيني.

وأكدت مصادر على معبر رفح الحدودي على الجانب الفلسطيني أنها «أنهت ختم جوازات سفر وأوراق قرابة نصف عدد المعتمرين المتجهين امس للأراضي الحجازية عبر مصر». وسمح حتى الان بدخول 200 معتمر.

وقالت مصادر أمنية مصرية مسؤولة على معبر رفح إن «السلطات المصرية قامت امس بفتح المعبر وسط أجراءات امنية وصحية مشددة»، مشيرة الى أن «تنسيقا أمنيا جرى بين مصر وحكومة حماس المقالة لضمان سير عملية عبور المعتمرين من غزة الى مصر فى امان». واشارت الى انه «تم الاتفاق على وصول المعتمرين الفلسطينيين فى حافلات خاصة وفي جماعات ولايتم دخول اى حافلة الا بعد انهاء إجراءات دخول الحافلة التى سبقتها» .

ومن المتوقع أن يغادر قرابة 2500 معتمر من خلال معبر رفح بعد ان اعلنت وزارة الأوقاف بالحكومة المقالة عن التوصل لاتفاق مع الجانب المصري لفتح المعبر لمدة يومين لضمان خروج المعتمرين لأداء مناسك العمرة.

من ناحية اخرى، أعلنت مصادر أمنية مصرية امس ان فلسطينيا هرب من قطاع غزة وتسلل الى داخل الأراضى المصرية قام بتسليم نفسه للسلطات المصرية فى رفح وجار التحقيق معه.

وقالت المصادر إنه «من المرجح ان يكون الفلسطيني المتسلل من أفراد جماعة جند انصارالله والتي دارت بينها وبين حماس معارك قتالية راح ضحيتها اكثر من 22 قتيلا بينهم زعيم الجماعة وإصابة أكثر من 150 شخصا»، مشيرة الى ان «الفلسطيني فضل الهروب والتسلل الى الاراضى المصرية خوفا من بطش حماس بعد القبض عليه حيا».

وقالت المصادر إن طفلاً مصرياً يدعى محمد قشطة يقطن بالقرب من الحدود مع رفح الفلسطينية أصيب ودخل الطفل مستشفى رفح للعلاج.

وأشارت المصادر إلى انه «تم اكتشاف سقوط خمس دانات على الاراضى المصرية بالقرب من الحدود مع غزة جراء المعارك الشرسة التى دارت بين حماس والجماعات السلفية فى مدينة رفح الحدودية مع مصر». وأكدت على أن «الوضع الآن عاد إلى الهدوء في رفح وان حماس باتت تسيطر على الحدود من الجانب الفلسطيني»، لافتة إلى «رفع مصر حالة الطوارئ وزيادة الإجراءات الأمنية على طول الحدود مع غزة وعند معبر رفح ومنطقة صلاح الدين وزيادة أعداد قوات الشرطة المنتشرة على الشريط الحدودي مع غزة بأكثر من 500 شرطي وعشرات المدرعات».

الزهار أجرى محادثات «هامة» في القاهرة

كشف مصدر أمني مصري عن أن وفدا من حركة «حماس»التي تسيطر على قطاع غزة أنهى جولة مباحثات «هامة وسرية»مع مسؤولي الأمن القومي المصري في القاهرة.

ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية للأنباء عن المصدر الذي لم تسمه القول إن «وفد حركة حماس بقيادة محمود الزهار عاد إلى قطاع غزة عبر منفذ رفح البري مساء الخميس تحت حراسة أمنية مصرية» مشددة بعد ان «أنهى جولة مباحثات هامة وسرية مع الأمن القومي المصري في القاهرة».

وأضاف المصدر أن «السلطات المصرية فرضت سرية تامة على تحركات وفد حماس وعلى لقاءاته بقيادات الأمن القومي المصري، وأن وفد حماس عاد في سرية تامة إلى قطاع غزة»، لافتا إلى أن مصر سبق أن استدعت بشكل طارئ وعاجل وفد من حماس بقيادة الزهار وأجرت معه اجتماعات مكثفة من أجل إنقاذ الحوار والمصالحة الوطنية الفلسطينية خاصة وان حماس، حسب تصريحات سابقة لقيادتها، بأنها لن تحضر الجولة الأخيرة للمصالحة الوطنية الفلسطينية في حالة عدم إفراج حركة فتح عن كافة المعتقلين السياسيين بالضفة الغربية».

وأضاف أنه «أمام قرب موعد الخامس والعشرين من الشهر الجاري كان لابد أن تتحرك مصر في اتجاه إنقاذ المصالحة الوطنية».

غزة - ماهر إبراهيم ووكالات