كشفت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس نقلاً عن مصادر لم تسمها أن قادة حركة «طالبان» وافقوا على سلسلة من الصفقات السرية لوقف النار في أفغانستان لتمكين الناخبين من التصويت في جنوب البلاد خلال انتخابات الرئاسة المقررة يوم الخميس المقبل، في ما واصل الرئيس الأفغاني حامد قرضاي تقدمه في استطلاعات الرأي، في حين تزداد مصاعب القوات البريطانية هناك بارتفاع إجمالي حصيلة قتلاها إلى 199 جندياً بالتزامن مع ارتفاع حدة الجدل الدائر بشأن جدوى الحرب وتصريحات وزير الدفاع بوب إينزوورث.
وأفادت الصحيفة أن الصفقات التي لعب أحمد والي قرضاي، شقيق الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ومدير حملته الانتخابية، دور الوسيط فيها تملي على قادة «طالبان» سحب مقاتليهم من خطوط القتال في يوم الانتخابات والسماح لقوات الجيش والشرطة الأفغانية بتأمين الحماية في مراكز الاقتراع.
وأبلغ أحمد قرضاي الصحيفة أن اتفاقات الهدنة في بعض أقاليم البلاد الأكثر دموية مثل هلمند وقندهار «سيتم الإعلان عنها في غضون الأيام القليلة المقبلة مع زعماء من حركة طالبان وستسمح بافتتاح المزيد من مراكز الاقتراع». وقال إن قادة الحركة «منقسمون بالآراء بشأن تنفيذ أوامر زعيمهم الملا عمر بعرقلة الانتخابات الرئاسية».
مشيراً إلى أن بعضهم «سيدير ظهره لهذه الأوامر». وأضاف شقيق الرئيس الأفغاني انه «التقى بقائد من طالبان يتمتع بتأثير نافذ» وأبلغه أن انتخابات الرئاسة «ستجري بغض النظر عن مشاركة الأقاليم غير المستقرة مثل هلمند وقندهار فيها»، لافتاً إلى أن شقيقه «سيفوز بولاية رئاسية ثانية لأن منافسيه، ومن بينهم وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله، لا يحظون بالتأييد المطلوب».
وكشف قرضاي الأخ أن الحكومة «ستقوم بنشر ميليشيات قبلية في جنوب أفغانستان للمساعدة على توفير الأمن في مراكز الاقتراع». وذكرت «ذي غارديان» أن قوات حلف «ناتو» والسفارة الأميركية في العاصمة كابول «باركتا هذه الخطة التي جرت مناقشتها الأسبوع الماضي خلال اجتماع مشترك مع رؤساء أجهزة الأمن الأفغانية».
إلى ذلك، أظهر استطلاع جديد للرأي أن الرئيس الأفغاني أحرز تقدماً على باقي المرشحين لكن الفارق بينه وبين منافسه الرئيسي عبدالله جاء ضئيلاً. ولفت الاستطلاع إلى أن 44 في المئة سيدلون بأصواتهم لصالح قرضاي بزيادة قدرها 12% عن استطلاع مماثل في شهر مايو الماضي، في حين ذكر 26% إلى أنهم سيصوتون لعبدالله الذي لم تزد نسبة مؤيديه في مايو عن 7%.
وإذا لم يحصل أي من المرشحين عن نسبة 50% من الأصوات، سيخوض الاثنان اللذان حصلا على أعلى نسبة من الأصوات جولة إعادة. ويتنافس 37 مرشحاً، من بينهم سيدتان، في الانتخابات، حيث من المقرر أيضاً إجراء انتخابات علي مقاعد مجالس ال34 إقليماً في البلاد. ووفقاً للتقديرات، فإن هناك حوالي 17 مليوناً من أصل سكان أفغانستان البالغ عددهم 30 مليون نسمة تم تسجيلهم للإدلاء بأصواتهم.
أمنياً، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في بيانٍ أمس مقتل ثلاثة جنود بريطانيين جرّاء انفجار أثناء قيامهم بدورية في إقليم هلمند الجنوبي ليصل عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا خلال الشهر الجاري إلى ثمانية، فيما ارتفع إجمالي القتلى البريطانيين منذ العام 2001 إلى 199 جندياً.
في غضون ذلك، اتهم نواب وقادة عسكريون سابقون في بريطانيا وزير دفاع بلادهم بوب إينزوورث أنه «غير مؤهل» لقيادة الحرب التي تخوضها القوات البريطانية في أفغانستان بعدما وصف الشعب البريطاني ب«الانهزامي». واعتبر نواب المعارضة تصريحات إينزوورث بأنها «سخيفة»، مشددين على أن شك الشعب بجدوى الحرب «ناجم عن الأخطاء التي ارتكبها وزراء حكومة حزب العمال وعلى رأسهم وزير الدفاع، وفشلهم في تأمين المعدات المطلوبة لقواتنا في هلمند».
ونسبت صحيفة «ديلي ميل» أمس إلى رئيس الأركان البريطاني الأسبق اللورد غاثري قوله إن إينزوورث «لا يفهم معنى القيادة المطلوبة من قمة هرم السلطة وعلى رأسها وزارة الدفاع».
وكان إينزوورث كتب في مقالٍ أول من أمس أن الحرب في أفغانستان «مهمة جداً لكي يتم اختصارها إلى مباراة كرة قدم سياسية، كما أن الروح الانهزامية في المملكة المتحدة تفاقمت بفعل الجدل السياسي الدائر حول مستويات القوات والمروحيات المتوفرة والذي غالباً ما يسيء فهم طبيعة الحرب التي تشنها القوات هناك». وأضاف ان «البعض في المملكة المتحدة يعتقد أن الحرب في أفغانستان غير مجدية رغم أن هناك أهدافاً واضحة لوجود القوات البريطانية هناك وعلى رأسها حماية أمننا القومي من خطر الهجمات الإرهابية».
«وكالات»
