كشفت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، عن إتخاذ ابناء «فتح» ،قرارا جريئا بتجديد شباب الحركة الأقدم على المشهد الثوري والسياسي الفلسطيني، عبر اختيار 14 وجها جديدا من أصل 18 في اللجنة المركزية، وإزاحة «حرسها القديم»ومن أبرزهم أحمد قريع (أبوعلاء).
وأفرزت النتائج شبه الرسمية التي أعلنها الموقع الرسمي للمؤتمر وتلفزيون فلسطين الرسمي عن دخول 14 شخصية جديدة كأعضاء في اللجنة المركزية مقابل استمرار أربعة من أعضاء اللجنة المركزية السابقة للحركة.
كما شهدت الانتخابات استبعاد أربعة من أعضاء اللجنة المركزية السابقة هم حكم بلعاوي ونصر يوسف والطيب عبد الرحيم وانتصار الوزير إلى جانب هزيمة غير متوقعة لأحمد قريع مفاوض عام التعبئة والتنظيم في الحركة. ويعتبر قريع الملقب بابو علاء رئيس الوزراء الفلسطيني السابق من كبار المفاوضين الفلسطينيين خلال محادثات سلام أوسلو عام 1993 وأيضا خلال محادثات السلام الأخيرة مع إسرائيل . وكانت خسارته في الانتخابات غير متوقعة.
ووصف مسؤولون في حركة فتح هذه النتائج بأنها «انقلاب» في الأطر القيادية ل«فتح» بسبب عجز اللجنة المركزية السابقة للحركة وسيطرتها على الحركة اكثر من عشرين عاما.
وحصد أعلى الأصوات في انتخابات« فتح» محمد غنيم (أبو ماهر)وهو من أبرزالقادة التاريخيين في فتح وعضو في لجنتها المركزية وترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام السادس.
وعاد غنيم أخيرا إلى الضفة الغربية للمرة الأولى منذ إقامة السلطة الفلسطينية قبل 15 عاما ليشارك في أعمال المؤتمر السادس ، معلنا نيته الإقامة الدائمة في رام الله.وترشحه أوساط فلسطينية لاحتمال خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن».
وجاء في المرتبة الثانية في حصد أصوات انتخابات مؤتمر فتح محمود العالول وهو نائب عن حركة «فتح» في المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة نابلس وكان عين أول محافظ لمدينة نابلس فور جلاء القوات الإسرائيلية عنها في نهاية العام 1995 .
وكما كان متوقعا فاز مروان البرغوثي أمين سر فتح في الضفة الغربية والمعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2004 بأحكام مدى الحياة بتهمة القتل والشروع به وتأسيس «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لفتح بأحد مقاعد اللجنة المركزية.
ويقضي البرغوثي عقوبة بالسجن مدى الحياة في إسرائيل بسبب تهم ينفيها بتدبير قتل إسرائيليين. والبرغوثي شخصية مفوهة تتمتع بشعبية كبيرة وكان ينظر إليه في السابق على أنه خليفة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات أحد مؤسسي حركة «فتح» الرئيسيين.
وحققت ثلاث شخصيات أمنية سابقة هي محمد دحلان وجبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي فوزا في الانتخابات وحصلت هي الأخرى على مقاعد في اللجنة المركزية. ويضاف إلى هؤلاء صائب عريقات وهو نائب عن حركة « فتح ويشغل منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين انطلاقا من موقعه في رئاسة دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.
ومن بين الوجوه الشابة التي يعول عليها في قيادة اللجنة المركزية ناصرالقدوة ابن شقيقة عرفات وهو وزير الخارجية الفلسطيني سابقا والمندوب الدائم السابق للبعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة ويعرف عنه تمتعه بخبرة سياسية ودبلوماسية متراكمة.كما يشغل عضوية اللجنة المركزية الجديدة حسين الشيخ وهو مسؤول دائرة التنسيق المدني في السلطة الفلسطينية وعزام الاحمد الذي يشغل منصب رئيس كتلة«فتح» البرلمانية ومحمد اشتية وهو اقتصادي مخضرم ووزير الأشغال الفلسطيني حاليا.
ويضاف إلى هؤلاء عثمان أبو غربية وهو عضو مجلس ثوري سابقا في حركة« فتح».وكان انتخب رئيسا للمؤتمر العام السادس، كما فاز في الانتخابات محمد مدني وهو مسؤول بارز في دائرة التعبئة والتنظيم في حركة فتح.
وشهدت انتخابات «فتح» فوزا يتيما للساحة الخارجية للحركة في عضوية لجنتها المركزية حصده سلطان أبو العينين وهو سياسي وعسكري فلسطيني من قيادات حركة «فتح» ويتولى مسؤولية أمين سر الحركة بالمخيمات الفلسطينية في لبنان.
وبالنسبة لعدد الاصوات التي حصل عليها الفائزون فكانت على النحو التالي: أبو ماهر غنيم فاز بـ 1338 صوتا، ومحمود العالول بـ 1112 صوتا، ومروان البرغوثي بـ 1063 صوتا، وناصر القدوة ب964 صوتا، وسليم الزعنون ب920 صوتا، وجبريل الرجوب بـ 908 أصوات، وتوفيق الطيراوي ب903 أصوات.
وفاز صائب عريقات بـ 863 صوتا، وعثمان ابو غربية بـ 854 صوتا، ومحمد دحلان بـ 853 صوتا، ومحمد المدني بـ 841 صوتا، وجمال محيسن بـ 733 صوتا، وحسين الشيخ بـ 726 صوتا، وعزام الاحمد بـ 690 صوتا، وسلطان أبو العينين بـ 677 صوتا، ونبيل شعث بـ 645 صوتا، وعباس زكي بـ 641 صوتا، ومحمد اشتيه بـ 638 صوتا.
ووفق هذه النتائج فإن أبرز الخاسرين في الانتخابات من أعضاء اللجنة السابقة هم أحمد قريع (أبو العلاء) وعبد الله الإفرنجي، وانتصار الوزير، وحكم بلعاوي، ونصر يوسف، في حين لم يترشح كل من فاروق القدومي، وهاني الحسن، وصخر حبش، ومحمد جهاد، وزكريا الأغا.
وكانت عملية فرز الأصوات قد بدأت في تمام الساعة التاسعة والربع مساء أول من أمس الاثنين، اذ تولت 10 لجان عملية فرز الأصوات في مقر انعقاد المؤتمر، وقام أثناء ذلك الرئيس محمود عباس بتفقد عملية الفرز داخل القاعات المخصصة لذلك، واستمع إلى شرح عن عملية الفرز وسيرها.
وقال المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة انه« تم فرز أوراق انتخاب أعضاء اللجنة المركزية، وأن فرز أوراق انتخاب أعضاء المجلس الثوري بدأ أيضاً، لافتا إلى أن عملية الفرز قد تستغرق 18 ساعة.
وذكر سلامة أن «نسبة التصويت بلغت80% من إجمالي أصحاب حق الاقتراع»، مشيراً إلى أن« الرقابة على عملية الفرز تدار من لجنة مكونة من 17 عضوا تم اختيارهم من قبل المؤتمر، وأنهم من أبناء الشبيبة الفتحاوية، ويشترط فيهم أن لا يكونوا أقرباء لأحد المرشحين أو أحد أعضاء المؤتمر».
وبلغ عدد أعضاء المؤتمر العام للحركة ممن يحق لهم الاقتراع 2355 عضوا، فيما تنافس 65 مرشحا على عضوية اللجنة المركزية للحركة البالغ عدد أعضائها ممن ينتخبون انتخابا 18 عضوا، يضاف لهم 4 ينسبهم الرئيس بمصادقة ثلثي اللجنة المركزية.
3 مهام أمام «المركزية» الجديدة أبرزها المصالحة
حدد العضو المنتخب في اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث أمس، ثلاث مهام رئيسية لقيادة الحركة الجديدة أبرزها السعي لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي، فيما أعلنت حركة «حماس» أنها ستحكم على القيادة المنتخبة ل«فتح» من سياستها وتصرفاتها.
وقال شعث الذي احتفظ بعضوية اللجنة المركزية في انتخابات الحركة في مؤتمرها العام السادس «إن أول مهام اللجنة المركزية المنتخبة سيكون التركيز على الوضع الداخلي للحركة بما يضمن إعادة بنائها وتصويب مسارها وإعادة توحيد أطرها لاستنهاض دورها واستعادة موقعها». وأضاف شعث في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن «المهمة الثانية ستنصب على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية لإنهاء الانقسام الداخلي»، مؤكداً على «سعي حركته الجاد لإنجاح الحوار مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة».
وذكر شعث أن «المهمة الثالثة أمام اللجنة المركزية لفتح تتمثل في العودة إلى الهدف الأسمى للمشروع الوطني الفلسطيني وهو مواصلة النضال لتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف واستعادة الحقوق الفلسطينية».
وأكد شعث على«النجاح الكامل للمؤتمر السادس لفتح »، مشيداً في هذا السياق بمجريات عملية الانتخابات للجنة المركزية والمجلس الثوري «التي جرت في أجواء كاملة من الديمقراطية والنزاهة وبتوحد فتحاوي خالص». وتوقع عضو اللجنة المركزية المنتخب تحقيق الانسجام بين أعضاء اللجنة الجديدة، مشيراً إلى الدور المهم للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي انتخب قائدا عاما للحركة بإجماع مندوبي المؤتمر السادس.
ولفت شعث إلى أن جميع أعضاء المركزية الجديد «متمرسون» في العمل السياسي والنضالي وهم جميعهم من الصف القيادي الثاني لفتح وأعضاء في المجلس الثوري وقادرون على قيادة الحركة لتحقيق أهدافها مع الأعضاء السابقين.
اما عضو اللجنة المركزية المنتخب محمد دحلان فقال للصحافيين«امامنا من الان مهام كثيرة اهمها تحديد العلاقة مع حركة حماس».
من ناحيتها اكدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) انها ستحدد علاقتها مع القيادة الجديدة ل«فتح» من خلال الحكم على سياستها وتصرفاتها العملية، مؤكدة ان«فتح امام اختبار حقيقي حول مدى التزامها بالثوابت والمقاومة». وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم «سنحكم عليها (قيادة فتح المنتخبة) من خلال سياستها وتصرفاتها وممارساتها العملية». وبعد ان اكد ان «حماس لا تتدخل في طريقة اختيار حركة فتح لقيادتها»، قال برهوم «نريد فتح حركة قوية ومتينة بعدما دمرت هذه الحركة وقوضت من خلال من تناوبوا عليها».
بيت لحم- محمد ابراهيم
