«يزن» مثل كل رجل يفيق في الصباح الباكر ليسري إلى عمله، وهو ككل الرجال مع فارق انه يبلغ من العمر 14 عاما.(العامل الصغير) يتيم الأب لهذا هو يعد ليكون قريبا معيلا لأسرته، يكدح في كراج للسيارات ويحصل منه على دخل مقداره 100 دولار، ولديه من الأشقاء أربعة هو أكبرهم.
وفي قياس الأطفال العاملين فإن وضع يزن جيد نوعا ما فهو يعمل مع خاله، ولهذا فلن يتعرض لما يمكن أن يتعرض له الأطفال الذين في سنه ويعملون في بيئة «الكراجات»، ولكن ذلك لا يعني ان حال يزن على ما يرام.
قبل نحو الأسبوعين كان على العامل الصغير أن يتلقى ضربة على رأسه بمفتاح انجليزي قذفه عليه خاله الغاضب أثناء العمل. ورغم أسف خاله على «الحادث» على حد وصف خاله، الذي حمله إلى المستشفى، إلا أن يزن بكى لأمه فهو يدرك أن أقرانه لا يعانون كما يعاني، وإنهم ـ وبينما هو يتكبد الأمرين جراء مهنة «صعبة في الصيف مستحيلة في الشتاء» ـ يلهون كما يجب.
يقول تقرير صادر عن وزارة العمل: إن عدد الأطفال العاملين في المملكة يبلغ 32 ألف طفل عامل 40% منهم يتركزون في قطاع الميكانيك «أي ما يقارب 13 ألف طفل»، و17% في الأعمال العادية و11% الحدادة و10% في أعمال النجارة يتركز معظمهم في الفئة العمرية (15 ـ 17) سنة يتركزون في العاصمة ومحافظتي الزرقاء «في الوسط» وإربد «شمالا».
وصادق الأردن على الاتفاقيتين الأساسيتين ضمن إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عام 1998 وهما الاتفاقية رقم (138) لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى للسن والاستخدام، والتي تنص على أن يكون 15 عاما، أما الاتفاقية الثانية فهي الاتفاقية رقم (182) لسنة 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال. ويعاقب القانون الأردني صاحب العمل الذي يعثر في محله على طفل عامل بغرامة مالية بمبلغ لا تقل عن نحو 150 دولارا ولا تزيد على 700 دولار دينار وتتضاعف العقوبة إذا تكرر ذلك.
تقول رئيسة قسم عمالة الأطفال في وزارة العمل غادة دراوشة إن الوزارة أعدت مؤخرا تقريرا يبين أرقام الأطفال العاملين في الأردن كشف أن 10% من الأطفال العاملين أعمارهم دون سن ال14 سنة موضحة أن وضع الأردن يوازي وضع الكثير من الدول المتقدمة.
ووفق التقرير فإن 4, 34% من الأطفال الأردنيين العاملين أكملوا المرحلة الابتدائية فقط، و3, 1% فقط من الأطفال العاملين لم يكملوا المرحلة الابتدائية، كما أن نحو 60% منهم أكملوا المرحلة المتوسطة.
أما نسبة الأطفال العاملين الذين أنهوا الصف الأول الثانوي أو الثاني الثانوي أو تسربوا أثناء دراستهم في المرحلة التعليمية الثانوية فلا تتجاوز 5 % كما أن معظم الطلبة العاملين قد تسربوا بعد إكمالهم المرحلة المتوسطة.
وكشف التقرير عن ان نحو 86% من الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر لا تعاني من مشاكل اجتماعية، فيما تصل نسبة الأطفال الأيتام سواء من حيث وفاة الأب أو الأم أو كليهما تصل إلى 8% و5, 5 % من الأطفال العاملين إلى أسر تعاني من مشكلة تعدد الزوجات، وأقل من 1% من الأطفال العاملين هم من أسر تعاني من مشكلة الطلاق، وعند استثناء الآباء المتوفين فإن نحو ثلثي آباء الأطفال عاملون، وربع هؤلاء الآباء يعملون كسائقين.
عمان ـ لقمان اسكندر
