تترقّب الساحة السياسيّة في لبنان عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري من زيارته «الخاصة» لفرنسا خلال الساعات القليلة المقبلة، بما يفتح الباب على مصراعيه أمام استئناف مساعي التأليف الحكومي من النقطة التي وصلت إليها، لجهة محاولة التوفيق في المطالب الموضوعة أمامه، وتحديداً من قبل مسيحيّي 14 آذار ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

وفي هذا السياق، جدّدت مصادر مقرّبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان إشارتها ل«البيان» إلى أن الأخير «مستعجل» على عملية التأليف، بما يؤمّن تحقيق ثلاثة أهداف رئيسيّة: «الحرص على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.. عودة طاولة الحوار الوطني إلى الإنعقاد من أجل استكمال مناقشة جدول أعمالها، وخصوصاً موضوع الإستراتيجيّة الدفاعيّة..

وإطلاق برنامج الإصلاح والتغيير، إقتصادياً وإداريّاً وقضائيّاً، غداة ولادة حكومة الوحدة الوطنية»، والذي يتضمّن في أولويّاته: آليّة تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وضع قانون إنتخابي عصري جديد يعتمد التمثيل النسبي، تعديل ما يمكن تعديله من بنود تعزّز صلاحية رئيس الجمهورية ودوره الضامن للجميع، وإقرار مشروع اللامركزية الإدارية الذي نصّ عليه اتفاق الطائف».

وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه برّي اتخذ قراره القاضي ب«الصوم» عن الكلام إلى حين صدور مراسيم تأليف الحكومة الجديدة، حسب ما نقل عنه نائب رئيس الوزراء وزير النفط والطاقة القطري عبدالله العطيّة، بعد لقائهما أمس، فإن مصدراً مقرّباً من برّي أكّد ل«البيان» أن الأسبوع المقبل سيكون بمثابة «محطّة هامة ومفصليّة في إنقشاع المشهد الحكومي»، نافياً كل ما يحكى عن تأخير التشكيل إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، ف«الحكومة باتت شبه منجزة وينقصها تفاصيل صغيرة لا تتعدّى توزيع بعض الحقائب الخدماتية.. وإذا صدقت نوايا الجميع، فإن الحكومة ستبصر النور منتصف الأسبوع المقبل على أبعد تقدير».

وفيما لا تزال المعارضة مصرّة على أن «الكرة باتت في ملعب الحريري، بعدما قدّمنا له كل التسهيلات اللازمة»، وفق قول أحد أركانها ل«البيان»، مشدّداً على ضرورة «الإسراع في تشكيل الحكومة، بمواجهة التهديدات التي يطلقها قادة العدو ضد لبنان.

والتي لم تعد مقتصرة على إستهداف المقاومة بل تطاول كل لبنان ومسار تشكيل حكومته»، فإن مصادر 14 آذار أشارت إلى أن الحريري «غير مستعجل» على تشكيل أولى حكوماته، حرصاً منه على «تجنّب الإقدام على أية دعسة ناقصة، قبل أن تتأكّد الأكثرية من قوّة تفاهماتها وتضامن أطرافها كافة»، كاشفة ل«البيان» عن لقاء سيجمع الحريري وجنبلاط، فور عودة الأول إلى بيروت.في إطار آخر، وعلى مسافة أسبوع من التجديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، قفز التجاذب حول من يخرق القرار 1701 إلى واجهة الإهتمامات الدبلوماسية الدولية.

وشكّل كلام وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية إيف لويس صدمة للبنان، حيث اتهم «حزب الله» بخرق هذا القرار، معرباً عن قلق بلاده من استمرار «حزب الله» بالتسلّح.. كما تزامن الموقف البريطاني المفاجئ مع موقف مشابه للخارجية الأميركية، حيث نُقل عن المتحدث باسمها روبرت وود قوله: «لا نزال قلقين للغاية تجاه الدور الذي يقوم به حزب الله في لبنان ومساعيه لإعادة التسلّح انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي».

بيروت- وفاء عواد