دخلت الجزائر منذ العام 2004 في سباق مع الزمن للقضاء على معضلة السكن التي لازمتها منذ استقلالها قبل سبع وأربعين سنة. فقد أعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلال حملته الانتخابية لتجديد ولايته عن مشروع عملاق لبناء مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات، وتبع الإعلان تحركا كثيفا لجميع هيئات الدولة لتحقيق المشروع وانطلقت عمليات تهيئة غير مسبوقة في جميع ولايات القطر البالغة 48 ولاية وانتعشت الآمال بنهاية أكثر أزمات البلاد تعقيدا على الإطلاق.
وخصصت الدولة ميزانية مفتوحة لتجسيد الوعد ونفضت الهيئات الإدارية على كل المستويات الغبار على ملفات المستحقين التي مضى على بعضها أزيد من عشر سنوات واندفعت العائلات لتسجيل حاجاتها من السكن. وحولت عشرات من الشركات الجزائرية والأجنبية البلاد إلى ورشة كبيرة.
وتكفلت الدولة بتوفير مواد البناء اللازمة وضاعفت إنتاج مؤسسات الاسمنت والآجر والحديد والرمل وما إليها بعدما تقرر العمل بنظام 24 ساعة في اليوم. وهو النظام نفسه الذي فرضته الحكومة على شركات البناء. ومكنت الخبرة الصينية من تحقيق الهدف في موعده المحدد.
وأعلن وزير السكن والبناء نور الدين موسى شهر أبريل الماضي أن ما أنجز من مساكن خلال خمس سنوات الماضية يقترب من رقم المليون وحدة وزعت نسبة عالية منها على مستحقيها وتتواصل عملية الانجاز واستكمال إجراءات التوزيع حتى الآن.
وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة في الربيع الماضي وعد بو تفليقة ببناء مليون مسكن جديد في الفترة الفاصلة بين 2009 و2014 لتغطية العجز الذي لا يزال قائما كون وتيرة الانجاز القصوى تبلغ ـ حسب عبد القادر بلطاس الرئيس المدير العام لشركة إعادة التمويل الرهني ـ 130 ألف سكن سنويا فيما الطلب يصل إلى 200 ألف سكن سنويا وتراكم هذا العجز سيمتص نسبة هامة من مشروع المليون سكن المقررة في السنوات الخمس المقبلة. وقد يبقى العجز قائما ما لم تتخذ قرارات جديدة لرفع وتيرة الانجاز إلى ما يقابل الطلب.
وأكد اختصاصيون في شؤون البناء والعمران أن آلة البناء المكثف يجب أن تتواصل في الجزائر لعشرين سنة على الأقل بالنظر لضرورة تجديد الحظيرة الوطنية للسكن. فمعظم بنايات المدن الكبرى قديمة يعود بعضها إلى أكثر من قرن ومنها من يعود للحقبة العثمانية قبل 1830 كما الشأن بالنسبة للأحياء العتيقة في العاصمة ووهران وقسنطينة وعنابة وتلمسان. وقال عبد الحميد بوداود رئيس المدرسة الوطنية لخبراء الهندسة المعمارية بأن 35% من مجموع مساكن الجزائر بنيت قبل 1945 و20% قبل 1962 و17% قبل 1978.
وأكد أن أكثر من 700 ألف بناية مصنفة ضمن السكن الهش الذي يهدد سكانه في أي لحظة بالانهيار خاصة في المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات. ويشكل تجديد المدن القديمة عبئا كبيرا على الدولة التي تتكفل بنسبة تزيد على 80 بالمئة من مجموع عمليات بناء المساكن في الجزائر.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
