رغم نجاح الحكومة الكويتية بتوفير السكن لكل أسرة كويتية سنوات عديدة، منذ أن عهد إليها ذلك عام 1954، إلا أن زيادة حجم السكان والأعباء المالية، وعدم العمل وفق خطط بعيدة المدى، جعل من القضية مشكلة بدأت تتفاقم شيئاً فشيئاً.

ورغم تدخل مجلس الأمة (البرلمان) وتمرير عدد من القوانين لحل المشكلة ومواجهته الحرب الشرسة من محتكري أراضي السكن الخاص، التي كان أبرزها منع تداول تلك الأراضي ورهنها، والسماح للحكومة بإنشاء «شركات مساهمة» لتساهم في حل المشكلة إلا أن القضية لم تجد طريقا للحل.

وتقول المستشارة القانونية في المؤسسة العامة للرعاية السكنية د. سعاد الطراروة إن المشكلة الإسكانية في الكويت أصبحت مجالا خصبا للمزايدات السياسية وتقاذف التهم بين الحكومة ومجلس الأمة، مشيرة إلى أن حل المشكلة الإسكانية يكمن في تشريعات وقرارات جريئة تعتمد على الواقع والمستقبل والتخطيط والدراسة وليس العشوائية.

مؤكدة ان حل المشكلة يتطلب توفير الأراضي الصالحة للسكن وإيجاد الجهة التي تقوم بتجهيزات الخدمات والمرافق والمباني، والتمويل، وهذا لن يحدث إلا بمشاركة القطاع الخاص في التمويل.

بدوره أكد الخبير في مجال العقار د. محمد الحماد على ضرورة تغيير مفاهيم الرعاية السكنية بشكلها الحالي وألا يتم التعامل مع هذا المفهوم على انه حق مكتسب، مثلما هو الحال حاليا، مشددا على ضرورة إصدار قرارات جريئة تنهي هذه المشكلة، وقال: «لابد ان يتم حل المشكلة بصفة عاجلة نظرا لان المواطن يجد معاناة كبيرة تستمر لأكثر من 15 سنة»، مشيراً إلى أن الدولة لابد ان تواجه ارتفاع أسعار الأراضي.

من جانبه أكد عضو اللجنة الإسكانية في مجلس الأمة النائب مسلم البراك أن الحكومة تقوم بعرقلة جهود لجنة الإسكان بالمجلس، مشيرا إلى أن الحكومة تمتلك كافة الآليات والأدوات التي تمكنها من استخدام حلول حقيقية لحل المشكلة الإسكانية لكنها لم تفعل.

كما أوضح عضو اللجنة الإسكانية بمجلس الأمة عدنان المطوع انه لابد أن تسعى الدولة لحل هذه المشكلة التي تؤرق بال نسبة كبيرة من المواطنين فلا يعقل أن ينتظر المواطن الرعاية السكنية حتى 15 سنة، لافتا إلى انه سيسعى وزملاؤه النواب لكل ما من شأنه تقليص هذه المدة إلى خمس سنوات، متمنياً على الحكومة أن تبعد تلك القضية عن ساحة المواجهة معها.

الكويت ـ بدر سالم