تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإنزال الجزاء العادل بحق المدانين في قضية مقتل أكثر من خمسة آلاف من الأكراد التي جرت في ثمانينات القرن الماضي في مدينة حلبجة الكردية في إقليم كردستان العراق.. كما التقى ممثلين عن جماعة «عصائب أهل الحق» التي تبنت عمليات خطف وهجمات عسكرية ضد القوات الأجنبية في أعقاب إعلانها وقف العنف.
ووضع المالكي خلال زيارته السريعة إلى حلبجة التي استغرقت نحو ساعتين إكليلا من الزهور على نصب ضحايا القذف الكيماوي الذي تعرضت له المدينة، التي زارها في ثاني أيام جولته إلى إقليم كردستان، كما اجتمع مع المسؤولين الإداريين وممثلي منظمات المجتمع المدني والشرائح المختلفة وذوي ضحايا المذبحة الكيماوية قبل أن يعود إلى مدينة السليمانية.
وأعلن مصدر في مديرية حلبجة أن المالكي قرر صرف 20 مليون دينار للذين يعانون من الأمراض في المدينة وقال المالكي في خطاب أمام العشرات من أهالي حلبجة: «يجب أن نأخذ الحق من القتلة والمجرمين وعدم السكوت على من قتل الأبرياء في حلبجة».
وتزامنت هذه الدعوة مع إصدار المحكمة الجنائية العراقية العليا عقوبة الإعدام بحق علي حسن المجيد الملقب بـ «علي الكيماوي» وعدد آخر من قادة الجيش العراقي السابق لتورطهم في عملية قصف مدينة حلبجة بالغازات الكيماوية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) ما تسبب في مقتل أكثر من خمسة الاف كردي بينهم أطفال ونساء وشيوخ.
ولم تتمكن المحكمة الجنائية العراقية العليا من تطبيق حكم الإعدام رغم مرور أكثر من عام عليه بسبب الخلاف داخل هيئة الرئاسة العراقية والحكومة وكان رئيس الوزراء العراقي عقد ورئيس إقليم كردستان مسعود برزاني اجتماعا نادرا، هو الأول بينهما منذ شهور، مساء الأحد ولم يتفقا خلاله الا على عقد مزيد من المحادثات لحل خلاف حول الأرض والنفط ينظر إليه على أنه أخطر تهديد لأمن العراق. وباستثناء تشكيل لجنة كردية عربية مشتركة للنظر في الخلافات لم يتم الإعلان عن أي إجراءات ملموسة أخرى.
وقال المالكي للصحافيين إن «الاختلاف في وجهات النظر موجود ليس مع حكومة إقليم كردستان وإنما داخل الحكومة الاتحادية .. وأنا اعتبرها طبيعية جدا لأننا بصدد بناء دولة على أنقاض دكتاتورية».. في حين قال برزاني، الذي كان يعتمر العمامة الحمراء التقليدية ويلبس السروال الكردي الفضفاض، إن وفدا كرديا رفيع المستوى سيزور بغداد من أجل حل المشكلات. ولم يتضح ما إذا كان سيقود هو بنفسه هذا الوفد لكن المالكي قال انه يحدوه الأمل في ذلك.
وكان برزاني اتهم المالكي خلال الفترة الماضية بأنه يتصرف كطاغية ويهمش الأقلية الكردية في العراق.
لقاء مع «عصائب أهل الحق»
من جانب آخر، استقبل رئيس الوزراء العراقي ممثلين عن جماعة «عصائب أهل الحق» التي تبنت خطف البريطانيين الخمسة وتنفيذ العديد من الهجمات ضد القوات الاميركية بعد أن أعلنوا رسميا وقف العنف.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ إن الحكومة «ترحب بإعلان عصائب أهل الحق، بدعم العملية السياسية ونبذ العنف ودعم جهود الوحدة الوطنية». وأضاف الدباغ، في تصريحات نقلتها قناة العراقية الحكومية، أنه «تم الاتفاق على حل المشاكل العالقة خصوصا ملف المعتقلين ممن لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيين، وليس عليهم أي أدلة جنائية».
وقال القيادي في «عصائب أهل الحق» الشيخ هادي الدراجي، المسؤول السابق في اللجنة الإعلامية للتيار الصدري إن اللقاء مع المالكي ناقش هذه «المسالة وأيضا مناقشة بعض الأوضاع العالقة، وخاصة المعتقلين الموجودين في السجون العراقية والأميركية».
(وكالات)
