تعتبر مشكلة الاسكان من أهم المشكلات التى تواجه المجتمع بكافة فئاته في وطننا العربي بغض النظر عن المستوى الاقتصادي للدول العربية، حيث تتساوى في ذلك الدول العربية الغنية والفقيرة.
وأكد وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشوري المصري المهندس عصام عباس على أن هناك فعليا أزمة إسكان على مستوى الوطن العربي، ولكن ليس على كل المستويات، وإنما الأزمة تتركز في مستويات الإسكان المنخفض وإسكان الشباب واسكان الفقراء».
وشدد على أن أزمة الإسكان في الوطن العربي ليست أزمة بناء وإنما هي أزمة دخول، بمعنى أن أسعار مواد البناء وتكاليف بناء المسكن أصبحت مرتفعة بشكل كبير جدا ولا تتناسب مع دخول الفئات المستهدفة من تلك الشرائح الإسكانية وخاصة الإسكان المنخفض وإسكان الشباب واسكان الفقراء.
وأشار عباس إلى أن هذه القضية تتضاعف في مصر نظرا للخصوصية التي تتمتع بها، حيث يبلغ عدد السكان أكثر من 80 مليون نسمة، وهو ما يعني وجود فجوة ضخمة بين الطلب والمعروض من الإسكان المنخفض التكاليف.
وأشار إلى أن الدولة تبذل جهودا حثيثة من خلال العديد من البرامج أمثال »إسكان مبارك« الذي تضمنه البرنامج الإنتخابي للرئيس مبارك، ومشروع «ابني بيتك»، ومشروع «بيت العيلة»، وإسكان الشباب، وغيرها من البرامج المخصصة لإسكان الشباب ومنخفض التكاليف.
وأكد علي ضرورة أن يتطور فكرنا مثل العالم كله لأننا إلى وقت قريب كنا نتمسك بالحصول على شقق كبيرة أربع وخمس غرف أو على الأقل ثلاث غرف باعتبارها شقة العمر، مشيرا إلى أنه يمكن تغيير هذا الفكر وأن نحصل علي شقة غرفتين علي سبيل المثال ومع المستقبل يمكن تغيير هذه الشقة والحصول علي شقة أكبر وأوسع مع زيادة الدخل، وهو نفس الفكر والمنطق الذي أصبحت تسلكه وزارة الإسكان في مصر لتخفيض التكاليف قدر الإمكان بما يتناسب مع دخول الشباب.
ونوه إلى أن التمويل العقاري يعد من أهم الحلول لمواجهة أزمة الإسكان من خلال التقسيط المناسب طويل الأجل، لافتا إلى أن مشكلة التمويل العقاري تتمثل في غياب الوعي لدى المواطنين حول مغزى وفوائد وكيفية التعامل مع التمويل العقاري، بالإضافة إلى انخفاض عدد الشركات العاملة في مجال التمويل العقاري، وكذلك ارتفاع فوائد التمويل العقاري بشكل كبير وهو ما يؤدي إلى تضاعف ثمن الوحدة من ثلاث إلى أربع مرات.
وطالب وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشوري المصري بضرورة إيجاد وسيلة لتخفيض فوائد التمويل العقاري، وتنمية ثقافة التمويل العقاري لدى جموع الشباب والأفراد، وألا يتعدي قسط السكن عن 25 في المئة من دخل المواطن حسب المعايير الدولية.
وإن كان هذا يعد أمرا صعبا للغاية لأن هذا يعني ألا يقل الدخل الشهري للشاب حديث التخرج عن ألفين جنيه «الدولار الأمريكي يساوي 5 ،5 جنيهات مصرية»، وهو ما يعتبر أرقاما فلكية وخيالية في ظل مستوى الأجور للشباب حديثي التخرج.
ومن جانبه، أشار رئيس غرفة البناء والتشييد باتحاد الغرف التجارية سمير علام إلى أهمية إشراك شركات القطاع الخاص للإضطلاع بدورها في توفير مساكن الشباب ومنخفض التكاليف وكذلك منظمات المجتمع المدني والهيئات المختلفة، وضرورة إبتكار آليات وأدوات جديدة للتصدي لقضية الإسكان في الوطن العربي محذرا من خطورة السلبيات المترتبة علي تفاقم هذه الأزمة.
ولفت علام إلى أهمية قيام الحكومات العربية بدورها المنوط بها لمساعدة الجهات والهيئات والشركات المختلفة لمواجهة النقص الحاد في المساكن وتشجيع جمعيات الإسكان المختلفة والجمعيات التعاونية للإسكان والنقابات والتجمعات المهنية والعمالية لحل الأزمة وكذلك تشجيع الشركات العملاقة لدخول معترك الإسكان المنخفض وإسكان الشباب والفقراء.
ومن جانبه أكد المهندس الاستشاري المصري الدكتور ممدوح حمزة علي خطورة أزمة الإسكان في مصر وانعكاساتها السلبية الاقتصادية والاجتماعية وما يمكن أن يترتب عليها من تأثيرات سياسية وأمنية بالغة الخطورة.
وانتقد حمزة السياسة الإسكانية المتبعة والتي تولي إهتماما بالغا بالإسكان الفاخر والفندقي علي حساب الإسكان المنخفض والذي يمثل الشريحة الأكبر والأخطر من حجم الطلب الإسكاني في مصر. ودعا إلى وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع مشكلة توزيع السكان فى مصر، بعد أن أصبح سكان الحضر يمثلون 45 في المئة من السكان، فى مقابل تقلص سكان الريف إلى 55 في المئة فقط وهو ما يكشف حجم الوضع المتفاقم لقضية الإسكان الذي يزداد خطورة وسلبية.
واقترح أن تتكون الإستراتيجية الجديدة لمواجهة قضية الإسكان من خمسة محاور، المحور الأول يتمثل في ضرورة التركيز على الإسكان المنخفض التكاليف فقط، وأن تنسحب وزارة الإسكان من الإسكان المتوسط والفاخر، وتتركه للسوق وآلياتها، لأنه لا توجد فى مصر مشكلة إسكان، ولكن المشكلة فى الإسكان منخفض التكاليف.
وأضاف أن المحور الثانى هو التركيز على التنمية العمرانية الريفية بإنشاء قرى خارج الوادى تعتمد بالأساس على الإنتاج الزراعى والصناعات المرتبطة به وتحديد مناطق التنمية ومن بينها النهر الجوفى فى التكوين النوبى.
وأوضح أن المحور الثالث يتحقق من خلال وضع حزمة من القوانين التى تشجع على البقاء فى الريف وتقليص الهجرة للحضر على أن يعود أهل الريف إلى قراهم ولكن تحت مظلة التخطيط الجديد.
أما المحور الرابع حسب رؤية الدكتور حمزه لمشكلة الإسكان، فهو يركز على تدارك تعدى القطاع الإدارى على الوحدات السكنية، فالكثير من العقارات تحولت إلى مكاتب إدارية لشركات مصرية وأجنبية، ففى مصر حوالى مليوني وحدة سكنية داخل القاهرة تحولت إلى مكاتب إدارية.
ولفت إلى أن المحور الخامس يكون من خلال تشجيع المستثمر المصرى علي البناء بغرض التأجير وذلك من خلال تشريعات جديدة.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
