دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الفلسطينيين الى التوحّد ووصف الصراع بينهم بـ «المروّع»، معتبرا أن القضية الفلسطينية توشك أن تدخل نفقاً مظلماً، مؤكدا ان الانقسامات الفلسطينية أسوأ من «العدو الاسرائيلي»،مشيرا الى ان هذا العدو المتكبر المجرم لم يستطع عبر سنوات طويلة من العدوان المستمر ان يلحق من الاذى بالقضية الفلسطينية ما الحقه الفلسطينيون انفسهم بقضيتهم في شهور قليلة .

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الملك عبد الله بعث برقية الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) طالب فيها «الفلسطينيين بوحدة الصف وجمع الكلمة وإنهاء خلافاتهم».

ووصف الصراع الذي يدور بين الفلسطينيين بأنه صراع «مروّع بين الأشقاء لا يرضي الله ولا المؤمنين»، مشيرا إلى أن «القضية الفلسطينية توشك أن تدخل نفقاً مظلماً».

وقال ان «الدولة الفلسطينية لن تنشأ طالما أن البيت الفلسطيني منقسم شيعاً وطوائف». وكتب في رسالته أن «ما يحدث في فلسطين صراع مروّع بين الأشقاء لا يرضي الله ولا المؤمنين، إن قلوب المسلمين في كل مكان تتصدع وهي ترى الإخوة وقد انقسموا إلى فريقين يكيل كل منهما للآخر التهم ويتربص به الدوائر».

وقال: «أصارحكم أيها الإخوة أن العدو المتكبر المجرم لم يستطع عبر سنوات طويلة من العدوان المستمر أن يلحق من الأذى بالقضية الفلسطينية ما ألحقه الفلسطينيون أنفسهم بقضيتهم من أذى في شهور قليلة... والحق أقول لكم أيها الأخوة أنه لو أجمع العالم كلّه على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ولو حُشد لها كل وسائل الدعم والمساندة لما قامت هذه الدولة والبيت الفلسطيني منقسم على نفسه شيعاً وطوائف».

وقال انه «ليس من طبيعة الأشياء أن يحارب الشقيق الشقيق وأن يتآمر الصديق على الصديق وفي خروج صارخ على كافة القيم النبيلة والمبادئ السامية»، مؤكدا على «أننا نفهم عدوان العدو الغادر الغاشم، وحقد الحاقدين، ومؤامرات الحاسدين، ولكننا لا نفهم أن يطعن الشقيق شقيقه، ولا أن يدب القتال بين أبناء الوطن الواحد رفاق السلاح والمصير المشترك».

وأضاف الملك عبدالله بن عبدالعزيز: «أذكركم ونفسي بقوله عز وجل: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص وبقوله جل شأنه: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وإنني باسم إخوانكم في مهبط الوحي، وباسم إخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أذكركم بإيمانكم ومواثيقكم المغلظة يوم اجتمعتم في البيت الحرام أمام الكعبة المشرفة، إنني استحلفكم بالله، رب البيت الحرام، أن تكونوا جديرين بجيرة المسجد الأقصى وأن تكونوا حماة ربوع الإسراء، استحلفكم بالله أن يكون إيمانكم أكبر من جراحكم، ووطنيتكم أعلى من صغائركم، استحلفكم بالله أن توحدوا الصف وترأبوا الصدع وأبشركم إن فعلتم ذلك بنصر من الله وفتح قريب، وهو سبحانه القائل ووعده الحق «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم».

وأضاف ان «قلوب المسلمين في كل مكان تتصدع وهي ترى الإخوة وقد انقسموا إلى فريقين يكيل كل منهما للآخر التهم ويتربص به الدوائر».

وقال خادم الحرمين: «رسالتي لا تحمل مشاعري فحسب، بل مشاعر ألف مليون عربي ومسلم يشعرون أن قضيتهم الكبرى، قضية فلسطين، توشك أن تدخل نفقاً مظلماً لا خروج لها منه إن لم تتداركها رحمة الله».

ولفت إلى أن حركة «فتح» عندما انطلقت بقيادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «كانت بمثابة الشعلة التي أحيت الصمود العربي، وحوّلت اليأس أملاً وانتقلت فتح من نصر إلى نصر وتولت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بجدارة واقتدار حتى ارتبط اسمها في الوجدان العربي والإسلامي بالنضال الصلب والكفاح الصادق».

وتابع القول: «أنا اليوم لا أخاطب فتح الحركة، وإنما فتح الرمز الفلسطيني العربي الإسلامي، وأخاطب من خلال فتح كل الفصائل الفلسطينية وكل مواطن فلسطيني ومواطنة فلسطينية بلا استثناء».

وختم خادم الحرمين الشريفين رسالته إلى الرئيس الفلسطيني بالقول: «عشتم، وعاش الشعب الفلسطيني موحداً أبياً، وعاشت الدولة الفلسطينية المستقلة التي أراها - بإذن الله - قادمة لا ريب فيها، ترفع رايات الحرية في رحاب الإسراء الطاهرة».