الحرب الأخيرة والحصار الخانق على قطاع غزة زاد الطين بلة في أزمة السكن والإعمار، فالحرب دمرت أحياء كاملة كما أن حنق القطاع المتواصل لا يبشر بأي أمل لانفراج الأزمة الطاحنة وقد أعلنت منظمات دولية عديدة مؤخرا عن عجزها عن تحقيق أي تقدم في إعادة إعمار القطاع بسبب الحصار ومنع إدخال مواد البناء للفلسطينيين وفي نهاية شهر يوليو المنصرم أعلنت أكثر من 20 منظمة دولية أبرزها الأمم المتحدة عن مخاوفها من عدم تمكنها توفير الدعم للطلاب الفلسطينيين بالقطاع في العام المقبل بسبب استمرار الحصار وعدم قدرتها على ترميم آثار الحرب الذي دمر دور العلم والمؤسسات التعليمية.
في حين تحاول منظمات دولية ودول عربية على رأسها الإمارات، والحكومة المقالة ومنظمات أهلية، إعادة إعمار القطاع رغم كل الظروف والتعقيدات ومؤخرا لجأت الحكومة المقالة إلى البناء بالطين كبديل للحجر الاسمنتي. لكنها محاولات متواضعة للخروج من الأزمة الطاحنة.. يذكر أن أزمة السكن موجودة في قطاع غزة بسبب الكثافة السكانية الأعلى في العالم حيث تبلغ مساحة القطاع 365 كم2 وعدد سكانه حوالي 46 ,1 مليون نسمة.
وحسب وزير الأشغال العامة والإسكان في الحكومة المقالة فإن 20 ألف وحدة سكنية من بيوت ومقار حكومية ووزارات ومرافق عامة وبنية تحتية تدمرت بشكل كلي أو شبه كلي بفعل العدوان وهذه تتطلب 850 مليون دولار لإعادة بنائها، فيما أن متوسط عدد البيوت السكنية التي يمكن إعادة ترميمها تصل إلى عشرة آلاف وحدة وأوضح وجود خمسة آلاف أسرة تشردت جراء الحرب، وعشرة آلاف أسرة أخرى تعرضت منازلها للتدمير الجزئي، حيث اضطر أصحابها لاستئجار شقق لحين إعادة تعمير منازلهم.
من جهتها أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مؤخرا في تقرير مفصل حصلت عليه البيان انه بعد حوالي سبعة أشهر من انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، لا يزال الفلسطينيون يعانون من عدم قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.
وشدد التقرير على أن الوسيلة الوحيدة لمعالجة الأزمة هي رفع القيود المفروضة على استيراد مواد البناء كي يتسنى إعادة بناء المنازل وصيانة البنية التحتية، وطالبت اللجنة الدولية برفع القيود المفروضة على تنقل الأشخاص والسلع كإجراء أول وأكثر إلحاحاً لفك عزلة غزة والسماح لأهاليها بإعادة بناء حياتهم. وقالت: إذا لم يتسنَّ استيراد مواد البناء والمستلزمات الضرورية الأخرى إلى قطاع غزة فإن مبلغ 5,4 مليارات دولار التي وعدت بها الدول المانحة لإعادة الإعمار في قمة دولية عقدت في مصر في مارس 2009 لن يجدي نفعاً.
إلى ذلك، قدّر مسح أولي أجراه «برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، أن 600 ألف طن من الركام والأحجار يلزم إزالتها من اثار الدمار والحرب، مع عدم توفر الإمكانات لدى الجهات سواء الرسمية أو الأهلية في حين تفرض سلطات الاحتلال إغلاقا على القطاع تمنع بموجبة من دخول أي مواد أو معدات بناء إضافة إلى المخاطر البيئية التي تحملها تلك المخلفات ضمن جهود دولة الإمارات العربية في إعادة إعمار قطاع غزة يجرى غرب مدينة رفح العمل في مشروع سكني عبارة عن 150 وحدة سكنية للذين هدمت بيوتهم جراء عمليات الهدم التي كانت تنفذها قوات الاحتلال في الأطراف الشرقية لمدينة رفح.
ومن جهتها باشرت هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية بأعمال إعادة تأهيل مباني الجامعات والكليات الفلسطينية المتضررة جراء الحرب على قطاع غزة وتزويدها بالأجهزة والأثاث والمعدات التي دمرت بسبب الحرب، خاصة وأن هذا المشروع يعتبر المشروع الأول بعد الحرب في مجال إعادة الإعمار الجزئي وإعادة تأهيل وإصلاح المباني التي تضررت وذلك بما هو متاح في ظل الحصار حيث يجري تنفيذ المشروع بتمويل وشراكة بين هيئة الأعمال الخيرية والبنك الإسلامي للتنمية بميزانية 7,1 مليون دولار وهي مرشحة لتصل إلى 2 مليون دولار لتغطية كافة احتياجات الجامعات التي تضررت جراء الحرب. ما أنجزته يزيد على 70% منه.
غزة ـ ماهر إبراهيم
