عاد رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف سعد الحريري إلى بيروت فجر أمس آتياً من باريس على متن طائرة خاصّة بعدما أمضى إجازة عائلية لمدة أسبوع في جنوب فرنسا.. تزامناً مع دخول لبنان الأسبوع السابع على تكليفه تأليف الحكومة، والأسبوع الثاني على القنبلة السياسيّة التي فجّرها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بإعلان انسحابه من «فريق 14 آذار».

وعلى وقع استمرار المراوحة في الوضع الحكومي، والذي لايزال معلّقاً بلا «حبال» الانتظار الثقيل، استبق مسيحيّو تيار الأكثرية النيابية عودة الحريري بـ «نعي» صيغة 15 - 10 - 5، مع إعلان «زعيم المختارة» رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي خروجه من «فريق 14 آذار»، داعين إلى البحث عن بديل عنها يتراوح بين حكومة التكنوقراط أو حكومة أقطاب، وفق مطالبة القوات اللبنانية على لسان النائب جورج عدوان، أو إلى «التفكير في صيغ حكومية أخرى، لأن الصيغ الحالية تجاوزها الزمن»، وفق قول الرئيس الأسبق أمين الجميّل.

استبعاد حكومة التكنوقراط

وفي مقابل بروز بوادر انقسام جديد بشأن الصيغة الحكومية التي سبق الاتفاق عليها قبل «الصدمة الجنبلاطيّة»، أكد مصدر مقرّب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ «البيان» أن الأخير «مصرّ على إنهاء الأزمة الحكوميّة في أسرع وقت ممكن على أن تتمّ ولادة الحكومة خلال الأسبوع الجاري على أبعد تقدير، على أن تكون حكومة وفاق وطني يتمثّل فيها الجميع ويكون لبنان كلّه ممثلاً فيها لمواجهة الأخطار المحدقة»، و«هو لن يرضى عن صيغة: 15 - 10 - 5 بديلاً.. وذلك، حرصاً منه على عدم العودة إلى النقاش من نقطة الصفر، ما من شأنه أن يفتح شهيّة الفريقين على المطالبة بسقف أعلى من المشاركة بما يؤخّر عملية التأليف»، ناقلاً عن سليمان قوله إن حكومة التكنوقراط «غير واردة على الإطلاق».

حكومة 1969؟

في هذه الأثناء، استذكر مصدر بارز في تيار «المستقبل« العام 1969 حين تطلّب تشكيل حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي تسعة شهور، ليؤكّد لـ «البيان» أن «الحريري لن يعتذر، ولايزال يتحرّك ضمن مهلة السماح، والدستور يحميه تماماً ليأخذ وقته.

وهو لن يقع تحت تأثير عامل الزمن في تشكيل أولى حكوماته، والتي يريدها خالية من الألغام»، معتبراً أن «صيغة: 15 - 10 - 5 التي كانت نوعاً من الاتفاق غير النهائي باتت تحتاج الى إعادة قراءة وتقييم، في ضوء مواقف جنبلاط، وما إذا كانت الأكثرية ستحصل على 15 وزيراً بمعزل عن حصّة اللقاء الديمقراطي»، وأن طرح صيغ جديدة أو اقتراحها يصبّ في خانة «إعادة تصويب التوازنات التي اختلّت، باعتبار أن موقف جنبلاط أصاب موقع الأكثرية كلها ولا يمكن تجاهل انعكاساته».

الى ذلك، كان لافتاً الموقف الذي أطلقه ممثل تيار المستقبل في الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» النائب السابق مصطفى علّوش الذي أشار إلى أن «لا مؤشّرات لأجواء التفاؤل.. وإذا لم يتمّ الاتفاق على صيغة في نهاية الأسبوع الحالي، فربما لن يتمّ التأليف حتى السنة المقبلة»، لافتاً إلى أن الصيغة المتداولة «لا تزال قائمة»، وشدد على أنه «من المنطقي أن يكون هناك لقاء بين الحريري وجنبلاط، إذ يجب أن يتمّ التوصّل الى منطق نهائي في طرح الأمور وأن يتمّ تحديد شكل 14 آذار في التشكيلة الجديدة».

أما المعارضة، فاستبقت استئناف الحريري مساعيه الآيلة لتأليف حكومته بتصعيد لافت في المواقف، المرفقة بالتحذيرات، الضمنيّة والعلنيّة، من التراجع عن الصيغة التي تمّ التوافق عليها. وفي هذا السياق، تساءل مصدر من كتلة «الوفاء للمقاومة» عن مغزى إثارة بعض «قوى 14 آذار» تعديل الصيغة الحكومية والتي اعتبرها «الضمانة الدستوريّة للشراكة وللتفاهم على القرارات المصيريّة الكبرى»، كاشفاً لـ «البيان» عن أن المعارضة تتهيّأ لطرح حصيلة قراءتها لما جرى حتى الآن على الرئيس المكلّف بعبارة، مفادها: «ألِّف أو أفسح المجال لغيرك، لأن وضع البلد لم يعد يحتمل التأجيل في ولادة الحكومة».

وفي هذا السياق، رأى رئيس الكتلة النائب محمد رعد أن حكومة التكنوقراط طرح «غير واقعي»، مؤكّداً «صعوبة» إيجاد صيغة بديل عن صيغة: 15 - 10 - 5.

إلى ذلك، حمّل عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا الرئيس المكلّف مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، معتبراً أن «كل تأخير ليس في مصلحة لبنان» وعزا سبب التأخير يعود الى «عدم اتفاق قوى الموالاة فيما بينها»، فـ «الكرة في ملعب الأكثرية، وهي لم تصل الى ملعبنا أصلاً».

وسط هذه الأجواء، رأى مصدر مراقب أن عُقد تأليف الحكومة تتمحور حول: موعد اللقاء بين الحريري وجنبلاط، مصير الصيغة الحكوميّة المتّفق عليها والتي تتوقّف على رؤية الرئيس المكلّف، كيفيّة معالجة «العقد العونيّة» والتي تتمثل برفض رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن يكون في عداد حصّته أيّ ممثل للوزير طلال أرسلان، إضافة الى أنه لا يرى حاجة لرئيس الجمهورية بالحقائب السياديّة أو الخدماتيّة، إضافة إلى غياب المعطيات عن المساعي العربية العربية، لا سيما السعودية السورية التي كان ولا يزال الرهان على نتائجها الإيجابية عاملاً جوهرياً في التفاهمات التي تحقّقت على الجبهة الحكومية.

بيروت - وفاء عواد