دق تقريرٍ أميركي ناقوس الخطر بشأن ما وصفه «نهضة» لليمين الأميركي المتطرف وميليشياته المسلحة رداً على انتخاب أول رئيس أميركي أسود للبيت الأبيض، محذراً من أجواء الشحن والتجييش العرقي الأبيض ضد الأقلية السوداء، وذلك بالتزامن مع تنديد الإدارة الأميركية بحادثة تعليق شعار النازية أمام مكتب نائب أسود في «الكونغرس».
وأعرب الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس في تصريحاتٍ صحافية مساء أول من أمس عن سخطه بعد اكتشاف صليب نازي على لافتة استقبال وضعت عند مدخل مكتب نائبٍ أسود في الحزب الديمقراطي شارك في نقاش محتدم بشأن إصلاح النظام الصحي. واعتبر غيبس أن إثارة مسألة المحرقة في إطار هذا النقاش هو أمر «خارج البحث»، مضيفاً أن المسألة «خرجت عن نطاقها كلياً».
وأوضح: «يجب أن يخجل كل من يعرض هذا النوع من التشابه مع المحرقة لأنه لا يمكن أن نكون أكثر بعداً عن الحقيقة حينما نتصرف بهذه الطريقة». وكان النائب الديمقراطي عن ولاية جورجيا ديفيد سكوت الذي شارك في نقاشٍ محتدم خلال اجتماعٍ خصص لقضية إصلاح النظام الصحي، اكتشف قبل بضعة أيام صليباً نازياً على لافتة الاستقبال أمام مكتبه. ويجسد الحادث اللهجة الشرسة التي تميز النقاشات بشأن إصلاح نظام التأمين الصحي وهو أحد المشاريع الكبرى في عهد الرئيس الأسود باراك أوباما حتى أن بعض المراقبين يشيرون إلى وجود «جدلٍ عنصري».
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أميركية نشرت نتائجها أمس أن المجموعات المسلحة من اليمين المتطرف التي لم تتقبل حتى الآن انتخاب أول رئيس أسود للولايات المتحدة تشهد نهضة جديدة بعد عقدٍ من التراجع. وأفادت جمعية «ساوذرن بوفرتي لو سنتر» المعروفة بأبحاثها عن اليمين المتطرف أن الميليشيات الأميركية الصغيرة التي تعتنق إيديولوجيا عنصرية معادية للحكومة والمهاجرين والتي ازدهرت في تسعينات القرن الماضي وشنت عدداً كبيراً من الهجمات الإرهابية الدامية «عادت إلى الازدهار».
ونقلت الجمعية في دراستها التي صدرت بعنوان «الموجة الثانية: عودة الميليشيات» عن مسؤول في الشرطة قوله إنه «أكبر نمو شهدناه منذ 12 عاماً»، مضيفاً دون أن يكشف عن هويته أن المسألة بحاجة إلى «شرارة».
وتابع بالقول: «هي مسألة وقت فقط قبل أن نشهد تهديدات وأعمال عنف». وذكر مدير الجمعية مارك بوتوك أن ولاية الرئيس السابق جورج بوش الأولى شهدت ملاحقات قضائية متعاقبة ما أدى إلى انحسار اليمين المتطرف في الأعوام الأخيرة»، منوهاً إلى أن الوضع تغير اليوم بعد أن أضحت الحكومة الاتحادية «برئاسة أسود ما ينذر بتأجيج غضب العنصريين المنادين بتفوق العرق الأبيض».
وبحسب معطيات نشرتها الجمعية في شهر فبراير الماضي، فإن عدد المجموعات العنصرية ازداد بنسبة 54 في المئة بين عامي 2000 و2008 فارتفع من 202 إلى 926 مجموعة.
وتم إحصاء هذه الأرقام قبل تولي الرئيس الديمقراطي الحالي مهامه مطلع العام الجاري، في حين خلصت الدراسة إلى وجود رابط مباشر بين وصول أوباما إلى السلطة وارتفاع عدد جرائم القتل التي استهدفت رجال الشرطة منذ شهر يناير الماضي.
وأوضح عضو الجمعية لاري كيلر أن من بين الحالات المسجلة اعتقال رجل «غضب لوصول رئيس أسود إلى سدة الحكم فعمد إلى صنع قنبلة إشعاعية قذرة». كما ذكر مثال رجل آخر «أبدى اهتماماً بالانضمام إلى ميليشيا مسلحة وقام بقتل رجلي شرطة في ولاية فلوريدا». وأشار التقرير إلى أن الحركات العنصرية ما زالت تؤكد أن أوباما لا يمكن أن يكون رئيساً لأنه «لم يولد مواطناً أميركياً».
وقال محلل الحركات اليمينية المتطرفة تشيب بيرلت إن البيئة السياسية الحالية «تغص بفرضيات المؤامرة العبثية، الأمر الذي يولد بيئة مواتية لظهور العنف». ويدعم هذا التوجه عدد من الإعلاميين ومقدمي البرامج الذين يروجون لهذه الايدولوجيا. ونوه في هذا الصدد إلى مقدم البرامج على شبكة «فوكس نيوز» اليمينية المحافظة غلين بيك الذي وصف الرئيس الأميركي ب«الفاشي والاشتراكي».
من جهتها اعتبرت وزارة الأمن الداخلي أن انتشار الانترنت والمخاوف من أن تعدل الإدارة الحالية التشريعات المتعلقة بحيازة الأسلحة وعودة جنود قاتلوا في العراق وأفغانستان إلى البلاد، «قد تؤدي إلى ظهور مجموعات إرهابية أو خارجة عن القانون قادرة على تدبير اعتداءات داخل الولايات المتحدة». وكان تقرير داخلي للحكومة الأميركية حذر مطلع العام الجاري من أن الانكماش الاقتصادي وانتخاب أوباما «يشكلان حافزين لتجنيد ناشطين جدد في تيار اليمين المتطرف».
(أ ف ب)
