تعد ليبيا من أول الدول العربية التي أعطت الطفل منذ ولادته أهمية خاصة، حيث وفرت له الدعم الكامل من الناحية المعنوية والمادية، ورعى المشرع الليبي الأطفال في هذا البلد الصغير في تعداد سكانه، حيث يصل عدد سكان ليبيا 6,2 مليون نسمة حسب آخر إحصاء له، يمثل الطفولة فيها 18% من تعداد السكان، وتمثل الطفولة في ليبيا العماد للمستقبل ولذا ترعى ليبيا هذه الطفولة منذ قدومها وهناك العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تعنى بالطفولة.
وقد أظهرت الإحصاءات الأخيرة أن نسبة التعليم بين الأطفال في ليبيا تتجاوز 95% في الريف وتصل 100% في المدن الرئيسية والعاصمة طرابلس.
وقد أظهرت الإحصاءات التي أجرتها الأمم المتحدة أن نسبة الأمية بين الأفراد فوق 10 سنوات 9% ترتفع بين الإناث في نواحي الأرياف إلى 13%، أما الأطفال فئة العمر من 6 - 17 سنة فتصل في ليبيا نسبة الملتحقين في المدارس 9,96% وتزيد الإناث إلى 98% وهي نسبة أكثر بقليل من الشباب.
ومن خلال مسح شامل فقد بلغت نسبة المشتغلين وقت المسح من الأطفال بسن 15 سنة 23% بين الشباب مقابل 11% للفتيات.
أما بالنسبة لعمالة الأطفال في عمر 5 - 14 سنة في ليبيا من خلال المسح فقد بلغت نسبة الأطفال العاملين 8,1% وتزيد قيلا بين الذكور 1,2% عنها بين الإناث 5,1% وهذا المسح أجري خلال فترة العطلات الصيفية.
لكن القانون الليبي يمنع ويجرم عمل الطفل، ولذا كان تعليم الطفل اجباريا ومجانياً في مرحلة التعليم الأساسي أي حتى التعليم الثانوي وبعد ذلك يكون حقه إما في الاستمرار في الدارسة أو الالتحاق بسوق العمل، ويجرم المشروع الليبي أي جهة تشغل الأطفال مهما كانت الدوافع وبعقوبات قاسية.
كما وفر المشرع الليبي من خلال حماية مستقبل الطفل منذ لحظة وصوله إلى الحياة حتى من خلال توزيع الثروة (ثروة النفط) حيث أعدت للطفل 300 دينار شهريا منذ ولادته في حساب خاص بالمصارف الليبية حتى تتمكن الأسرة من رعايته وتعليمه والمحافظة عليه وكذلك رعايته الصحية وان يكون هذا المبلغ عوننا له عندما يكبر من عدم الاحتياج أو الانسياق وراء ذوي النفوس الضعيفة من أجل الحصول على المال.
ولذا لم نشاهد في ليبيا عملية هروب الأطفال من المدارس من أجل العمل ولا يوجد أي جهة عمل تستطيع ان تشغل الاطفال خوفاً من العقوبة التي تصل إلى السجن وقفل المنشأة.
كما قامت ليبيا منذ ثلاث سنوات بمشروع رائد من أجل النهوض بالطفل والشباب والمرأة في ليبيا وإفريقيا، ويهدف المشروع إلى النهوض بالشباب والأطفال والنساء الإفريقيات من خلال المساهمة الفعالة في محاربة الفقر والجوع والمرض ونشر التعليم والتدريب والثقافة، ويعمل بوجه الخصوص على تحقيق الآتي:
1- الاهتمام بتغذية الأم والطفل بما يخفض سوء التغذية وما يترتب عليها من أمراض.
2- الرعاية الصحية للنساء الحوامل خلال فترة الحمل وبعد الولادة وكذلك لمواليدهن.
3- تحصين النساء والأطفال في سن الإنجاب.
4- الاهتمام بالرعاية الصحية للشباب والتركيز على الصحة المدرسية.
5- توفير فرص التعليم الأساسي والتدريب المهني.
6- حماية الأطفال من كافة أشكال القسوة والاستغلال وبالأخص الذين يعانون من ظروف صعبة كالمحرومين من الأسر والأيتام وغيرهم.
7- توفير مياه الشرب المأمونة صحياً والحيلولة دون تلوثها.
8- تحقيق الاستقرار السكاني والحد من الهجرة وغيرها من الأهداف النبيلة التي يسعى المشروع إلى تحقيقه.
طرابلس ـ سعيد فرحات
