يبرز تزايد ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا كظاهرة تتصاعد في شكل متواتر في ساحات وشوارع العاصمة دمشق، فالمتأمل لتلك الساحات والشوارع أول ما يلفت انتباهه أؤلئك الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على الخامسة عشرة وقد أخذوا يفترشون الأرصفة والأزقة كباعة متجولين.
وعلى الرغم من غياب الإحصائيات الدقيقة لعمالة الأطفال في سوريا إلا ان بعض الدراسات الصادرة عن اتحاد العمال في سوريا تقدر عددهم بقرابة 630 ألف طفل يعملون ضمن شروط غير إنسانية، حيث يشكل هذا الرقم ما نسبته 3 بالمئة من إجمالي قوة العمل السورية.
ويعزو المحامي والباحث في شؤون الطفل الأستاذ بسام عطري تزايد الظاهرة إلى الفقر المدقع الذي استشرى في المجتمع، وقال عطري ل«البيان»: «حتى لا نجلد أنفسنا أكثر مما نستحق لا بد من أن نشير إلى أن أحد أهم المشكلات والتحديات التي يواجهها العالم ومنها سوريا هي مشكلة عمالة الأطفال.
حيث انتشرت هذه الظاهرة نتيجة لعوامل كثيرة منها انتشار الفقر المدقع في أنحاء كثيرة من العالم»، مضيفا ان «بعض الإحصائيات تشير إلى وجود حوالي 800 مليون طفل في العالم دون سن الخامسة عشرة يعملون يومياً للحصول على قوت يومهم فقط»، لافتا إلى «عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد عمالة الأطفال في سوريا، إلا أن سوريا تتميز بأن معظم سكانها هم من الشريحة العمرية الصغيرة، أي حوالي 60 بالمئة من السكان هم من فئة عمرية تكاد تكون الشابة».
وتحدث عطري عن معاقبة القانون لكل من يستخدم طفلاً للعمل في سن التعليم الإلزامي، وقال إن «المادة الثالثة من قانون التعليم الإلزامي تنص على معاقبة كل من يستخدم طفلا في سن التعليم الإلزامي في العمل بالحبس لمدة شهرين وتضاعف العقوبة في حال التكرار، ويغلق المحل الذي جرى فيه استخدام الطفل لمدة شهرين»، مضيفا أن «هناك أيضاً قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم 134، حيث منعت المادة السابعة والأربعين تشغيل الأولاد من البنين والبنات في العمل الزراعي قبل إتمامهم الثانية عشرة من العمر».
وردا على سؤال حول كيفية تفعيل هذه القوانين للحد من انتشار الظاهرة قال عطري «لقد انتشرت في مجتمعنا ظاهرة مؤسفة وهي باللغة العامية ظاهرة مجتمع الخطية والحرام»، موضحا أنه «يجب أن لا تكون هذه الظاهرة على حساب الطفل والمجتمع، فعندما يوجد مساس بحقوق الطفل يجب أن تنزل أشد العقوبات وأقصاها».
دمشق ـ أحمد كيلاني
