أكدت الولايات المتحدة أنها ستباشر اعتباراً من مطلع الشهر المقبل استخدام المجال الجوي الروسي لتزويد قواتها في أفغانستان بالمعدات، في وقتٍ قللت فيه من شأن دور إيران في دعم متمردي حركة «طالبان»، فيما برزت خلافات شديدة على جهة تحالفها مع بريطانيا بعدما انتقد الجيش الأميركي الجنود البريطانيين الذين وصفوا ب«الكسولين الذين تفوح منهم رائحة كريهة».
وأعلن مساعد وزير الدفاع الأميركي الكسندر فيرشبوه في مقابلةٍ صحافية أن واشنطن ستبدأ باستعمال المجال الجوي الروسي لنقل المعدات إلى قواتها في أفغانستان اعتباراً من ال6 من شهر سبتمبر المقبل. وأفاد فيرشبوه، وهو سفير أميركي سابق في روسيا، في مقابلته مع وكالة «إنتر فاكس» أن الاتفاق «يدخل حيز التطبيق بعد 60 يوماً من توقيعه»، موضحاً أن «يوم ال6 من شهر سبتمبر المقبل هو اليوم الأول الذي يمكننا فيه أن نطبق الاتفاق». ولكنه لفت إلى أنه «غير متأكدً من أن الرحلات ستبدأ في هذا التاريخ».
وفي سياقٍ متصل، قلل دبلوماسيان أميركيان كبيران من شأن دور إيران في دعم متمردي حركة «طالبان» في أفغانستان المجاورة قائلين إن المعلومات في هذا الشأن «متضاربة» وأن أي تهديد «يبدو غير ملموس». ورداً على سؤال بشأن في ما إذا كانت إيران تساند «طالبان»، قال المبعوث الأميركي إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك في كلمةٍ خلال حدث نظمته مؤسسة بحثية في العاصمة واشنطن: «نتلقى تقارير متضاربة بشأن ذلك». وأوضح: «لهم دور مشروع عليهم القيام به في حل القضية الأفغانية، لكن ليس لدينا حالياً أي اتصالات مباشرة معهم بشأن هذا الأمر».
واعتبر هولبروك أن هناك «مؤشرات على وجود تخبط وفوضى داخل طالبان في باكستان بعد موت زعيم الحركة بيت الله محسود»، قائلاً إن الحركة «تشهد شيئاً من التفكك».وبدوره، أفاد كبير مستشاري هولبروك العسكريين فيكرام سينغ أن الإيرانيين «زودوا بعض الجماعات في أفغانستان ببعض الأسلحة في الماضي»، مستطرداً: «لا أعتقد أن ذلك اعتبر من منظور دفاعي تهديداً ملموساً».
وذكر مسؤول أمني أميركي، رفض الكشف عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أن المساندة الإيرانية «جاءت على شكل تقديم أسلحة وليس بتدريب مباشر للمتمردين»، مضيفاً أن «هناك أسباب تدعو للاعتقاد أن طهران تقدم أسلحة إلى طالبان».
إلى ذلك، هاجم ضابط أميركي القوات البريطانية المتواجدة في إقليم هلمند جنوب أفغانستان واصفاً إياها ب«القذرة والكسولة التي تفوح منها رائحة كريهة». وأدلى الضابط الأميركي الذي لم يكشف عن هويته بحديثه هذا في مقابلةٍ مع مجلة «نيو ستيتمانت» أمس، مشيراً إلى أن القوات البريطانية في هلمند «لا تقضي أوقاتاً كافية في الاختلاط مع الشعب الأفغاني، وتقيم قواعد كثيرة تتمتع بتسهيلات بدائية».
وتابع الضابط الأميركي هجومه قائلاً إن «معايير الصحة والنظافة الشخصية ليست جيدة، كما أن الكثير من الجنود البريطانيين يخدمون في قواعد بدائية بحيث يضطر العائدون منهم من مهام الدوريات إلى الانتظار في أجواء شديدة الحرارة كي يغتسلوا». ولفت إلى أن الجيش البريطاني «يبالغ في تقدير قوة حركة طالبان ولا يملك القدرات المناسبة على جمع المعلومات الاستخباراتية، فضلاً عن أن الجنود البريطانيين يمضون أوقاتاً طويلة مرتاحين».
وعلى الفور، ردت وزارة الدفاع البريطانية على تصريحات الضابط الأميركي واصفةً إياه ب«الهراء». وأكدت الوزارة في بيانٍ أنها لا تعترف بهذا الكلام لأن «كل جندي يعرف أن النظافة تجعله مؤهلا للقتال بشكل فعّال».
أمنياً، أعلن الجيش الأميركي في بيانٍ مقتل جندي في انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق في إحدى مناطق الجنوب. أمنياً أيضاً، تسبب انفجاران في منطقتين مختلفتين من إقليمي هلمند وقندهار في مقتل أربعة عشر مدنياً من بينهم ثلاثة أطفال.
(وكالات)
