بدأت ترتفع في لبنان حدة تسريبات عن بقاء حالة الجمود الحكومي على حالها إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، فيما باتت تتزايد الانتقادات داخل «فريق 14 آذار» للصيغة الحكومية محل التوافق (15-10- 5) وآخرها وصفها من قبل الرئيس الأسبق أمين الجميّل بأنها «دكّانجية» محذراً من «أزمة وطنية».. في حين يبدو أن «عقدة عون» والإصرار على توزير جبران باسيل لن تجد طريقها إلى الحل رغم تسريبات عن حصول كتلة العماد عون على أربع حقائب.

وأمس كان الإجماع على أن عملية تأليف الحكومة باتت شبه متوقّفة، ما يعني أن النقاش حول التركيبة الحكومية عاد إلى مربّع الثاني من أغسطس الماضي، وتحديداً إلى حيث كان قد توقّف يوم الخطاب القنبلة الذي ألقاه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، والذي أعلن فيه انفصاله عن «قوى 14 آذار»، وسط معلومات بدأت تتردّد وتشير إلى احتمال بقاء الأمور على حالها إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، وحتى 20 سبتمبر موعد سفر الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إلى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وفي ظاهر الحركة السياسيّة، فإن الحصيلة رست على المشهد التالي: عقدة انفصال جنبلاط هي قيد المعالجة والاحتواء، منذ أن التقى الرئيس المكلّف سعد الحريري يوم الثلاثاء الفائت، على قاعدة البحث في أن يكون وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي ضمن حصة ال15 وزيراً للأكثرية.. انتقال دورة المعالجات إلى الناحية العونيّة، مع إعلان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون رسمياً أول من أمس تمسّكه بتوزير صهره جبران باسيل.. وصولاً إلى المواقف التي أعلنها الرئيس أمين الجميّل أمس والتي وصف فيها حسابات الصيغة الحكومية التي تمّ التوافق عليها (15-10-5) بأنها «دكّانجية».

وفي مؤتمر عقده، أمس، حذّر الجميّل من وجود «أزمة وطنية يقتضي التوقف عندها، لأنها أكثر من أزمة حكوميّة بل أزمة نظام»، وأعرب عن أسفه لكون الانتخابات التي جرت في 7 يونيو الفائت «لم تعطِ المفعول الحقيقي.. فالخاسر يتصرّف وكأنه الرابح، ويحاول أن يملي إرادته وأهدافه على الفريق الرابح.. ونحن من مبدأ أننا أم الصبي، نقبل ببعض الحلول التي لا تعبّر حقيقة عن اللعبة الديمقراطية، وكأننا نستبدل الدستور باتفاق الدوحة المؤقت وكأنه أصبح هو الدائم، محذّراً من وجود «محاولة لتطويق الرئيس المكلّف». وإذ طالب الجميّل الرئيس سليمان بأن «يضع تصوّراً وورقة عمل، بمعزل عن السجال القائم»، فإنه شدّد على أهمية أن يكون التمثيل المسيحي في الحكومة «فعّالاً»، غامزاً من قناة عون بقوله إنه «ليس من المفروض أن نعمل من قضية توزير الخاسرين قضية وطنية».

عقدة عون

إلى ذلك، وفيما بقيت «قوى 14 آذار» تنحو باللائمة على عون، محمّلة إياه مسؤولية تأخير تأليف الحكومة، ومؤكّدة أن الحريري «لن يعتذر عن تشكيل الحكومة، طول ما السما زرقا، ومهما طال الزمن»، وفق قول أحد أركانها لـ «البيان»، أشار عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا أن فريق الغالبيّة «يخبّئ أزمته الداخلية برمي المشكلة على العماد عون، فيما ليس هناك أي مانع قانوني أو دستوري يحول دون توزير راسبين في الانتخابات»، فـ «نحن لا نضع شروطاً على أي فريق.

ولا يمكن أن نقبل أن يضع أي فريق شروطاً علينا». ووسط هذه الأجواء وفيما استمرّ «صوم» رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن الكلام السياسي، علمت «البيان» أن الحريري سرّب لبرّي تصوّراً مبدئياً للتشكيلة الحكوميّة، يعطي جنبلاط وزارة الأشغال ووزارة دولة وحقيبة ثانوية، ويعطي عون وزارة دولة وأربع حقائب، منها التربية بدلاً من الاتصالات، مع إشارة سلبية تجاه توزير باسيل.

من جهته، حذّر مصدر مقرّب من الرئيس المكلّف من أن أي تغيير في الصيغة الحكوميّة: 15 - 10 - 5 سيؤدّي إلى «نسف كل الاتفاق، ويعيد الأمور إلى النقطة الصفر»، واعتبر أن تأخير التشكيل سببه «مواقف عون، لا مواقف جنبلاط» خصوصاً أن الأول مصرّ على توزير صهره، فيما العرف المتّبع في لبنان منذ العام 1992 يقول بعدم توزير الراسبين في الانتخابات، وبالأخصّ في أول حكومة تلي الانتخابات النيابيّة، وذلك كي لا يعتبر التوزير تحدياً لإرادة الناخبين.

وفي السياق، أشار مصدر معارِض بارز لـ «البيان» إلى أن الرئيس المكلّف «لم يقدّم حتى الآن تصوّراً واضحاً ومتكاملاً لكيفية توزيع الحقائب، بل إنه يقفز فوقها مقدّماً عليها الأسماء، وذلك خلافاً لمنطق الأشياء»، و«هو يكتفي بالتذمّر من وجود عُقد من دون أن يبادر إلى طرح حلول لها، لتقبل بها المعارضة أو ترفضها»، مؤكّداً أن «المعارضة ستشارك مجتمعة في الحكومة، وإلا لن تشارك أبداً».

حزب الله يرفض التشويش

وفي إطار المواقف المتصلة بموضوع تشكيل الحكومة، أكّد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس أن الصيغة المتفق عليها للتشكيلة الحكومية «لا تزال قائمة.. وبالتالي، كل التشويش الذي صدر من البعض، وكل محاولات ابتداع صيغ جديدة، تصبّ في خانة جعل الحكومة محلاً للجوائز لبعض من لم يتمكّن من أن يأخذ موقعه الطبيعي في الصيغة المقترحة»، مشيراً الى أن اللبنانيين «سئموا من المبارزات السياسية.. والوضع اليوم يتطلّب العمل وليس كثرة الكلام».

3 جرحى بانفجار عبوة في طرابلس

تسبب انفجار عبوة ناسفة في منطقة جبل محسن في طرابلس (شمال لبنان) عن إصابة عدد من اللبنانيين. واستفاق أهالي منطقة جبل محسن (إحدى ضواحي مدينة طرابلس في شمال لبنان، وغالبيّة سكانها من الطائفة العلويّة) على دويّ انفجار عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، ومن بينهم الطفل زين الألوف (10 سنوات) أصيب بجراح خطرة، إضافة الى إصابة سالم حمودي ومحمود سلمان بجروح طفيفة.

يشار إلى أن هذه المنطقة شهدت، خلال صيف العام الفائت، أربع جولات عنف بين سكانها وسكان منطقة باب التبّانة المحاذية لها (غالبيّة سكانها من الطائفة السنيّة)، وذلك على خلفيّات سياسيّة وعائليّة وتاريخيّة تعود الى أكثر من ثلاثة عقود.

بيروت - وفاء عواد