حلّت ذكرى «عيد الانتصار» الثالثة على اللبنانيين، أمس، على وقع مشاورات تأليف الحكومة التي لا تزال عالقة في التجاذبات والمشاحنات والمكابرات والكيديّات، حيث أكّد مصدر مقرّب من الرئيس ميشال سليمان أن صيغة 15/10/5 للتشكيلة الحكومية أعيد تثبيتها، ولا مجال لطرح أي صيغ بديلة عنها فيما رأى مصدر مقرّب من رئيس الحكومة سعد الحريري أن «حلّ عقدة عون رهن مساعي حزب الله » ، مشيرة الى ان توزيع الحقائب سيعرضها على الأفرقاء كافة خلال الساعات القليلة المقبلة، وهي تتضمّن إعطاء عون حقائب خدماتيّة لا سياديّة وستحدّ من مطالب حلفائه المسيحيّين.
وفي تقاذف مسؤولية التعطيل، بين قوى 14 آذار التي تجرّد حملة منظمة لتظهير أن التأليف يقف عند «عقد»النائب ميشال عون، وبين المعارضة التي ترى في الأمر محاولة واضحة للتغطية على مشكلة تمثيل مسيحيّي 14 آذار وكيفيّة إرضاء حلفاء الرئيس المكلّف سعد الحريري.
وأكّد مصدر مقرّب من رئيس الجمهورية ل«البيان» أن« صيغة 15/10/5 للتشكيلة الحكومية أعيد تثبيتها، ولا مجال لطرح أي صيغ بديلة عنها»، وأكّد أن سليمان ينأى بنفسه عن أيّ تدخّل في صلاحيات الرئيس المكلّف، ناقلاً عنه قوله إن «لبنان لا يمكن أن يُحكم من قبل طرف واحد، ولا يمكن لأي طرف أن يلغي الطرف الآخر».
وفي هذا السياق، رأى مصدر مقرّب من الحريري أن «حلّ عقدة عون رهن مساعي حزب الله، وخصوصاً لجهة إصرار عون على توزير صهره جبران باسيل.. فالرئيس الحريري لن يوافق على توزير الراسبين»، مذكّراً بما أسماه «التنازلات» التي قدّمها الرئيس المكلّف، بدءاً من الموافقة على الصيغة الحكومية، ومروراً بتقديم «التطمينات» ل« حزب الله» ولا سيما في ما يتصل بسلاح المقاومة، ووصولاً الى موافقته على زيارة دمشق، و«لم يعد عنده أيّ شيء جديد قيد التنازل في هذا الشأن».
وفي هذا الإطار، علمت «البيان» أن الرئيس المكلّف لديه تشكيلة وزاريّة لجهة توزيع الحقائب، وهو سيعرضها على الأفرقاء كافة خلال الساعات القليلة المقبلة، وهي تتضمّن إعطاء عون حقائب خدماتيّة لا سياديّة وستحدّ من مطالب حلفائه المسيحيّين.
في المقابل، لا تزال المعارضة تضع رفض توزير الخاسرين في خانة «الكيديّات»، وتُجمع على نظريّة أن أيّ جهة من حقّها أن تسمّي من تشاء للتوزير، محذّرة من أن هذا الأمر من شأنه «أن يفتح الباب واسعاً على تحفّظات يمكن أن تضعها المعارضة على معظم الأسماء المطروحة للتوزير من قبل 14 آذار، ما يعني دخول الحكومة في دوّامة لا تنتهي ، حسب قول أحد أركانها ل«البيان»، والذي جدّد التأكيد على أن «الكرة الحكومية هي منذ البداية في ملعب الفريق الآخر، ولم يعد جائزاً الاستمرار في عملية المماطلة».
الى ذلك، دعا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن ل«الإسراع في تشكيل الحكومة، وفق القاعدة التوافقيّة التي جرى الاتفاق عليها والإتفاق السياسي الذي أسّس لهذه القاعدة.. وإذا كان هناك من عقَد يجب أن تحلّ، فعلى الرئيس المكلّف أن يوجد صيغاً إبداعيّة»، مجدّداً الإشارة الى أن المعارضة «منفتحة وإيجابيّة، وليس لها أيّ دور في عرقلة تشكيل الحكومة».
بيروت - وفاء عواد
