كشفت تقارير إسرائلية ان هناك مفاوضات سرية جارية بين مسؤولين في الإدارة الأميركية وممثلين عن حكومة إسرائيل بشأن التوصل إلى معادلة متفق عليها لتجميد الاستيطان،مشيرة الى أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن دولتين عربيتين مستعدتين لاستئناف العلاقات مع إسرائيل شريطة أن توافق الأخيرة على تجميد أعمال البناء في المستوطنات في الضفة الغربية.

وذكرت صحيفة«هآرتس» أن إسرائيل لم تعط ردا إيجابيا للولايات المتحدة بشأن تجميد مؤقت للاستيطان حتى الآن، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيناقش هذا الموضوع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل خلال لقائهما في لندن في 26 أغسطس الحالي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إنه«ليس مؤكدا أن يتم التوصل إلى اتفاق خلال اللقاء القريب بميتشل، وربما ستكون هناك حاجة لعقد لقاء آخر قبل افتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة»في 22 سبتمبر المقبل.

وبحسب «هآرتس» فإن نتانياهو مهتم بأن يعلن عن اتفاق لتجميد الاستيطان بصورة مؤقتة خلال لقاء بالرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش افتتاح الجمعية العامة.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت»أفادت امس أن الخلاف بين الإدارة الأميركية وحكومة إسرائيل بشأن تجميد الاستيطان يتمحور حول فترة تجميد الاستيطان، حيث تطالب الإدارة الأميركية بأن تكون المدة سنتين فيما أعرب نتانياهو عن استعداده لتجميد الاستيطان لثلاثة شهور وبسبب ذلك يرفض الأميركيون طلبا إسرائيليا بعقد لقاء بين أوباما ونتانياهو.

وقالت«يديعوت أحرونوت» إن «مفاوضات سرية جارية في الأسابيع الأخيرة بين مسؤولين في الإدارة الأميركية ومندوبين عن حكومة إسرائيل بشأن التوصل إلى معادلة متفق عليها فيما يتعلق بتجميد الاستيطان».وأضافت الصحيفة أنه يظهر من «أوراق موقف»،تم إعدادها وتوزيعها على صناع القرار في إسرائيل عشية لقاء نتانياهو و ميتشل، أن الأمور تسير باتجاه صفقة مستوطنات»جار بلورتها بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق سيتوجّه مستشار نتانياهو، المحامي يتسحاق مولخو، إلى الولايات المتحدة للقاء ميتشل. وأظهرت «أوراق الموقف» أن الولايات المتحدة تريد أن تتعهد إسرائيل بوقف أعمال البناء في المستوطنات خلال السنتين المقبلتين انطلاقا من الافتراض بأن خلال هذه الفترة ستجري مفاوضات بشأن الحل الدائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».

لكن نتانياهو يرفض هذا المطلب الأميركي ويتحدث عن إرجاء أعمال البناء لمدة ثلاثة شهور فقط وأن يتم في نهايتها الإعلان عن «نقطة انطلاق»، تقضي بأنه في حال لم ينفذ الجانب العربي بوادر نية حسنة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مثل السماح لطائرات مدنية إسرائيلية بالعبور في الأجواء السعودية وفتح ممثليات تجارية لدول عربية في إسرائيل وبالعكس، فإنه سيكون من حق إسرائيل التراجع عن التفاهمات مع الولايات المتحدة واستئناف أعمال البناء في المستوطنات، بينما ترفض الولايات المتحدة إقران التفاهمات بشروط.

وبحسب«يديعوت أحرونوت» فإن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك عبّر عن موافقته لتجميد أعمال البناء في المستوطنات لمدة نصف عام لكن شريطة الاتفاق على مواصلة أعمال بناء 2000 وحدة سكنية تم البدء فيها.

وأضافت الصحيفة أن«نتانياهو وباراك يطالبان الأميركيين بأن يتم صياغة كافة التفاهمات خطيا وذلك خلافا للمتبع في العلاقات بين إسرائيل والإدارات الأميركية، لأن إسرائيل تعلمت الدرس من عدم احترام إدارة أوباما تفاهمات تزعم حكومة إسرائيل الحالية بأن حكومات سابقة توصلت إليها مع الإدارة الأميركية السابقة للرئيس جورج بوش».

وقالت«يديعوت أحرونوت» إن وزراء إسرائيليين اطلعوا على تفاصيل الاتصالات مع الإدارة الأميركية يقدرون أنه سيتم الاتفاق في نهاية المطاف على «تجميد متقطع» للاستيطان لمدة نصف عام وأن يتم مواصلة أعمال بناء وحدات سكنية تم الشروع بها وأن الأحاديث عن «الخطة الكبرى» لأوباما ستصطدم بالواقع في الشرق الأوسط ولذلك ستضطر إدارة أوباما إلى الاكتفاء بالاتفاق على خطوات مقلصة من خطتها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «الخطوات التي تسعى إدارة أوباما لتنفيذها من أجل تحريك واستئناف المفاوضات بين إسرائيل وبين الفلسطينيين والدول العربية قد تم كبحها، على الأقل حتى الآن، لأن لا أحدا من الأطراف، أي العرب ونتانياهو على حد سواء، لم يوفروا للأميركيين الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من استئناف العملية السياسية».

(يوبي اي)