شهدت الدوائر العقارية والاقتصادية في قطر مؤخرا جدلا حول إلزام شركات التطوير العقاري الكبرى العاملة في الدولة بتوفير وحدات سكنية رخيصة لكل مشروع إسكاني كبير تنفذه، بحيث تلتزم هذه الشركات بتخصيص نسبة بين 20 - 25 % من مشروعاتها السكنية للسكن الرخيص.
وأكد بعض الخبراء العقاريين أهمية إلزام شركات التطوير العقاري الكبرى تخصيص نسبة من مشاريعها للإسكان المتوسط والرخيص حتى تلبي الطلب المتزايد علي هذا النوع من السكن، فيما تحفظ البعض الآخر علي إلزام الشركات الكبرى بهذه النسبة.. معتبرين ان إنشاء الإسكان المتوسط والشعبي له شركات متخصصة وناجحة في تنفيذه ولا داعي لإقحام الشركات الكبرى فيه.فيما دعا فريق ثالث من الخبراء الحكومة إلى وضع إستراتيجية ثابتة لدعم الإسكان المتوسط.
وكان غانم بن سعد آل سعد رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في شركة بروة العقارية قد أكد في ان السكن سيكون التحدي الرئيسي لدولة قطر خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد رجل الأعمال والخبير الاقتصادي الدكتور عدنان ستيتية ان هناك قاعدة مهمة في العمل الاقتصادي وهي ان الطلب يخلق العرض، كما ان منهج اقتصاد السوق الذي تنتهجه دولة قطر يعزز من هذه السياسة، لافتا إلى ان بناء الأبراج ومشاريع الإسكان الفاخر التي تجري حاليا نتيجة تزايد الطلب علي هذا النوع من السكن، وهذا له أسبابه التي أهمها الطفرة الاقتصادية التي تعيشها الدولة حاليا.
ويضيف ان اتجاه بعض الشركات - وليس كلها - للإسكان الفاخر جاء لتلبية الطلب المتزايد علي هذا النوع من السكن نتيجة لنقص المعروض منه بشكل كبير وذلك لا يرجع لأسباب سلبية بقدر ما هو نتيجة نقص سببه ايجابي بمعني ان هذا النقص يرجع إلى الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة حاليا وما تبعها من تزايد النمو السكاني بشكل غير مسبوق..
مؤكدا ان هناك شركات متخصصة في بناء المساكن المتوسطة والشعبية وهي تقوم بدورها أيضا، لكن لان إنتاج المساكن ليس كغيره من المنتجات الأخرى، فإنه يأخذ وقتا كبيرا حتى تجده واقعا ملموسا علي الأرض، إذ انه لا يمكن بناء عقار أو مجمع سكني - مهما بلغت سرعة التنفيذ - قبل أقل من عام ان لم يكن أكثر من ذلك، بعكس إنتاج أي سلعة أخرى، هذا الوقت في تنفيذ المساكن خلق الأزمة الحالية التي أتوقع ان تنتهي خلال عامين بشكل تدريجي.
ويقول متعب الصعاق الخبير العقاري ورئيس شركة عبر القارات انه لابد من الاهتمام بإنشاء مساكن لمتوسطي ومحدودي الدخل خاصة في ظل ارتفاع أسعار السكن الحالية.. لافتا إلى ان شركة بروة العقارية قدمت نموذجا رائعا في الاهتمام بهذه الفئة من خلال برنامجها الإسكاني ذوي الإيجارات المتوسطة التي تناسب شرائح كثيرة.
الدوحة ـ أنور الخطيب
