تعد مهنة الموزاييك من الصناعات الدمشقية القديمة التي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا، لكنها شهدت تطوراً كبيراً في النصف الثاني من القرن الماضي تمثل باستخدام أنواع مختلفة من الخشب، إضافة إلى دخول الصدف إليها ما أضفى عليها جمالية ورونقا مختلفا.

وشأن العديد من المهن والحرف والصناعات اليدوية السورية العريقة فإن الموزاييك الدمشقي يواصل حضوره القوي في حياة الناس اليومية،على الرغم من الصعوبات التي يواجهها.

وفي مقدمتها ارتفاع أسعار المواد الخام وصعوبة استيراد بعضها من الخارج، فضلا عن الحاجة غلى بذل جهود كبيرة لترويج المنتج النهائي عبر المعارض وغيرها من قنوات الترويج، خاصة وان الانتهاء من إباع القطعة الواحدة من هذا النوع الفريد من الأعمال الفنية يستغرق في المتوسط قرابة الشهرين.

ويؤكد الحرفي يحيى ناعمة أنه يقوم بممارسة مهنة الموزاييك منذ 40 عاما، مشيرا إلى أن عائلته تمارسها منذ حوالي 150 عاما.

ويضيف: «مهنة الموزاييك هي عبارة عن الاشتغال على خشب ملون يتم تجميعه بأشكال ورسوم هندسية تتداخل مع بعضها لتعطي لوحة فسيفسائية جميلة».

وحول آلية العمل يقول ناعمة: «يصنع الهيكل الخشبي من خشب الجوز المحلي، ثم تجهز صفائح الموزاييك بأخذ قضبان خشبية منتظمة ذات مقطع مربع أو مثلث بطول وسطي 25 سم، ويتم جمعها ثم تشرح على شكل رقائق متعددة الأشكال ويتم لصقها على الهيكل بواسطة الغراء الطبيعي».

ويشير ناعمة إلى أنه يستخدم أنواعا متعددة من الخشب في صناعة رقائق الموزاييك كخشب الورد والكينا والليمون، إضافة إلى الصدف البحري الذي يأتي به من دول آسيوية عدة كاليابان وتايوان.

ويؤكد ناعمة أن عمله يتم بشكل يدوي بالكامل، مشيرا إلى أن القطعة الواحدة تحتاج إلى أكثر من شهرين لتكون جاهزة.ويضيف: «نقوم بصناعة كراسي وطاولات نرد وعلب مصاحف وهدايا، ويتراوح سعر القطعة الواحدة بين 4 و40 دولاراً وذلك حسب الجودة ومقدار الجهد المبذول لإنتاجها».

ويشير ناعمة إلى أن مهنة الموزاييك تلقى رواجا كبيرا بين السوريين والأجانب وخاصة في موسم الأفراح، مشيرا إلى أن وزارة السياحة السورية تقوم بدعم هذه المهنة والترويج لها من خلال قيامها بعدد من المعارض السنوية في سوريا وبعض الدول الأوروبية.

دمشق ـ حسن سلمان