يصف الفلسطينيون انفاق رفح بأنها « كارثة» حيث تزداد بوماً بعد يوم المشكلات والكوارث البشرية والمالية والاقتصادية، التي تسببها هذه الانفاق في رفح على الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع جمهورية مصر العربية، والمصادر غير الرسمية تقدر عدد الأنفاق بأكثر من ألف نفق حفرت بصورة غير قانونية على امتداد الحدود الفاصلة بين رفح ومصر بطول حوالي (13) كيلومتراً ويتراوح طول النفق بين 400 ـ 1300 متر وبعرض مترين تقريبا وبعمق يصل إلى 35 مترا، لكن الحكومة المقالة استطاعت أن تخضعها للمراقبة والسيطرة بشكل دقيق.
حفر النفق يدر الملايين على أصحابه وقد تسببت الأنفاق في إثراء عائلات بصورة سريعة جدا وبدرجة فاحشة كما ساهمت في مد القطاع بجزء من احتياجاته من السلع والبضائع المهربة من مصر والتي تقدر مصادر حجمها بنحو 200 إلى 300 مليون دولار سنويا.
ويتطلب حفر نفق واحد بطول «800» متر خمسة عشر رجلاً يعملون «24» ساعة لمدة ستة أشهر يستخدمون الحفارات والآلات اليدوية ويتزودون بوسائل إضاءة إلى جانب أسطوانات أكسجين للتنفس.
حيث يمكثون وقتًا طويلاً في عمق الأرض ويقدر الخبراء تكلفة حفر النفق الواحد ب100 ألف دولار، يتم دفع نصف المبلغ لأصحاب البيوت التي بني النفق أسفلها، والنصف الثاني يدفع للوازم الحفر والمعدات والعمال والمهندسين. النفق الواحد يحقق أرباحًا طائلة ودخلاً يتراوح بين 30 و50 ألف دولار شهريًا.
ولفت مدير عام الطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية إلى أن عدد ضحايا الأنفاق بلغ 111 شابا وأصيب ما لا يقل عن 400 آخرين بجروح خطرة حتى مطلع الشهر الجاري، وتسببت الأنفاق في إغراق السوق بالبضائع الفاسدة وغير الصالحة للاستخدام مع ارتفاع أسعارها بأضعاف ثمنها الحقيقي مما يرهق جيوب أهالي غزة. ويعمل الأمن المصري.
وكذلك الجيش الإسرائيلي ووحدات أميركية، على منع التهريب عبر الأنفاق وفى أكتوبر الماضي تمكن أميركيون يعملون بالتعاون مع مصريين من اكتشاف 140 نفقاً مما يعد رقما غير مسبوق. مستخدمين التكنولوجيا الأميركية السرية وخبراء هندسة أميركيين.
من جهتها وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأنفاق بأنها «مضرة للمجتمع والقضية الوطنية» داعية الجميع إلى محاربتها والحد من انتشارها لأنها أساءت للمحاصرين في قطاع غزة، وأفقدتهم الكثير من الدعم والمؤازرة الدولية والعربية، وقالت إن «ظاهرة الأنفاق أسهمت في نشر الفساد في صفوف الشباب، من خلال ما تم ويتم تهريبه من كميات كبيرة من المخدرات.
واعتبر الخبير الاقتصادي عمر شعبان إن تجارة الأنفاق غير شرعية ومضرة «لأنها عملت على تقوية «السوق السوداء». وفي ذات السياق تؤكد الدراسات أن الأنفاق سببت ضررا للاقتصاد والتنمية في قطاع غزة المكبل وأنها شجعت على انتهاج (النصب) على صغار المستثمرين في تجارة الأنفاق وهناك فضية نصب معروفة باسم الكردي تقدر قيمته بأكثر من 20 مليون دولار، وحمل أستاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية الدكتور محمد مقداد الحكومة المقالة العبء الأساسي من مشكلة النصب التي حصلت إضافة إلى «الوسطاء».
ومن الأضرار التي تجلبها تجارة الأنفاق، تهريب الأدوية بشكل كبير ويقول مدير عام المعابر الصحية «ضبطنا أدوية تم تهريبها ضمن قطع غيار السيارات أو داخل علب أجبان وفي ظروف لا تضمن بقاءها وأخرى صالحة للاستخدام «وأدوية محظورة ومخدرة ومنشطات جنسية..
وحسب دراسة أعدت في جامعة القدس المفتوحة يونيو المنصرم فإن 94% من مستوردي المنتجات الالكترونية عبر الأنفاق أكدوا بأن منتجاتهم تفتقر إلى الجودة والمواصفات المطلوبة. ويرى 65% من عينة الدراسة أن غياب الرقابة على المنتجات ولوازم أجهزة الكمبيوتر التي يتم تهريبها عبر الأنفاق لا تلبي مواصفات المستهلكين و88% أكدت ان أنفاق التهريب أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل واضح.
أما حركة حماس وحكومتها المقالة فتدافع عن الأنفاق وقال عيسى النشار رئيس بلدية رفح والقيادي في الحركة إن تزايد أعدادها لتصل المئات يعتبر خطوة اضطرارية ناجمة عن حالة الحصار الجائر، مشدداً على أن الأنفاق شيدت لخدمة المشروع الوطني نافياً دخول أي ممنوعات من السلاح أو المخدرات.
غزة ـ «البيان»
