أفادت آخر الإحصائيات الرسمية في الجزائر أن نحو 11 ألف طفل تورطوا في مختلف أنواع الجرائم العام 2008 بينهم 23 يوجدون خلف القضبان الآن لارتكابهم جرائم القتل العمدي.
وقالت خيرة مسعودان، وهي ضابطة شرطة برتبة عميد، إن ظاهرة الإجرام في أوساط الأحداث شهدت تصاعدا مطردا في السنوات الأخيرة.
وأكدت دراسات أجرتها جهات علمية واجتماعية وأمنية في الجزائر أن اتساع مشاركة الأطفال في الجرائم بمختلف أنواعها ناتج عن تفشي مشكلات في المجتمع تدفع إلى التشرد، ويأتي في مقدمة تلك العوامل التفكك الأسري الناتج عن الطلاق والتعامل الخشن من الوالدين أو أحدهما والتخويف وما إليها.
ويوجد في شوارع مدن وبلدات الجزائر ما يزيد على عشرين ألف متشرد من الجنسين لا تتجاوز أعمارهم السابعة عشرة، يشكلون بحسب التقارير الأمنية خطرا كبيرا على النظام العام.
وأكدت «الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل» بأن الهروب من المنزل العائلي والسقوط بين أحضان عصابات الأشرار زاد ثلاث مرات العام 2008 عما كان عليه قبل ست سنوات.
ويتعرض الأطفال القصر إلى اعتداءات مختلفة من مجموعات المتشردين البالغين في مقدمتها الاعتداءات الجنسية والتوريط في جرائم السرقة والاعتداء واستخدام السلاح. وقدم أطفال استقبلتهم الشبكة من الشارع وعالجتهم نفسيا وجسديا شهادات مرعبة عن وضع آلاف من أترابهم ينتشرون في الشوارع ولا يجدون مأوى.
وقالت آمنة وهي مراهقة في الخامسة عشرة إنها هربت من بيت أهلها نتيجة معاملة قاسية من والدها وشقيقها لم تتحملها، فقصدت العاصمة، وهامت في شوارعها، فلقفها مشردون، وتعرضت للاغتصاب مرات عديدة ومن عدد كبير من الرجال إلى أن التقطتها الشرطة من الشارع ودفعت بها إلى مركز إسعاف الطفولة.
ومن بين المشردين من الأحداث مئات الفتيات مثل آمنة يتعرضن لأبشع أنواع الاستغلال الجنسي، وألحق عدد منهن بشبكات الدعارة ونشر الرذيلة. ومن بين أسباب انتشار التشرد مغادرة عدد كبير من الأطفال مدارسهم قبل الحصول على مستوى يؤهلهم لأداء في المجتمع يسمح لهم بالحصول على مصدر رزق.
وبحسب إحصائيات نشرت السنوات الأخيرة فإن نحو نصف مليون طفل يفقدون مقاعدهم في النظام التعليمي لفشلهم في امتحانات المرور بين مراحل التعليم المختلفة، تتحول نسبة منهم إلى العمل في سن مبكرة مع ما يحمل ذلك من أخطار ليس على صحتهم فحسب ولكن أيضا على سلوكهم وعلى المجتمع برمته.
ويشتغل في الجزائر ـ بحسب إحصاء شبه رسمي أنجز قبل شهرين ـ 8,1 مليون طفل بينهم 300 ألف لا يتجاوز عمرهم الثالثة عشرة. ويقوم عدد كبير من الأطفال بأعمال شاقة في مقدمتها حمل أثقال أكثر من طاقتهم عند شحنهم أو تفريغهم عربات نقل السلع أو حمل مواد البناء في الورشات. وتمنع قوانين الجزائر تشغيل أطفال دون سن العمل، لكن السلطات تتغاضى أحيانا عن تطبيق القانون.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
