بينما يتجه الائتلاف العراقي الموحد إلى الإعلان عن التشكيلة النهائية للائتلاف الجديد، أطلت سيناريوهات جديدة تهدده بالتفتت.. فقد يقرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحلفاؤه الانفصال عن الائتلاف الشيعي الرئيسي قبل الانتخابات العامة مما سيؤدي إلى تغيير جذري في سياسات طائفية واكبت أعواما من العنف بين السنة والشيعة.
وسيؤدي مثل هذا الانفصال إلى زيادة التوترات بين فصائل الأغلبية الشيعية بالعراق ومن المرجح أيضا أن يجبرهم على إقامة تحالفات مع الأقلية السنية والأكراد لدعم نفوذهم. وحزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي هما اثنان من الأعضاء الأساسيين بالائتلاف الموسع الذي تولى السلطة في انتخابات 2005.
وحقق حزب الدعوة وحلفاؤه منذ ذلك الحين مكاسب سياسية كبيرة على حساب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بعد أن خاضوا انتخابات المحافظات التي جرت في وقت سابق من هذا العام تحت اسم ائتلاف دولة القانون. وقال مصطفى العاني من مركز الخليج للأبحاث ان هناك احتمالا بألا يكون هناك تحالف شيعي واحد في الانتخابات المقبلة. وأضاف ان كلا من حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي سيرفض القيام بدور ثانوي.
وشدد العاني على أن المعادلة القديمة تغيرت بسبب مكاسب حزب الدعوة في الانتخابات المحلية. وفي تصريحات لوكالة «رويترز» قال العضو في مجلس النواب العراقي (البرلمان) سامي العسكري والذي ينظر اليه على انه مقرب من المالكي والمشارك في المفاوضات الرامية الى إقامة ائتلاف شيعي جديد ان هناك خلافات حول ما وصفها بخطط المجلس الاعلى لإحياء تحالف 2005 بدون دعوة الشركاء غير الشيعة في باديء الامر.
ويريد ائتلاف «دولة القانون» ان ينأى بنفسه عن مفهوم بانه يمثل العراقيين الشيعة فقط والذين يعيش معظمهم في بغداد وفي النصف الجنوبي من البلاد.
وقال العسكري ان احد الخيارات بالنسبة لهم هو المشاركة في الانتخابات القادمة تحت اسم ائتلاف دولة القانون وفي حالة عدم توصل رئيس الوزراء والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى اتفاق سيجري العمل على اقامة تحالف قومي يضم رئيس الوزراء وحلفائه. وقال ان المجلس الاعلى الاسلامي، الذي هيمن ذات يوم تقريبا على جميع المجالس المحلية في الجنوب، لم يعترف بفقدانه السلطة بعد هزائمه في انتخابات المحافظات.
وأضاف العسكري أنه إذا لم يعترف زعماء المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بثقلهم الحقيقي بعد أدائهم في انتخابات المحافظات فان حزب الدعوة لن يبرم اي اتفاق معهم.
وإذا انتهت العلاقة بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي فان من المرجح ان تكون هناك تحركات سريعة للبحث عن شركاء جدد.
وقام المالكي في وقت سابق من هذا الأسبوع بزيارة نادرة الى منطقة كردستان التي تتمتع بحكم شبه مستقل في شمال العراق لمحاولة انهاء الخلافات المستمرة منذ فترة طويلة حول الاراضي والسلطة والنفط. وضم وفده مسؤولين كبار بحزب الدعوة مما دفع بعض المحللين الى الاعتقاد بانه ربما يسعى للحصول على شركاء انتخابيين. وفي خطبة صلاة الجمعة أقر جلال الدين الصغير المسؤول الرفيع بالمجلس الاعلى الاسلامي بعدم خسارة المجلس للتأييد الشعبي. وقال ان اقتراح المجلس باحياء ائتلاف عام 2005 سيشمل جميع الطوائف لكن خلافات سياسية اخرت اصدار اعلان بهذا الشأن.
وقال ان المجلس سيعلن عن التحالف خلال هذا الاسبوع وذكر قائمة من الحلفاء لا تضم حزب الدعوة لكنه قال انها تضم جماعات مسيحية وسنية. واضاف ان التحالف سيكون متاحا لاستقبال من يريد الانضمام اليه لاحقا.
وكانت شخصيات شيعية كبيرة عدة في الاسبوع المنصرم مع المرجع الديني الاعلى آية الله علي السيستاني الذي يتم التشاور معه بشأن المسائل السياسية الكبيرة. وقال مصدر في مكتبه انه دعا الى اقامة تحالف من معظم الاحزاب والقوى السياسية الشيعية من اجل الانتخابات المقبلة. وليس من المرجح ان يتجاهل المالكي هذه الدعوة.
لكن، المحللين قالوا إنهم يشكون في الا يتوصل المجلس الاعلى الاسلامي وحزب الدعوة في نهاية الامر الى شكل من اشكال التحالف لكنهم اضافوا ان النفوذ المتزايد لحزب الدعوة منذ العام 2005 يعني ان الامر لن يكون سهلاً.
(رويترز)