أكد الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي عدم رضاه عن حجم الانجازات في العمل الاقتصادي العربي المشترك. وقال، في حوار مع «البيان»: «لست راضيا عن حجم انجاز العمل العربي المشترك في الشق الاقتصادي، وكنت أتمنى أن يكون العمل العربي مردوده أكثر، لأن الجهد المبذول فيه جهد كبير وللأسف العائد منه اقل من المجهود»، مضيفا «أنه لو كان المردود أكثر لكانت الدنيا تغيرت كثيرا».
وأشار إلى أنه بحلول عام 2020 سنصل إلى مرحلة الوحدة الاقتصادية العربية بما يعني سياسة مالية واحدة، وسياسة نقدية موحدة، وبنكا مركزيا واحدا، وعملة عربية موحدة.وفيما يلي نص الحوار:في البداية، وبالرغم مما أثارته ولا تزال تثيره الأزمة المالية العالمية، إلا أن الكثيرين لا يعرفون حقيقة الأزمة وهل هي أزمة مالية أم اقتصادية؟الأزمة بدأت مالية وانتهت اقتصادية، ومعنى الأزمة المالية أن تكون هناك مشكلة في السيولة وسعر الفائدة أو مشكلة التضخم، بالإضافة لمشاكل القروض وعدم السداد والتي يكون لها انعكاسات في قلة حجم السيولة وبالتالي تقل الأعمال ويترتب عليها زيادة اعداد المتعطلين وانكماش في السوق وهذا هو الشق الاقتصادي.
الحديث دار عن سياسات الاقراض التي اتبعتها الدول الاقتصادية الكبرى ومنها نظام التمويل العقاري باعتبارها السبب في هذه الأزمة، فهل هذا صحيح؟
نعم.
إذن كيف تفسر استمرار الدولة في المناداة بهذا النظام أي التمويل العقاري وتشجيعه؟
الأزمة المالية مثل الزلزال حدثت في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة لأسباب كثيرة منها الإقراض وعدم إعداد دراسات الجدوى بشكل جيد فضلا عن الخلل في الرقابة والمتابعة في النظام المصرفي، وبالطبع أول من تأثر بهذا الزلزال هم الاميركيون، ونتج عنه اغلاق لعدد كبير من المصارف ثم انتقل تأثير الأزمة من النطاق الأميركي إلى الاقتصاديات المرتبطة يها مثل أوروبا ثم اليابان والصين ثم المنطقة العربية.
أما فيما يتعلق بنظام الاقراض العقاري فهو نظام ليس سيئ وكان موجودا في العالم منذ زمن طويل وإنما المشكلة الحقيقية أن تتعامل معه بقواعد غير صحيحة، مثل أن تكون القيمة الحقيقة لشيء مثلا مائة جنيه وتقوم أنت بالإقراض عليه بقيمة ألف جنيه وهو ما يعني أن التقييم غير سليم وكذلك دارسة الجدوى. الخلاصة أن نظام التمويل العقاري نظام جيد إذا أحكمت الرقابة عليه.
هل تستطيع مصر تجاوز انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية؟ وما أهم السبل إلى ذلك؟
مصر تتأثر بمجموعة عوامل اقتصادية منها حجم التجارة الخارجية مثل الصادرات وعوائد قناة السويس والسياحة وأسعار البترول والغاز وكلها عوامل توثر في النظام الاقتصادي المصري ولكن نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بدأت الأزمة المالية تعطي علامات انحسار.
توقعات
ولكن البعض تنبأ باستمرار الأزمة لسنوات مقبلة.. ما رأيك؟
هذا صحيح. . فالبعض قال انها ستتجاوز 2010 ولكن آخر الدراسات الأميركية تؤكد انحسار الأزمة بعد ضخ الدول الكبرى لمئات المليارات من الدولارات في اسواقها لانعاش الاقتصاد مرة أخرى.
وماذا عن توقعاتكم أنتم لنهاية الأزمة ؟
أتوقع أن يشهد العالم نهاية الأزمة المالية والاقتصادية في نهاية 2009.
ولكن هل يمكن أن تعود معدلات النمو الاقتصادي في مصر إلى ما كانت عليه قبل الأزمة؟
نستطيع عندما تعود الصادرات الى مستواها ويرجع دخل قناة السويس الى ما كان عليه قبل الأزمة.
متى سنصل إلى مرحلة الوحدة الاقتصادية العربية؟
د. جويلي: بحلول عام 2020.
هل عام2020 مجرد رقم؟
هذا رقم مدروس ونحن في مجلس الوحدة الاقتصادية قمنا بعمل إستراتيجية للعمل على الاقتصاد العربي بدأناها في عام 2000.
وما مراحل هذه الإستراتيجية؟
الإستراتيجية محددة المسار والخطوات ووسائل تنفيذ كل خطوة من الخطوات والخطوة الأولى كانت إنشاء منطقة تجارة حرة وقد تم استكمالها في يناير 2005 وتم الغاء الجمارك فيما بين 17 دولة عربية..
وفي القمة الاقتصادية الأخيرة التي عقدت في دولة الكويت اتخذنا قرارا بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الإستراتيجية وهي مرحلة النظام الجمركي العربي والذي من المفترض أن يبدأ العمل بها من عام 2010 وينتهي العمل فيها عام 2015، ثم في عام 2015 تبدأ المرحلة الثالثة وهي السوق العربية المشتركة وسوف تأخذ من الوقت للتحضير لها حوالي 5 سنوات من 2015 حتى عام 2020 حتى تكون وصلنا لما يسمى بالاتحاد الاقتصادي.
وماذا يعني الاتحاد الاقتصادي العربي؟
يعني سياسة مالية واحدة وسياسة نقدية موحدة وبنكا مركزيا واحدا وعملة عربية موحدة.
وهل تتوقع فعلا حدوث كل ما تحدثت عنه في هذه الإستراتيجية؟
حتى الآن نحن نسير وفقا للجدول الزمني المقرر في الإستراتيجية.
المعوقات
وما هي أهم المعوقات التي تعرقل تنفيذ هذا العمل الضخم؟
الاستمرارية من خلال هذه الإستراتيجية التي تعتبر خارطة الطريق بالإضافة إلى الجهد الكبير المبذول.. هي أهم العناصر التي إذا حققناها ستصل إلى ما نصبو إليه.
هل أنت راض عن حجم الانجازات الخاصة بالعمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي؟
لست راضيا عن حجم انجاز العمل العربي المشترك في الشق الاقتصادي.. كان نفسي يكون العمل العربي مردوده أكثر من كده لأن الجهد المبذول فيه كبير وللأسف العائد منه أقل من المجهود ولو كان المردود أكثر لكانت الدنيا تغيرت كثيرا.
أزمة المياة
هناك أحاديث عن إمكانية تقليص حصة مصر من مياه النيل.. فهل يمثل ذلك خطورة على عمليات التنمية؟
د.جويلي: مصر.. المياه المتاحة لها تكفيها بالكاد في حين يزيد عدد السكان بشكل كبير جدا، والمعروف أن حد الفقر المائي هو ألف متر مكعب للفرد.. ومصر الآن تعدادها أكثر من 80 مليون نسمة في حين أن حصتها من المياه 55 مليار متر مكعب في السنة أي أن نصيب الفرد اقل كثيرا من ألف متر مكعب وهو معيار الفقر. .وبالتالي نلجأ لإعادة تدوير مصادرنا من المياه سواء باعادة تدوير مياه الصرف وخلافه.
إذن الوضع المائي لمصر خطير جدا؟
جدا إذا لم نرشد استهلاكنا من المياه.. أزمة المياه قادمة دون شك وإذا لم يتم إدارة المياه بشكل صحيح سنخسر محاصيل كثيرة جدا.
وهل من الممكن أن يأتي يوم لا يجد فيه سكان مصر المياه أو يحدث جفاف مثلا؟
لا.. هناك خطورة صحيح. لكن مصر لن تجوع.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم


