اتهم الادعاء العام الإيراني مجموعة من المعتقلين لإثارة الشغب والفوضى التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة بالارتباط بجهات أجنبية معادية بهدف الإطاحة بالنظام الإيراني، حيث تحدث عن «مؤامرة أميركية» لتنفيذ انقلاب سلمي في طهران.

في مقابل اتهام ممثل المدعي العام بعض المتهمين الـ 100 بالارتباط بالجهات الأجنبية المعادية للثورة.. وسط اعتراف من أحد موظفي السفارة البريطانية بأن السفارة دعت موظفيها المحليين إلى الوجود في أماكن الاضطرابات.. في وقت قالت المتهمة الفرنسية كلوتيلد ريس إنها شاركت في التظاهرات «لدوافع شخصية» واعترفت بتقديم تقرير إلى السفارة الفرنسية واستقبال السفارة للمحتجين.. في وقت يستعد الرئيس الإيراني الأسبق على اكبر هاشمي رفسنجاني ليؤم صلاة الجمعة المقبلة.

ومثلت الفرنسية الشابة كلوتيلد ريس وموظفة محلية في السفارة الفرنسية في إيران إضافة إلى الموظف في السفارة البريطانية حسين رسام إلى جانب 100 متهم في المحاكمة التي استؤنفت أمس لمشاركتهم في تظاهرات الاحتجاج التي تلت أعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن ريس «متهمة بجمع معلومات وتشجيع المشاغبين».

وقالت ريس أمام محكمة الثورة إنها شاركت «لدوافع شخصية» في التظاهرات والاحتجاجات التي تلت انتخابات 12 يونيو، واعترفت بأنها ارتكبت «خطأ». وأضافت أن دوافع مشاركتها «كانت شخصية.. اعترف أنني ارتكبت خطأ وما كان علي ان أشارك في التجمعات». وبناء على ذلك، طالب محامي ريس العفو عنها.

واعترفت ريس بأنها قدمت تقريرا للسفارة الفرنسية في طهران حول التظاهرات في أصفهان (وسط)، بعد الانتخابات. ولدى سؤال القاضي ريس ان كانت كتبت تقريرا، اجابت «كتبت تقريرا من صفحة واحدة وقدمتها للمسؤول عن معهد الابحاث الفرنسي في ايران، التابع للقسم الثقافي في السفارة». كذلك أوضحت موظفة إيرانية تعمل في السفارة الفرنسية تدعى افشر أن مسؤولي السفارة امروا موظفيهم باستقبال المتظاهرين داخل المقر الدبلوماسي.

وقالت: «حسب القرارات المتخذة التي تبلغناها، اذا جرت مواجهات امام مقر القسم الثقافي واذا اراد شخص اللجوء داخل السفارة فعلينا ان نمنحه اللجوء». وطالبت من المحكمة العفو والرأفة ، في حين اكد والدها ان ابنته «بريئة» وانه «ليس هناك اي دليل على التهم الموجهة اليها».

إلى ذلك، اتهم الموظف الايراني في السفارة البريطانية حسين رسام بالتجسس خلال محاكمة المتهمين بالمشاركة في الاحتجاجات امام المحكمة الثورية على ما أفادت وكالة «ايرنا» الايرانية الرسمية، التي كشفت عن أن رسام اعلن امام المحكمة ان السفارة دعت موظفيها المحليين الى التواجد في اماكن الاضطرابات، مشيرا الى ان المعلومات التي جمعت بشأن الاضطرابات التي اعقبت الانتخابات سلمت إلى واشنطن.

واعتبرت لندن «غير مقبول اطلاقا» اتهام احد موظفيها في سفارة طهران بين عشرات المتهمين بالمشاركة في تظاهرات ضد اعادة انتخاب نجاد. واعلن ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان هذه المحاكمة «تتناقض مباشرة مع الضمانات التي اعطاها لنا مرارا مسؤولون ايرانيون كبار».

اتهامات بالتجسس

وذكرت وسائل الاعلام المحلية ان ممثل المدعي العام في البلاد تلا في مستهل الجلسة الثانية للمحاكمة بعض المتهمين باثارة الفوضى والاضطرابات الاخيرة في البلاد لائحة الاتهام الموجهة ضدهم حيث اتهم البعض منهم بالارتباط بالجهات الاجنبية المعادية للثورة الاسلامية الايرانية.

واشار الادعاء العام في لائحة اتهامه الى «حضور عدد من الدبلوماسيين الاوروبيين في التجمعات غير القانونية وتقديم الدعم والتدريب من قبل الدول الغربية وبعض سفاراتها في العاصمة طهران لا سيما السفارة البريطانية للمتظاهرين».

وكشف عن نية العناصر المعادية للثورة الاسلامية القيام بأعمال تخريبية كتفجير اهم مراكز الاقتراع في العاصمة طهران اثناء اجراء الانتخابات الرئاسية الاخيرة من بينها حسينية الارشاد ومسجد النبي ومواقع دينية اخرى.

ووجه الى بعض المعتقلين الذين مثلوا امام القضاء تهمة تلقي الدعم من قبل بعض الجهات الاجنبية والسفارة الغربية في طهران وتزويد هذه الجهات بمعلومات حول البلاد وذلك في اطار المخطط الرامي الى الاطاحة بالنظام الايراني.

«مؤامرة» للانقلاب

وكشف نائب المدعي العام في المحاكم العامة ومحاكم الثورة في طهران عبدالرضا موهبتي عن ما وصفها «مؤامرة أميركية» لتنفيذ انقلاب في إيران. وذكرت وكالة«فارس» الإيرانية ان نص لائحة الاتهام الذي تلاه موهبتي خلال المحاكمة يقول ان «الإدارة الأميركية سعت لتنفيذ مؤامرة تحمل اسم «مشروع التبادل» في إيران بعد اعتقال عملاء لها على يد القوات الأمنية الإيرانية».

وأوضح المسؤول الإيراني ان «مشروع التبادل» كان يهدف إلى إرسال عدة مجموعات وأفراد إيرانيين إلى الولايات المتحدة عبر مراكز واشنطن المناهضة لإيران في اسطنبول وباكو ولندن وفرانكفورت في محاولة لتدريبهم على خطط تغيير النظام.

وأضاف موهبتي خلال قراءة لائحة الاتهام انه من بين «إجراءات الغرب لوضع مشروع الانقلاب حيز التنفيذ تدريب المراسلين على جمع المعلومات وإنشاء مواقع إلكترونية لتدريب عملاء على أدوارهم خلال الانتخابات في إيران وإرسال شخصيات نخبوية في محاولة لتشكيل الكوادر المطلوبة لتسلم مواقع حساسة في المستقبل فضلاً عن مساعدة منظمات غير حكومية».

وأشار إلى ان أعداء الثورة الإسلامية سعوا إلى تأجيج الاضطرابات بعد الانتخابات كجزء من مؤامرة للانقلاب على الثورة، وأضاف ان هؤلاء «استغلوا مختلف وسائل الإعلام والأفراد الوصوليين، واتصلوا بمواطنين أجانب واستخدموا جميع المجموعات المناهضة للثورة التي تسعى لتوجيه ضربة للأمن في بلادنا».

وتنص لائحة الاتهام على ان الوثائق المتوفرة تظهر انه بعد أن درست الدول الغربية الظروف الإيرانية الداخلية والإقليمية والدولية وضع على أجندة الغرب «مشروع الانقلاب الأبيض في الجمهورية الإسلامية أو كما يسميها الأميركيون الدبلوماسية الشعبية».

(وكالات)