منحت اللجنة الأمنية العليا في اليمن عناصر التمرد الحوثية فرصة أخيرة لوقف القتال وإحلال السلام في محافظة صعدة الشمالية يتقدمها إلقاء السلاح، وتعهدت بالإفراج عن جميع المعتقلين من أتباع الحوثي فورا وبإعادة إعمار كل ما دمرته الحرب في جولاتها الست.. إلا أن زعيم التمرد عبد الملك الحوثي رفض ضمنيا الشروط التي وضعتها السلطة اليمنية لوقف إطلاق النار في صعدة وتمسك باتفاق الدوحة الذي اعلن الرئيس علي عبدالله صالح انه قد انتهى.
في حين تواصل القصف الجوي والمدفعي وحركة النزوح، في حين عمد الحوثيون إلى السيطرة على بعض الطرق الدولية.ووضعت اللجنة الأمنية العليا في اليمن شروطها الستة في قالب «الحرص من القيادة السياسية والحكومة على حقن دماء اليمنيين وإثباتاً لجديتهما في السلام وإعطاء الفرصة مجدداً لعناصر التخريب والتمرد لإنهاء فتنة التمرد التي أشعلتها بما يكفل إعادة الأمن والاستقرار واستئناف عملية إعادة الاعمار».. أما الشروط الستة فتقوم على:* الانسحاب من جميع المديريات ورفع كافة النقاط المعيقة لحركة المواطنين من كافة الطرق.
* النزول من الجبال والمواقع المتمترسين فيها وإنهاء التقطع وأعمال التخريب.
* تسليم المعدات التي تم الاستيلاء عليها من مدنية وعسكرية وغيرها.
* الكشف عن مصير المختطفين الأجانب الستة (أسرة ألمانية وبريطاني واحد) كون المعلومات تؤكد ان عناصر التمرد وراء عملية الاختطاف.
* تسليم المختطفين من أبناء محافظة صعدة.
* عدم التدخل في شؤون السلطة المحلية بأي شكل من الأشكال.
*وتشمل الشروط أيضا الكشف عن مصير المختطفين الأجانب الستة، وهم أسرة ألمانية وبريطاني، تعرضوا للاختطاف في المحافظة في يونيو الماضي.
وشددت اللجنة على أهمية «تطبيق عناصر والتمرد لهذه النقاط إذا كان لديها رغبة في السلام»، مشيرة إلى أن قضية المضبوطين على ذمة أحداث فتنة التمرد والتخريب يمكن حلها في حال نفذت عناصر التمرد الخطوات الست المذكورة دون مماطلة أو تسويف.
وفي ما اعتبر استجابة لأهم شرط وضعه المتمردون قالت اللجنة الأمنية، التي يرأسها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بعد اجتماع لها مساء الأربعاء، إنه «لايوجد أي مانع لدى الدولة من إطلاق سراح جميع السجناء دون قيد أو شرط»، كما تعهدت العمل على إعادة بناء ما خلفته الحرب بسبب هذه الفتنة في إطار حرصها على إحلال الأمن والسلام وإعادة استتباب الأوضاع في محافظة صعدة وتهيئة كافة الأجواء لتعزيز مسيرة التنمية الشاملة في عموم مديريات المحافظة.
بدوره، وقال الحوثي في بيان تسلمت «البيان» نسخة منه: بالإشارة إلى ما ورد في ما يسمى البنود الستة التي قدمتها السلطة وتناقلتها بعض وسائل الإعلام، ومن أجل أن تتضح الصورة للجميع نود أن نخبركم أن اتفاق الدوحة فيه جميع البنود التي تحل قضية صعدة وأكثر مما ورد في البنود الستة، ولكن السلطة هي من رفضت الاتفاق وعرقلت تنفيذه وباعتراف رئيس الجمهورية.
وأضاف «نود أن يعلم الجميع أن السلطة لا تسعى في الواقع إلى إيجاد حل جذري للقضية كما نسعى دائماً معها من خلال تقديم مبادرات من طرف واحد، وما تثيره السلطة من بنود تزعم مطالبتنا بها هو تضليل للرأي العام بعد ارتكابها جرائم إنسانية في قرى صعدة وشنها حربا ظالمة من دون مبرر».
وكانت المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين استؤنفت أمس في معظم مديريات محافظة صعدة القريبة من الحدود السعودية لتدخل يومها الثالث بعدما خلفت في اليومين الأوليين نحو 80 قتيلا وعشرات الجرحى من الجانبين بحسب تقديرات أولية.
وفي التطورات الميدانية، قطع المسلحون الحوثيون طرقاً دولية ومنها قطع خطوط الإمداد عن الجيش في منطقة الملاحيظ وفرض حصار عليه، فضلاً عن مهاجمة مواقع العسكرية، فيما شددت الطائرات المقاتلة الحكومية استهداف منطقة العَند القريبة من مطار صعدة ومنطقة الخفجي التي شهدت معارك في وقت سابق، فضلا عن قصف صاروخي استهدف المعقل الرئيسي للحوثيين في منطقة مطرة.
ونسب موقع «نيوز يمن» المستقل إلى مصدر في اللجنة الدولية للصليب الحمر التي تعمل بالمنطقة، قوله إن اللجنة تعمل في أربع مخيمات، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني لنحو 130 الف نازح تدهور خلال الأربعة الشهور الماضية. وأمل أن تستطيع اللجنة الوصول إلى الأماكن المتضررة لتقديم الاحتياجات الطبية.
إلى ذلك أوضح مصدر يمني من صعدة، طلب عدم ذكر اسمه، إن أسعار المواد التموينية والمحروقات «ارتفعت إلى الضعف عما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات بين الجانبين الثلاثاء الماضي، وأصبح الحصول على المتطلبات اليومية من أكل ومشرب شبه معدومة».
الرئيس اليمني يهاتف خادم الحرمين
تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصالا هاتفيا مساء الأربعاء من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح .وذكرت وكالة الأنباء السعودية الليلة قبل الماضية أنه جرى خلال الاتصال استعراض العلاقات بين البلدين وبحث تطورات الأوضاع على الساحتين العربية والدولية.
القربي يبحث أوضاع النازحين
بحث وزير الخارجية اليمني د. أبوبكر القربي مساء الاربعاء مع الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في صنعاء براتيبا مهتا اوضاع النازحين من جراء الحرب في صعدة. وذكرت مصادر رسمية أن القربي ومهتا بحثا تطورات الأوضاع في ضوء استمرار عمليات «التخريب لعناصر التمرد» ومناقشة سبل إيصال المساعدات الإنسانية للنازحين من المناطق المتضررة، فضلا عن مناقشة الدور المستقبلي للمنظمات الإنسانية. (يو.بي.آي)
صنعاء - محمد الغباري

