عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو عن رفضه الشديد لإخلاء مستوطنات في الضفة الغربية، وقال إن إخلاء مستوطنات قطاع غزة كان خطأ لن يتكرر فيما تبحث إسرائيل في الولايات المتحدة الشهر القادم عن حل لمشكلة الأنفاق في قطاع غزة.
وأعرب نتانياهو في الذكرى الرابعة لتنفيذ خطة فك الارتباط عن قطاع غزة، وسحب الجيش إلى تخومها، عن رفضه الشديد لإخلاء مستوطنين من الضفة الغربية وقال إن الحكومة لن «تنتج مرحّلين جدداً».
وقال نتانياهو في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية امس إن «الإخلاء من قطاع غزة لم يأت بالسلام، ولا الأمن. وتحولت غزة إلى قاعدة لحماس تحت سيطرة إيرانية لن نعود على خطأ من هذا النوع ولن نخلق مرة أخرى مُرَحَّلين جددا».
وتعهد نتانياهو بتقديم كافة المساعدات للمرحلين من مستوطنات قطاع غزة. وقال «نحن ملتزمون بإعادة تأهيل إخوتنا (من تم إخلاؤهم)، ولكن ثمة أمر واحد واضح «نحن لن نعود على هذا الخطأ».
وجدد نتانياهو اشتراط أية تسوية بـ «الاعتراف بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي» وموافقة الفلسطينيين على ترتيبات أمنية خاصة، وقبولهم بكيان منزوع السلاح. واعتبر مراقبون إسرائيليون ان تصريحات نتانياهو هي بمثابة رسالة شديدة اللهجة للفلسطينيين والإدارة الأميركية.
وانسحبت قوات الاحتلال في سبتمبر 2005 من طرف واحد من قطاع غزة بعد احتلال دام 38 عاما عملا بخطة وضعها رئيس الوزراء آنذاك ارييل شارون. وبموجب هذه الخطة تم إجلاء نحو ثمانية الاف مستوطن من القطاع.
إلى ذلك كشفت نتائج استطلاع للرأي نشرت أمس أن غالبية الإسرائيليين يرون أن السيادة على القدس غير قابلة للتفاوض، ويدعمون مواصلة أعمال البناء في أي مكان من المدينة المقدسة المتنازع عليها مع الفلسطينيين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتائج مؤشر الحرب والسلام ان 53 في المئة من الإسرائيليين يدعمون السياسة الخارجية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الخارجية وتوسيع الاستيطان.
وقال 66 في المئة من اليهود انهم يدعمون مواصلة أعمال البناء في أي مكان في القدس لان السيادة الإسرائيلية على المدينة غير قابلة للتفاوض مقابل معارضة 27 في المئة، وقال الباقون انه لا رأي لهم. يشار إلى أن إسرائيل احتلت القدس الشرقية في يونيو 1967، وضمتها إلى القسم الغربي الذي احتلته في العام 1948، وأعلنت المدينة عاصمة «أبدية موحدة».
ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مقبلة. وكان نتانياهو أعلن في خطاب ألقاه مؤخرا في جامعة بار ايلان انه يوافق على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح ومن دون القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وشرط الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل.
في هذه الأثناء ذكر الكاتب الإسرائيلي الشهير ديفيد جروسمان أن الإسرائيليين والفلسطينيين لم يصلوا حتى الآن إلى مرحلة النضج اللازمة لتحقيق السلام. وقال جروسمان في مقابلة مع مجلة «دير شبيجل» الألمانية في عددها المقرر صدوره اليوم الاثنين: «من وجهة نظر معظم الإسرائيليين حاولت حكومتنا عام 2000 في كامب ديفيد تحقيق السلام، لكن الجانب الفلسطيني خدعنا، كما أن الإسرائيليين تجاهلوا الاعتراف بنصيبهم في هذا الفشل». ورأى جروسمان أن كلا الطرفين غير ناضجين للسلام ، وقال: «ذهبوا إلى كامب ديفيد وكأنهم في طريقهم إلى الحرب». وأعرب جروسمان عن أمله في إيجاد لغة عادلة للعلاقات المعقدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وعن الدور الذي من الممكن أن يلعبه الرئيس الأميركي باراك أوباما في حل النزاع في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي يرى فيه كثير من الإسرائيليين أن أوباما شخصية ساذجة مثل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، قال جروسمان: «إننا بحاجة الآن إلى وسيط خارجي وإنني أرى أوباما أنسب في الأساس من سلفه جورج بوش لأنه ينظر إلى الواقع من منظورات مختلفة في نفس الوقت».
وأضاف جروسمان: «أتمنى أن يدافع أوباما عن رؤيته وأن يجبرنا على كل حل نعرف جميعا أنه حتميا»
(وكالات)
