نددت فرنسا أمس بالهجوم الانتحاري الذي استهدف سفارتها في نواكشوط وجددت دعمها للسلطات الموريتانية في مكافحة الإرهاب.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ان فرنسا تدين «بحزم» الاعتداء الذي أصيب خلاله دركيان فرنسيان بجروح قرب سفارتها بنواكشوط وأفاد البيان ان «فرنسا تدين بحزم الاعتداء الذي ارتكب في نواكشوط قرب سفارة فرنسا وأسفر عن سقوط ثلاثة جرحى اثنان منهم دركيان يسهران على امن السفارة».

وأعربت باريس «عن تضامنها الكامل مع السلطات الموريتانية في وجه هذا العمل الإرهابي». وأضافت الوزارة أنه «بعد أيام قليلة من زيارة الوزير الفرنسي المنتدب للتعاون والفرنكوفونية الان جويانديه بمناسبة تنصيب الرئيس محمد ولد عبد العزيز، تجدد فرنسا تأكيدها على مكافحة الإرهاب إلى جانب السلطات والشعب الموريتانيين».

وصرح جويانديه لإذاعة «ار تي ال» أمس ان الاعتداء الانتحاري يستهدف تحديدا سياسة الحزم التي ينتهجها الرئيس عبد العزيز ضد القاعدة في المغرب الإسلامي والتي تدعهما فرنسا. وقال «ليس مؤكدا ان تكون فرنسا هي المستهدفة مباشرة».

وأضاف «لم يتم تبني العملية حتى الآن. اعتقد انها متعلقة بانتخاب الرئيس ولد عبد العزيز الذي أكد على تصميمه على مواجهة القاعدة».وتابع «بالطبع رحبت فرنسا بهذا الموقف، لذا لا يمكننا نفي ان تكون فرنسا مستهدفة». وأوضح جويانديه ان «ليس هناك مخاوف معينة» على الرعايا الفرنسيين في موريتانيا.

وقال «بالطبع ستتخذ إجراءات أمنية إضافية، لكن لا تعليمات خاصة بالنسبة لرعايانا حاليا لان هذه العملية الإرهابية التي لم يعلن أي طرف عن تبنيها حتى الساعة، ما زالت حادثة معزولة».

إلى ذلك أفاد المستشار الأول في سفارة فرنسا مارك فلاتوه ان فرنسيين يعملان في جهاز امن السفارة كانا يمارسان رياضة الجري عندما فجر الانتحاري حزامه الناسف. وأضاف المستشار ان الفرنسيين «أصيبا بجروح طفيفة» لكنهما «تحت وطأة الصدمة وسيبقيان تحت المراقبة الطبية» في المستشفى. من جهة أخرى أفاد مصدر طبي ان احد الفرنسيين عولج «لجرح غير خطير في صدره».

من جهتها أفادت المديرية العامة للدرك الوطني الفرنسي ان الفرنسيين المستهدفين هما دركيان كان يسهران على امن البعثة الدبلوماسية. وأكد المصدر أنهما دركيان متنقلان انتشرا في إطار تعزيزات لحماية السفارة خلال أعمال تجري لتشديد الأمن في الموقع.

وكان فجر شاب انتحاري نفسه قرب سفارة فرنسا في نواكشوط لدى مرور فرنسيين كانا يمارسان رياضة الجري فأصيبا بجروح طفيفة، وأفاد مصدر أمني طالبا عدم ذكر اسمه، ان الانتحاري كان موريتانيا «ولد سنة 1987 في نواكشوط» و«تم التعرف عليه بشكل مؤكد على انه من الجهاديين». ووقعت العملية الانتحارية في شارع بين سفارتي فرنسا وليبيا.

وأعلن مسؤول في الشرطة «انه عنصر كنا نبحث عنه وكانت أجهزة الأمن تراقبه» مضيفا «قد يكون دخل الأراضي الموريتانية قبل عشرة أيام فقط».

وأفاد مصدر امني موريتاني ان امرأة موريتانية تلقت أيضاً عناية سريعة في قسم الطوارئ المستشفى لإصابتها بشظايا متفجرات في وقت كانت تركب سيارة.

وشهدت موريتانيا البلد الشاسع الصحراوي في ثلاثة أرباعه، نهاية 2007 اغتيالات استهدفت أربعة فرنسيين في العلق (250 كلم شرق نواكشوط) ويعتقل حاليا ثلاثة شبان موريتانيين موالين ل«القاعدة» بتهمة التورط فيها في انتظار محاكمتهم.

وقبل شهر ونصف في وقت كان مجلس عسكري يحكم البلاد، قتل أميركي يقيم ويعمل في نواكشوط بالرصاص في وضح النهار في حي القصر.

واتهم ثلاثة موريتانيين الأسبوع الماضي وأودعوا السجن في نواكشوط في اطار تحقيق حول ذلك الاغتيال وأفاد مصدر قضائي ان مدبره محمد عبد الله ولد حمدناه الملقب «الناس» اعترف بمشاركته في قتل ثلاثة جنود موريتانيين في 2007 و2008 وفق مصدر قضائي.

وفي خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد قال محمد ولد عبد العزيز الأربعاء انه «لن يدخر جهدا في مكافحة الإرهاب وأسبابه». وقاد الجنرال (53 عاما) في 6 أغسطس انقلابا عسكريا أطاح بالرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله.

ومن حينها اتهم الجنرال مرارا الرئيس المخلوع الذي لم يحكم سوى 15 شهرا بإبداء الضعف أمام الإرهابيين.

(وكالات)