تسجل الأدوية الشعبية إقبالا متزايدا لدى المواطنين والمقيمين في قطر خاصة بعد أن دخلت هذه الأدوية مجال التسويق الإعلاني وحتى الالكتروني. وقد عمد بعض العاملين في هذا المجال إلى عرض المنتجات في نشرات إعلانية موزعة مجاناً، مما دفع الجهات المسؤولة في وزارة الصحة إلى مواجهة هذا السيل الإعلاني من خلال فرض رقابة على هذه المنتجات والتأكد من عدم ضررها للمتعاطين لها.

وتقول الدكتورة الصيدلانية والباحثة زكية مال الله نائب رئيس اللجنة الفنية للأعشاب الطبية والمواد التكميلية بإدارة الصيدلة والرقابة الدوائية في إدارة الصيدلة، إنه: «توجد في إدارة الصيدلة لجنة تسمى بلجنة الأعشاب الطبية والمواد التكميلية.

وهي مكونة من نحو 7 أعضاء يمثلون جهات مختلفة بدءا من البلدية وصولاً إلى الصحة الوقائي، وتقوم اللجنة بفحص المستحضرات وتحليلها ومطابقة الشروط الفنية اللازمة عبر التأكد من عدم احتوائها على مخلفات ضارة أو مواد سامة، ومعرفة طرق تخزين المواد الخام أو المحضرة، فضلاً عن التأكد من اتباع شروط.

وحول تداول الأدوية العشبية من دون وصفات طبية قالت د. مال الله إن: «اللجنة هي التي تقرر إذا ما كانت هذه الأدوية أو المستحضرات يمكن تداولها من دون وصفة طبية أم أنه من الممكن تناولها بصورة عادية أي من دون وصفة طبية، كما هو حال العديد من الأدوية الشعبية التي تباع في محلات العشابين أو بعض الصيدليات أو من قبل الشركات».

ويعتبر سوق واقف واحدا من أقدم الأسواق القطرية المكان الذي يوجد فيه العطارون بكثرة.وفي هذا الصدد تقول الدكتورة مال الله ان العطارين في سوق واقف يبيعون الأعشاب منذ زمن انطلاقا من خبراتهم المكتسبة في وصف الأعشاب التقليدية المعالجة لبعض الحالات المرضية الطفيفة، مشددة على عدم تشجيع المواطنين والمقيمين على استخدام الأدوية الشعبية والنباتات رغم الفوائد التي قد توجد في بعض منها مثل الزعتر، والكمون، واليانسون التي لا مضار من استخدامها، مضيفة لا أشجع على استخدام الناس للأعشاب الغريبة غير التقليدية التي لا تعرف آثارها الجانبية وأضرارها فهناك بعض النباتات التي تضرّ المريض أكثر في حال الاستعانة بها دون استشارة طبيبة.

ويمكن استخدام هذه الأعشاب والأدوية إما بناء على وصفة طبية، وإما بناء على خضوعها لدراسات وأبحاث كثيرة تؤكد أن المواد التقليدية لا تحتوي على آثار سلبية».

وحول مضار الأدوية الشعبية أو النباتات، تؤكد د. مال الله على أنها قد تسبب مخاطر جمّة على صحة الفرد؛ بسبب تأثيرها المباشر أو تداخلها مع تأثير الأدوية الأخرى التي يتناولها المريض أثناء العلاج من مرض ما، مشيرة إلى بعض الحالات؛ حيث يخفي المريض تناوله لهذه الأدوية عن الطبيب في حال ألمت به أية وعكة صحية؛ مما ينجم عنه ضرر بالغ في حال تناقض الوصفات، محذرة من بعض المنشطات، والأدوية المستخدمة للنحافة، وإنقاص الوزن، وعلاج الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم.

ولا يسمح القانون القطري بدخول الكثير من الأدوية الشعبية التي يتم تداولها في العديد من الدول العربية عموماً والخليجية خصوصا، وذلك انطلاقاً من الوقاية ومن عدم الثقة في «هذه الادعاءات التي ترّوج لها بعض الشركات المنتجة»، وذلك بحسب ما تؤكد د. مال الله، مضيفة: «لا يمكن تحديد نسبة الشركات الموجودة بالسوق القطري الموزعة للأدوية الشعبية.

ولكن يومياً تتلقى اللجنة عدداً كبيراً من الطلبات الخاصة باستصدار تراخيص لبعض المنتجات، ولا نقوم بتسجيل أي منها إلا بعد التأكيد من توفر كافة الشروط الصحية والفنية اللازمة».

ويشير أحمد الخزامي الذي يملك محلا صغيرا لبيع المستحضرات والأعشاب منذ نحو 50 عاماً وورث هذه المهنة عن أجداده وآبائه العشابين الذين كانوا يستوردون الأعشاب من لبنان، ومصر، والهند، وباكستان، والسعودية إلى ان أهل الخليج يفهمون في مجالات استخدام الأعشاب، فهم يترددون إلى المحلّ بهدف شراء عشبه معينة يدركون وجهة استخدامها، كالزعتر، والجعدة، وحبة البركة، والمُرّة».

الدوحة ـ أنور الخطيب