ركزت البحرين جل اهتمامها على قضية إنهاء أزمة ملف الإسكان وتقليص أعداد المواطنين المتقدمين للحصول على المنازل الإسكانية الحكومية، وذلك بعد أن أمر عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتخصيص 20 مليون دينار سنوياً ولمدة 20 عاماً في الميزانية العامة للدولة، وهو ما يسهم في إنهاء المعاناة التي طالما أرقت المواطنين في البحرين.

وينعكس تركيز حكومة البحرين بشكل واضح على قضية الإسكان كأولوية في الميزانية العامة للعامين الماضيين بعد أن استحوذ ملف الإسكان على 40% من ميزانية المشاريع المدرجة حيث تم تخصيصها لصالح خدمات الإسكان بأنواعها.

ومن جانبه أكد وزير الإسكان الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة أن الإستراتيجية المقبلة للوزارة تقوم على مسارين متوازيين حيث يقوم المسار الأول على الاستمرار في مشاريع الوزارة الحالية إذ تقوم الوزارة بالعمل حاليا على بناء 3500 وحدة سكنية إضافة إلى بناء ما يقارب من 10 آلاف وحدة سكنية موزعة على جميع المحافظات حيث سيتم الانتهاء منها جميعا بحلول نهاية عام 2011.

أما المسار الثاني فسيقوم على شراكة إستراتيجية متكاملة مع مطورين من القطاع الخاص لتوفير وسائل تمويل متنوعة لمشاريع وطلبات الأفراد للوحدات السكنية إضافة إلى القيام بعملية التمويل ووضع التصاميم و تنفيذ وإدارة مرحلة التشييد و صيانة الوحدات السكنية بعد التسليم على ان تقوم الحكومة بتوفير الأراضي.

وأضاف الوزير انه سيتم العمل على هذه المشاريع حسب الجدول الزمني المعد وسوف يتم تأهيل المطورين مع نهاية شهر أغسطس الجاري و طرح المناقصات في شهر سبتمبر المقبل، على أن يبدأ العمل في تنفيذ المشروع في مارس من العام القادم حيث تشمل المرحلة الأولى بناء 1500 وحدة سكنية في المدينة الشمالية، بالإضافة إلى وحدات سكنية موزعة على عدد من محافظات البلاد.

كما اشار الى ان الوزارة من تلبية عدد كبير من الطلبات الإسكانية الممثلة في القروض والوحدات السكنية والقسائم للمواطنين وأسرهم خلال السنين الأربع الماضية 2005 - 2008، وقد حققت الوزارة قفزة نوعية تجاه توفير متطلبات السكن المريح للأسر البحرينية ولأجيالها المقبلة، حيث قامت بتقديم ما يقارب من 17500 خدمة إسكانية متنوعة خلال الفترة من 2005 - 2008، بمتوسط يقترب من 4400 خدمة في السنة، وقد كان هناك تفاوت في العدد الفعلي للخدمات الإسكانية المقدمة من سنة إلى أخرى فقد ارتفع من 1648 خدمة في 2005 إلى 8590 خدمة في 2008 .

من جانبه علق رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب البحريني النائب عبدالجليل خليل على الإستراتيجية الجديدة للإسكان قائلاً: »في اعتقادي أن هذه الخطوة جدية، والأولى على الطريق الصحيح لإنهاء الأزمة الإسكانية، وخصوصا أنها تمت بموافقة ولي العهد».

في النهاية يرى خبراء ومتخصصون أهمية تفعيل ما سبق وطرحته وزارة الإسكان من عزمها على اتخاذ إجراءات لازمة لتطبيق نظام جديد للإسكان يحول على المدى الطويل دون عودة الاختناقات مرة أخرى في هذا القطاع حيث يعتمد النظام الجديد الذي طرحته الوزارة، ضمن أشياء أخرى، على تشجيع القطاع الخاص على تقديم الخدمات الإسكانية للمواطنين جنبا إلى جنب مع الحكومة سواء في شكل مشاريع مشتركة مع الحكومة، في إطار ما يعرف بشراكة القطاعين العام والخاص، أو في شكل مشاريع مستقلة ينفرد بها القطاع الخاص وحده، ومن شأن هذه المبادرة تضافر الجهود الحكومية مع جهود القطاع الخاص في حل مشكلة الإسكان خلال فترة قصيرة.

كذلك يمكن تشجيع فكرة رائدة طُرحت من قبل للتعامل مع الأزمة الإسكانية وهي طرح صكوك تمويل إسلامية لبناء الوحدات السكنية، الأمر الذي من شأنه توفير فرص مجزية لتوظيف موارد الجهاز المصرفي والوحدات الاقتصادية الأخرى ذات الفائض.

المنامة ـ غازي الغريري