يرى محللون أن زيارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون المفاجئة إلى كوريا الشمالية قد تنبئ بإجراء حوار مباشر وتهدئة التوترات بين بيونغيانغ وواشنطن عدوها الأكبر.

فقد غادر كلينتون أمس كوريا الشمالية مصطحبا معه الصحافيتين الأميركيتين اللتين عفا عنهما الزعيم كيم جونغ ايل اثر زيارة اكبر مسؤول أميركي منذ قرابة عشر سنوات إلى هذا البلد.

وان كان المحللون الكوريون الجنوبيون يرحبون بهذه الزيارة فان الصحف حذرت من جهتها سيول من مخاطر أن تجد نفسها معزولة في حال تعزز محور واشنطن وبيونغيانغ.

ورأى الباحث في معهد سيجونغ شيونغ سيونغ تشانغ انه إن نجحت الولايات المتحدة في إطلاق سراح مواطنتيها فان ذلك يدل أيضا على أن كيم جونغ ايل الذي اصدر عفوا عنهما ما زال يمسك بمقاليد الحكم بالرغم من متاعبه الصحية.

ف«الزعيم الغالي» البالغ من العمر 67 عاما تعرض لجلطة دماغية قبل عام بحسب مسؤولين كوريين جنوبيين وأميركيين لكنه استعاد عافيته منذ ذلك الحين. وعين بحسب أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية ابنه الأصغر لخلافته.

واعتبر الباحث «أن كوريا الشمالية استنفدت أوراقها بعد تجربتها النووية وإطلاقها الصواريخ وقد تفكر بان الوقت قد حان لاستئناف الحوار. وفي هذا السياق فان زيارة كلينتون تأتي في الوقت المناسب».

وقال «ربما اتفق الطرفان على ان الوقت حان لتهدئة التوترات».ورأى كوه يو هوان البرفسور في جامعة دونغوك في سيول أن هذه الزيارة«الايجابية عموما» بالنسبة لواشنطن وبيونغيانغ، أعطت واشنطن فرصة نادرة للقيام بتقويم أفضل للموقف الكوري الشمالي.

كما اعتبر أن كوريا الشمالية حسنت صورتها مع تطوير «دعايتها السياسية» في الوقت نفسه، فيما عزز كيم شرعيته وشدد قبضته على الحكم.

وقال الباحث «إن زيارة كلينتون لوحدها لن تترجم بتغيير جذري في العلاقات» بين البلدين «بل ان كوريا الشمالية قد تمد غصن زيتون بدون السعي إلى زيادة التوترات».ورأت صحيفة شوسون ايلبو الكورية الجنوبية الواسعة الانتشار أن مهمة كلينتون تنبئ بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وكتبت الصحيفة «ان بدء العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لم يعد سوى مسالة وقت حتى وان لم يكن ذلك وشيكا».

إلا أن الصحيفة تحذر في الوقت نفسه سيول من مخاطر العزلة وأكدت انه «ليس بإمكان احد أن ينكر بان كوريا الجنوبية هي الطرف الأول المعني في مسالة شبه الجزيرة الكورية. وكل قرار يتخذ في غياب كوريا الجنوبية سيكون لاغيا وباطلا».

وتدهور الحوار بين الجارتين اللتين لا تزالان في حالة حرب رسميا منذ النزاع الدامي في 1950-1953، مع وصول الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ-باك إلى السلطة في فبراير 2008.

ويدعو لي ميونغ باك الذي قطع مع النهج التصالحي الذي اتبعه اسلافه، إلى اعتماد سياسة حازمة تجاه كوريا الشمالية ويربط تقديم بلاده المساعدات بتحقيق تقدم ملموس في عملية إزالة الأسلحة النووية.

ويرى المحللون أن بيونغ يانغ التي انسحبت من المفاوضات السداسية (الكوريتان، الولايات المتحدة، الصين، اليابان وروسيا) حول ملفها النووي قد تغريها فكرة بدء حوار مميز مع واشنطن.

وقد يعمد الرئيس لي بحسب الصحافة التي تدعوه إلى تخفيف تشدده تجاه كوريا الشمالية، إلى تليين موقفه لمناسبة إلقائه خطابا مرتقبا في 15 أغسطس في ذكرى انتهاء الاحتلال الياباني في كوريا.

(ا.ف.ب)