تلقت حركة «طالبان» باكستان ضربة موجعة بتأكيد مقتل زعيمهم بيعة الله محسود خلال ضربة جوية أميركية الاربعاء الماضي في منطقة القبائل، وفيما ما زالت الحكومة الباكستانية التي تخوض ضد الحركة حربا شسة في منطقة وادي سوات تتحقق من مقتله، فإن «طالبان» في الجناح الافغاني بدأت تتوعد باستعادة السيطرة على كابول مع تواصل الخسائر في صفوف القوات الغربية، اذ قتل ثلاثة جنود بريطانيين في حين أظهرات الاستطلاعات أن غالبية الاميركيين بدأوا يعارضون الحرب هناك.
وأعلنت مصادر متطابقة في الاستخبارات الباكستانية وحركة «طالبان» باكستان الأصولية مقتل زعيمها بيعة الله محسود. وأوضحت المصادر أن محسود قتل الأربعاء في هجوم صاروخي أميركي بمنطقة جنوب وزيرستان القبلية قرب الحدود الافغانية. وذكر شهود أنه تم بالفعل دفن جثمان محسود وأنه من المتوقع كشف النقاب عن اسم خليفته قريباً. وكانت المعلومات السابقة أكدت أن الهجوم الأميركي الذي تم من طيارة بدون طيار أسفر أيضا عن مقتل أربعة أشخص، بينهم إحدى زوجتي محسود.
وفي وقت سابق، أعلن مسؤول اميركي من واشنطن مقتل محسود. وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته «هناك عدة اسباب تجعلنا نعتقد ان محسود قد قتل ولكن لا يمكن في المرحلة الراهنة تأكيد هذا الأمر تماماً». الا ان البيت الابيض قال انه لايمكن تأكيد مقتله
إلا أنه لاحقاً، أكد ثلاثة مسؤولوين استخبارات باكستانيين إن زعيم طالبان باكستان بيعة الله محسود لقي حتفه في غارة جوية شنتها طائرات تابعة للاستخبارات الأميركية وأنه قد ووري الثرى. ولكن قال أحد المسؤولين إنه لم يتمكن أي عميل استخباراتي من مشاهدة الجثة.
وقال المسؤولون إن محسود قتل الأربعاء الماضي في الغارة التي استهدفت منزل والد زوجته الثانية. وأشار إلى أن جثته قد دفنت في قرية ناردوساي بجنوب وزيرستان بالقرب من الموقع الذي استهدفته الغارة. وقال أحدهم إنه شاهد تقريرا استخباراتيا سريا جاء فيه أن محسود قتل ودفن ولكن عملاء الاستخبارات لم يتمكنوا من معاينة الجثة لأن المنطقة واقعة تحت سيطرة طالبان.
إلا أن وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك قال في تصريحات للصحافة في العاصمة إسلام أباد «لا توجد هناك أدلة مادية على وفاته، وأكرر ثانية إن المعلومات تتدفق إلينا من المنطقة معلنة وفاته».
وأضاف مالك في تصريحات نقلتها شبكة «جيو» التلفزيونية الخاصة «نعم، تردنا معلومات تفيد عن مقتل محسود من المناطق القبلية شمال غرب البلاد». وتابع «الأمر الجيد هو ان هذه المعلومات تصدر عن جماعته»، مشددا على عدم وجود تاكيد رسمي من الادارة المحلية في المناطق القبلية التي تعتبر معقل حركة طالبان». كما قال وزير الخارجية الباكستاني إن تلقى معلومات استخباراتية تفيد بأن محسود قتل في قصف صاروخي لكن السلطات تتوجه للمنطقة للتحقق.
ولفت في تصريحات للصحافيين «سنذهب للتحقق الميداني حتى نتأكد مئة في المئة». وان صحت الانباء فإن هذه تعد ضربة قاسمة لحركة «طالبان» والتي بالرغم عن ذلك أكد جناحها الرئيسي في افغانستان أنها تسعى لتوظيف استياء الشعب الافغاني من تقصير حكومة كابول وتراهن على الوقت منتظرة انسحاب قوات الحلف الاطلسي لبسط سيطرتها مجدداً على أفغانستان.
وتشهد أفغانستان عمليتين متعثرتين للقوات الاميركية والبريطانية في إقليم هلمند لاجتثاث «طالبان»، وذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن ثلاثة جنود بريطانيين قتلوا في انفجار في جنوب افغانستان. وقالت الوزارة في بيان ان الانفجار وقع في اقليم هلمند. وبهذا يرتفع عدد القتلى في صفوف القوات البريطانية في افغانستان إلى 195 منذ بدأ الصراع عام 2001.
إلى ذلك، كشف استطلاع للرأي ان غالبية من الاميركيين باتت تعارض الحرب في افغانستان في وقت باشر الرئيس باراك اوباما ارسال تعزيزات الى هذا البلد. واظهر الاستطلاع الذي اجراه معهد «اوبينيون ريسيرتش» لحساب شبكة «سي ان ان» ان 54 في المئة من المستطلعين يعارضون التدخل الاميركي في افغانستان مقابل 41 في المئة فقط يؤيدونه.
(وكالات)
