يشهد العمل الحزبي منذ أشهر ركودا تزامن مع السكون الذي خيم مؤخرا على الحركة الإسلامية والتي تعتبر المحرك الأول للنشاطات الشعبية في المجتمع الأردني، وينتظر الكثيرون حيوية جديدة قد تطل على الشارع السياسي مع إقبال الخريف.

ويعزو مراقبون السكون الذي يخيم على جماعة الاخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي بحاجتها إلى التقاط الأنفاس بعد فترة طويلة من مرحلة شد الحبل التي انشغلت بها قياداتها، إضافة إلى حاجة القيادة الجديدة في حزب الجبهة لتلمّس طريقها في مركبة كان من المزعج «تعطّل ماكيناتها الداخلية» المستمر، نظرا للتجاذبات الداخلية التي لم تترك لقيادتها السابقة مجالا لحرية الحركة. فيما تعزو قيادات أحزاب المعارضة ركودها إلى أسباب تتعلق بقوانين الاجتماعات العامة والاحزاب التي «حالت دون إحداث تنمية سياسية فاعلة».

وربما جاء رفض محافظ العاصمة مؤخرا لإقامة العديد من الفعاليات والانشطة الحزبية المختلفة من دون إبداء الأسباب، مكتفيا بالاستناد إلى قانون الاجتماعات العامة رقم7 لسنة 2004 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 2008 تأكيداً على ما يتحدث به هؤلاء.

وبينما عقدت آمال على أن يحدث الدعم المالي الذي تسلمت منه الأحزاب دفعتين حتى الان نقلة نوعية في العمل الحزبي والتنمية السياسية ،إلا أن الواقع جاء عكس هذه التوقعات تماما. وبدا واضحا قصورا كبيرا في الحراك الحزبي.

لقد اخفق قانون الأحزاب الجديد في انقاذ المسيرة الحزبية الى جانب عوامل ذاتية لدى بعض الاحزاب تمثلت بقصورها عن اخراج برامجها الحزبية من الحيز المجرد الى الملموس.

هذا الرأي يتبناه أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب «فالوضع السياسي الداخلي العام يشهد حالة ركود بدءا من المؤسسة التشريعية وحتى مؤسسات المجتمع المدني ومرورا بالسلطة التنفيذية».

يقول د. ذياب «إن هناك سقفا مرسوما لنا لنعمل به ومن غير المسموح تجاوزه، وفي أية لحظة نفعل ذلك تتم عملية قمع لنا».

ولم يجد أمين عام حزب الوحدة الشعبية في البحث عن شواهد لذلك، فيقول: قبل أيام جرت عملية قاسية لفض اعتصام أقيم أمام وزارة الزراعة احتجاجا على دخول المنتوجات الاسرائيلية للبلاد».

وللركود الحزبي عدة أسباب وفق د. ذياب منها خارجية تتمثل في بروز الثقافة الاستهلاكية كأحد مخرجات العولمة واقتصاد السوق مما أوجد منظومة مجتمعية مختلفة، مما انعكس سلبا على قدرة الاحزاب للتعامل مع المجتمع. يقول عن ذلك: العلاج متعذر في ظل سياسية رسمية تعمل على إفراغ العمل الحزبي من مضمونه السياسي والاجتماعي.

ولكن - وهو الشق الداخلي من أسباب الركود الحزبي - لم ينكر د. ذياب مسؤولية بعض الأحزاب عن »الركود». وعنها يقول: »بعضها يعاني من قصور في إخراج برامجها الحزبية في حيز ملموس».

فيما ينظر آخرون إلى ما يصفونه بـ (الإحباط) الذي خلفته تجربة حزبية مريرة وفق وصف أصحابها ترسخت عقب الانتخابات البلدية التي قاطعها الاسلاميون وتبعتها الانتخابات النيابية وما رافقها من عمليات التزوير وشراء الاصوات وصولا الى قانون الاحزاب السياسية.

يقول أمين عام حزب الشعب الديمقراطي احمد يوسف: »نعمل في بيئة مقيدة بقانون الاجتماعات العامة الذي يرفض إقامة أية فعاليات أو نشاط ومن دون ذكر الاسباب».

ويضيف »هناك منهجية سائدة للسلطة التنفيذية أو التشريعية ثانيا تهدف إلى تهميش العمل الحزبي والتضييق عليه من خلال منظومة قوانين مخالفة أساسا لنصوص الدستور».

يبقى السؤال المطروح هل ستستمر الاحزاب القائمة الان في حالة الركود التي تعيشها أمام قوانين الاجتماعات العامة والاحزاب ام ستبحث عن بدائل تقودها الى تنمية وتطوير العمل الحزبي من جديد؟.

عمان ـ «البيان»