نفى رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أمس أن يكون حصل «أي استغلال جنسي» ضد المحتجين الموقوفين على خلاف ما أعلنه المرشح الإصلاحي مهدي كروبي الذي أكد أن عمليات اغتصاب ترتكب بحق الموقوفين في السجون، كما ندد النواب بغالبيتهم ب«تدخل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في الشؤون الداخلية الإيرانية» طالبين من الحكومة اتخاذ إجراءات عملية بحق هذه الدول، بينما قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن بمقدور إسرائيل مهاجمة إيران من دون التنسيق مع الولايات المتحدة ومن دون الحصول على مصادقتها.
وفي خطاب لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أمام البرلمان قال إن «الاستغلال الجنسي بحق المسجونين كذبة».
وأوضح لاريجاني أن «محتوى الرسالة يثير الصدمة وقد أولتها وسائل الإعلام الأجنبية أهمية كبيرة. ونظرا لطبيعة الموضوع الحساسة، طلبت من اللجنة البرلمانية المختصة بشؤون المعتقلين ان تحقق في الأمر».
وأكد لاريجاني أيضا أن «تحقيقا دقيقا وكاملا بشأن الموقوفين في مركزي كهريزاك وايوين بين انه لم تحصل أي حالة استغلال جنسي».
وتابع «إن كان لكروبي إثباتات على حالات استغلال جنسي واغتصاب فليعلم رئاسة البرلمان بها لكي نحقق في القضية».
واقر لاريجاني بان «أخطاء حصلت في كهريزاك، ولكن بعد أوامر المرشد الأعلى اتخذنا إجراءات بحق الذين انتهكوا القوانين، إلا أن هذه الانتهاكات لم تأخذ قط هذا المنحى (الجنسي)». وانتقد لاريجاني كروبي قائلا «على السياسيين أن يتحققوا من كل معلومة لديهم قبل إعلانها لكي لا يستفيد منها الغرب» ويستعملها في حملة ضد النظام الإسلامي. وأثارت رسالة كروبي حفيظة الأوساط المحافظة.
وطلب مدير صحيفة كيهان المحافظة حسين شريعتمداري الذي عينه المرشد الأعلى، في افتتاحيته أمس من السلطات القضائية «محاكمة» كروبي و«معاقبته» إن لم يحضر أدلة على ادعاءاته.
وفي رسالة إلى الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني في 29 يوليو ذكر كروبي أن «بعض الموقوفين يؤكدون أن عددا من الشابات تعرضن لعمليات اغتصاب وحشية». وأضاف أن «عددا من الشبان تعرض للاغتصاب أيضا وهم يعانون منذ ذلك من انهيار عصبي واضطرابات نفسية وجسدية حادة». ويدير رفسنجاني أيضا مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء، وهما مؤسستان رئيسيتان في الدولة الإيرانية.
تنديد
في هذه الأثناء قالت غالبية النواب الإيرانيون في إعلان تلي في مجلس الشورى إن «التصريحات المتسرعة وغير الحكيمة لوزيري الخارجية الفرنسي والأميركي دعما للمسؤولين عن أعمال الشغب التي تلت الانتخابات وتدخلات السفارة البريطانية، إنما هي أمثلة واضحة على التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية».
وتابع النص الذي صادق عليه 215 نائبا من أصل 290 عضوا في مجلس الشورى ان «النواب ينددون بشدة بهذا التدخل الفظ».
وطالب الموقعون «الحكومة والرئيس بإعادة تحديد العلاقات مع هذه الدول بحيث تعلم أن رد إيران لا يقتصر على مجرد تصريحات».
من جهة أخرى نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس عن المسؤول امني رفيع المستوى قوله إن «بمقدور إسرائيل عرقلة البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير من دون تنسيق أو مصادقة الولايات المتحدة». وأضاف أن «الوقت المتبقي لتنفيذ هجوم كهذا آخذ بالانتهاء لأن الإيرانيين ينفذون عملية تحصين وإخفاء وينشئون لأنفسهم مناعة للاحتماء من هجوم محتمل».
رغم ذلك قدر المسؤول الإسرائيلي ذاته أنه لا جدوى من تنفيذ هجوم في الفترة القريبة المقبلة قبل بدء الحوار الأميركي - الإيراني أو قبل أن «ييأس» الأميركيون من حوار كهذا لكنه شدد على أن «الخيار العسكري» ضد إيران قائم وهو بأيدي القيادة الإسرائيلية «رغم أن الوقت يعمل ضد مصلحة إسرائيل». وتأتي أقوال المسؤول الأمني مخالفة للسياسة التي اعتمدها المسؤولون الإسرائيليون الذين امتنعوا عن ذكر «الخيار العسكري» ضد إيران بصورة صريحة وإنما كانوا يصرحون دائما بأن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».
(وكالات)