بعد مضيّ أربعة أيام على «الهزة السياسيّة» التي أحدثها بإعلان انفصاله الأحد الماضي عن «قوى 14 آذار»، خصّ رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط رئيس الوزراء المكلّف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري برسالة مباشرة، مفادها أنه لايزال في «الإطار العريض لقوى 14 آذار» وان الكلام عن خروجه منها «إساءة تفسير» لمواقفه مشددا على انه «لن يتخلى» عن الحريري.
وكان جنبلاط أطلّ، أمس، من قصر بعبدا إثر لقائه الرئيس ميشال سليمان لفترة لم تتجاوز ال20 دقيقة، ليجدّد قوله: «تحالفنا في 14 آذار لا يمكن أن يستمرّ.. والشعارات التي ناضلنا من أجلها بعضها تمّ، مثل الحريّة..
ولكن السيادة لم تتمّ بعد لأن ما زال هناك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا محتلّة»، وأضاف: «إننا على الثوابت في تشكيل الحكومة.. ولكن أيضاً، فليحترم حلفائي خصوصيّاتي.. كل ما أفعله وسأفعله كان وسيبقى لمعالجة رواسب 7 مايو» 2008، معلناً: «أنا لم أتخلَّ عن الرئيس المكلّف، ولن أتخلّى، وفاءً لرئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ولصداقتي معه، وللجهود الجبّارة التي يقوم بها الرئيس ميشال سليمان لتشكيل الحكومة».
وتساءل: «ما هي 14 آذار؟»، قبل أن يتولّى بنفسه الإجابة: «هي تنوّع أحزاب وشخصيّات.. وأنا عدت إلى أدبيّاتي، وأعلم أني عدت إلى نصف القرن العشرين.. لكن، أعذروني إذا قلت شيئاً، فللجبل الدرزي والاشتراكي خصوصيّة، ولا يمكن ولا خلاص للحزب والدروز إلا من خلال الالتصاق بالعروبة وبفلسطين». وتابع القول: «الكلام أسيء تفسيره.
أقول لرفاقي في 14 آذار أنجزنا الكثير الكثير ولا بد من رؤية جديدة». واضاف: «قلت بالحرف ان تحالفنا في 14 آذار لا يمكن ان يستمر وهذا لا يعني الخروج وانما ايجاد شعارات جديدة». وردّاً على القائلين بأنه عطّل تشكيل الحكومة، قال جنبلاط: «لم أعطّل، وسأبقى أحترم إرادة الناخبين التي أفرزت أقليّة وأكثريّة..
وهناك مشروع مهمّ جداً هو تأليف حكومة وحدة وطنية»، مضيفاً: «أحترم خصوصيّات بعضهم، وعليهم أن يحترموا خصوصيّات الحزب الاشتراكي.. لديّ تميّز ضمن الإطار العريض لقوى 14 آذار، ولديّ أدبيّاتي كما لديهم أدبيّاتهم».
تفهم من بري
من جهته، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن تفهّمه لما قام به جنبلاط، كونه «يهدف للمزاوجة بين 8 و14 آذار، وإزالة الشرخ العامودي القائم»، مضيفاً ان التعبير عن ذلك كان عبر المطالبة «بحكومة شراكة وطنية.. لكن جنبلاط فعلها بحركة موفّقة.. وهذا الأمر يجب أن يسهّل تأليف الحكومة».
وأشار بري أمام النواب ال34 الذين التقاهم أمس في إطار لقاء الأربعاء النيابي إلى أن «جنبلاط، ومنذ ما قبل الانتخابات، يطالب 14 آذار بمجاراته بالعودة الى مبادئه».
وليد «بيمون»
وفي أول تعليق على كلام جنبلاط في قصر بعبدا، أشارت الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» إلى أن «وليد جنبلاط يمون»، مؤكّدة على أن «البيئة التي يمثلها جنبلاط بيئة تابعة ل14 آذار، والحزب الذي يمثله هو حزب 14 آذاري بامتياز.. وسنحرص على أن يعود ممثل الاشتراكي إلى الأمانة العامة ل14 آذار».
لقاء بين سليمان وبري
وكان قصر بعبدا شهد، أمس، لقاءً بين سليمان وبرّي الذي غادر من دون الإدلاء بأي تصريح. وفي هذا الإطار، علمت «البيان» أن لقاء الرئيسين صبّ في خانة استيعاب ما حصل والعمل على معالجة تداعياته بهدوء وتروّ بما يؤدي إلى حلّ مشكلة التأليف الحكومي في وقت قريب، وخصوصاً أن الأول لايزال «متفائلاً» بتأليف الحكومة خلال الأسبوعين الجاريين، رغم البلبلة السياسية التي أحدثها انفصال جنبلاط عن 14 آذار، وفق قول مصدر مقرّب منه.
وفيما وضع سفر الرئيس المكلّف مشاورات تأليف الحكومة في الثلاجة إلى حين عودته غير المحدّدة بسقف زمني.. أكّد مصدر من كتلة الوفاء للمقاومة لـ «البيان» أن حزب الله ملتزم الاتفاق الذي تمّ إبرامه في شأن تأليف حكومة الوحدة الوطنية، مشدّداً على ضرورة الفصل بين تداعيات الحدث الجنبلاطي ومسألة تأليف الحكومة.
في إطار آخر، اطّلع رئيس الجمهورية من وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال فوزي صلّوخ على التقارير الدبلوماسيّة الواردة، وتناول البحث موضوع الاتصالات التي يجريها لبنان مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، من أجل حضّ دولهم على التمديد للقرار 1701 بكل مندرجاته، ومن دون أي تعديل.
بيروت ـ وفاء عواد
